موقع الكتابة الثقافي

المسكوت عنه في الواقع.. ليس فاكهة محرمة في الأدب

لعل المسألة قد ابتدأت منذ أن نص أرسطو في كتابه فن الشعر (رداً على الموقف المثالي لأفلاطون في الفن)، بأن: [ الأخلاق والفضيلة لا تصنعان أدباً راقياً]، منوهاً بأن غايات الأدب ثلاث: 1- إقناع (بتصوير و منطق للحكي)، 2- إمتاع (بجمالية وبلاغة صوره) 3- تأثير (بدرامية المشاهد و عمقها في النفوس). وكل ذلك يتحقق بجعل المتلقي يرى ما لا يجب ولا يحب في الواقع، لكي تصل النفس إلى حالة معاكسة من التأثر الإنساني التي سماها التطهير.

Read More »
سرطان صغير

سرطان صغير

عند الباب القديم، تجمعت كل الأشياء القديمة:
صوت أمي،
مسلسل قديم كنت أتابعه بعد إطفاء كل الأنوار لمضاعفة المتعة،
كروانات تغني كل مساء فوق غابة من الأشجار المدرسية الأليفة،
ألعاب الطفولة،
أحلام كبيرة وثقة لا يملكها إلا البلهاء،
العائلة في مشاهد ختامية للألفة،
خمسة كتاكيت صفراء وصغيرة ومليحة،

Read More »
إلى الله

إلى الله

سلمى عمار

إلى الله. أعلم بأنك تفكر بطريقة ما ليتخلص هذا الكون منّي، أعلم أنني أزعجك. أنت ومراكز الشرطة تشعرون بذلك، إنك تفكر بطرق كثيرة عدا أن تغتالني، لأنني تركت الهندسة أو وصفت المتدينين بالبؤساء أو لأنني أصف التين بفاكهة أساتذة الجغرافيا. لقد قضيت عمري الزهري بتوجيه أحقادي لكل جانب وغد، لقد شتمت الدولة وأشهرت إصبعي الأوسط على موكب شيطانيّ ولم ألفظ السلام الملكي في حياتي حتى أنني وضعت على القائمة السوداء في المدرسة، لقد كبلت في السجن لأعرفك ولم أعرفك. لقد استهترت بقلب رجل كان ينسج الشعر طوال الليل ليخبئه في رسالة، لن تغضب من ذلك لأنني كنت أخشى أن أتحدى حدود والدي. لم تغتلني لإنني سألتك في صغري: ” لماذا لا تمتلك رقم هاتف؟” ولأنني فكرت بأي نوع من الحلوى تشتهيه. لن تقتلني لأنني قتلت سمكة إلهام، كانت رائحتها المقرفة تحتل غرفتي. لن تخبر أحدا بأنني من افتعل حريق المدرسة بعد أن خرجت معلمة الرياضيات من قضية ضربي بسلام أول مرة، لطالما كنت تغرقني في الوحدة رغم تقاذف الناس حولي وعليّ. لطالما أرسلت كوابيس الليل لتحاول قتلي. كنت أظنك في صغري ترغب بتشييعي ظلا باردا لا جسدا، آه الجسد. من أكل وزني؟ لقد هزلت، إنني بخفة الريشة، كنت أظن أن أثداء النساء تعادل قباب المساجد، وأن الشعر الطويل سيل لآيات العذاب، لقد أوجدتهن فيّ عامرات دون لوثة الخطيئة، إنني بالتأكيد لا أشبه أريج، ولا نرمين التي تامت حليقة الرأس في حلب. آه يا جرح المسيح، يا صوت نسرين الذبيح. غرفت منا الجحيم طعم بقائها، ونحن وإن استوينا على صدى الحياة ستسيل جروح الثأر المخذول من شق الجدار يا عين الله.

Read More »
موستانج

موستانج

عبر قارتين ومحيط، أتجذرُ في أرضٍ أخرى. جذوري القديمة تآكلت بسبب مرارة التربة. وبدلاً من أختار الاستقرار في مدينةٍ كبيرةٍ عامرةٍ بالأضواء وبالحضارة المزيفة؛ اخترتُ البراري في ولاية وايومينج حيث المرتفعات والجبال تجعلني أقرب إلى السماء، التي توقفتُ عن محاولة فك ألغازها منذ زمن، ولم أعد أهتم إلاّ بالاستمتاع باتساعها اللانهائي وبألوانها المختلفة عبر اليوم. وبما أن السماء هناك أصبحتْ مقبضة، فكان ينبغي أن أرحل إلى أرضٍ سماؤها أكثر إشراقًا. ليس ذنب السماء، أعرف. لكنني لم أعد أحتمل.

Read More »
مسار التقنيات الروائية في مصر

مسار التقنيات الروائية في مصر

منذ النشأة الأولى للرواية المصرية بين 1870 و1914 كان الكثير من الروايات يستلهم في أبنيته التعبيرية التراث السردي القديم. وقد صدرت روايات لجورجي زيدان تُحكَى بالطريقة التقليدية تضم عناصر من عدم الاحتمال والمبالغة وعناصر من المغامرة والأعمال الخارقة والحيل العجيبة: «المملوك الشارد»، «أرمانوسة المصرية»، «فتاة غسان» في أواخر القرن التاسع عشر و «غادة كربلاء» و «عروس فرغانة» وغيرها في السنوات الأولى من القرن العشرين. وتقنية السرد فيها مشابهة لما في «ألف ليلة وليلة». واستخدمت رواية «حديث عيسى ابن هشام» للمويلحي سردية المقامة لتصوير وقائع الحاضر. وحينما نقرأ رواية «نداء المجهول» لمحمود تيمور (1939) نلاحظ اختلاطًأ بين أحداث معاصرة وبعد أسطوري ورمزي ورومانسي في آن، ونسج لحكاية شفاهية في بناء الرواية، وهنا دمج لشكل الرومانس القديم القائم على ميول أبدية لا تتأثر بمرور الزمان، فالأشكال الحكائية التقليدية تهتم بالكلي والعام وما حدث في الماضي.

Read More »
الأب الضليل

الأب الضليل

اسم غادة الكاميليا ليس غريباً، فهو مسرحية شهيرة كتبها ألكسندر دوماس الابن، مستلهماً قصة طويلة كتبها هو نفسه، فحققت نجاحاً مدهشاً، وتحوّلت إلى أوبرا لا ترافياتا، وعلى مدى عشرات السنين استلهمتها السينما في نسخٍ عديدة، حتى أننا سنجد أثرها في السينما المصرية، فتجددت على شاشتنا الكبيرة صور المحظية تعيسة الحظ وقد جسدتها ممثلات عديدات مثل ليلى مراد وأخيراً ميرفت أمين في حافية على جسر الذهب. لكن ماذا عن الأصل الحقيقي لهذه الشخصية؟ المحظية الحقيقية التي هامَ بها دوماس الابن، وشهد تقلّب حظها وفتك المرض بها، حتى ضمّها قبر أنيق في مونمارتر لم يخلُ يوماً واحداً من باقات الكاميليا يضعها هناك البسطاء، الفتيات والسيدات خصوصاً، تخليداً لذكرى ورثاء لعصر ذهبي فاتن، لم يعد أحد  يرغب في استعادة جوانبه الشائنة والبغيضة، بقدر ما أرادوه أن يبقى فاتناً ونبيلاً مثل مسرحية رومانسية. لكن المؤلفة إديث سوندرز، كاتبة هذه السيرة، فعلت هذا، ولم تتوقف طويلاً أمام القبر المزين بالكاميليا، بل راحت تنبش طبقات بعد طبقات من التاريخ والأخبار والسير والذكريات، صراعات السياسة والمذاهب الأدبية والفنية، وأخبار المحظيات مع الفنانين والنبلاء. عصر كامل ينكشف ويرتسم بوضوح في كتاب (الأب الضليل: قصة حياة فنان مغامر)، وهو العنوان الذي اختاره له – على ما أظن – مترجمه الأستاذ الكبير يحي حقي، وصدر عن روايات الهلال في 1970، ثم أعيد نشره ضمن سلسلة ميراث الترجمة، عن المركز القومي للترجمة، فهو متوفر الآن وإن شابه قدرٌ غير هيّن من أخطاء مطبعية صارت أقرب إلى قدرٍ لا مهرب منه فيما يبدو.

 

Read More »
SQL requests:181. Generation time:0.780 sec. Memory consumption:36.75 mb