طارق ج. سالم
عندما خرجت إلى العالم لأول مرة، لامست الريح وجهي الذي لم أكن رأيته بعد. كنت أسير بين جموع البشر كواحد منهم، غير أني كنت مدهوشًا بالحركة التي حُرمت منها طوال حياتي السابقة. توقفت أمام مبنى كبير تتوسطه مرآة ضخمة تمتد من الأرض إلى السقف، تأملت فيها وجهي الجديد. وقفت إلى جواري امرأة ترتدي فستانًا ورديًا جميلًا وتفوح منها رائحة خبز الصباح الدافئ. بدا أنها تلتقط لنفسها صورة في المرآة. حَدّقت في انعكاسي للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة، قبل أن تناديها صديقتها من بعيد: «يا أمل… تعالي صوّرينا.»
في البدء كنا أشجارًا تضرب بجذورها في الأرض، حتى دعانا الخالق بكلمته إلى حياة أخرى مختلفة. لم يصنعنا الخالق على صورته، وكان ذلك فعلًا مريضًا منه؛ خلق منّا الآلاف، بل قل الملايين، لكنه لم يبارك صنعه، فقد أسقطه الإعياء قبل أن يقول لأي منا “حَسَن”. كان وجه خالقي كئيبًا للغاية وهو مغطى بالكامل بغبار أبيض كثيف كندف الثلج. كان شابًا في أخر العشرينات من عمره، بشعر بني داكن يتدلى بحريه على كتفيه، كأمواج خفيفة تتمايل مع نسمات الهواء. بشرته أشبه بالحنطة الناضجة، وعيناه العميقتان كانتا بلون العسل المصفى. كان للخالق أب، رأيته بنفسي وهو يُعلمه كل شيء. ظل بجواره حتى أنتهى من صناعته وربت على كتفه وأثنى عليه.
لم يهبني خالقي صوتًا، وكنت أظن أنني لن أمتلك واحدًا طوال حياتي، إذ أن الكلمات والأصوات هي امتياز يخص الخالقين وحدهم. بعد فترة من الزمن امتلكنا صوت واحد أو بالأحرى كلمة واحدة في قاموسنا، أطلقوا عليها بتنمر اسم ” الصرير”. كان كثيرو الكلام هؤلاء يعتبرون صوتنا نوع من أنواع الخطأ الذي يستحق اللوم والإصلاح. ينظرون الى لغتنا المحدودة كجنين مشوه لم يكن من الصحيح ولادته. رغم أني كنت أكن كل الاحترام الى أصواتهم التي هي في كثير من الأحيان مزعجة.
افهم الآن سبب الصوت الذي حصلت عليه، انه بسبب الألسنة المعدنية التي يثبتها الخالق بأجسادنا عندما نصل الى المكان الذي قُدر لنا العيش فيه. لم يكن رخوا كلسان الخالق ولذلك كان يتأخر في الكلام. بعضنا قد لا يصدر له صوت إلا بعد عشر سنوات كاملة مثلما حدث معي.
اذكر أول مرة فعلتها، كان يومًا سعيدًا للغاية، كنت أخر فرد في المكان يصدر منه الصرير رغم إننا وطئنا المكان سويًا. حتى أن (الضابط) سخر من تأخري قائلًا:
– لابد أنك رأيت الكثير في حياتك، حتى تظل صامتًا كل هذه المدة.
نسيت أن أعرفكم على أصدقائي، أولا المطلي بالأسود هناك في المقدمة هو (الضابط). اسمحوا لي أبدأ به ليس بسبب لونه أو مهنته الصعبة، فانا ضد التمييز بكل أشكاله، لكنه أول من أصدر صوت فينا جميعًا، كما إنه أكثرنا تعرضًا للطرق والمضايقات. من الجيد إنني لست في مكانه، رغم انه يستحق على أية حال. وهذا الأخر هناك في الزاوية القذر الرمادي يسمى (مرحاض)، نعم هذا اسمه وهو يستحق ذلك بلا شك فهو الوحيد الذي يرتاح طوال الوقت لأنه دائمًا مغلق. ورغم ذلك صدر منه صوت قبلي بزمن. اللعنة على الرطوبة هي من ساعدته. أما هذه اللطيفة ذات اللون الوردي المحبب تسمى (طعام)، كم أحب رائحتها وصوت صريرها المميز، من حسن حظي أنها المقابلة لي على الدوام. والأخير ذاك الصغير ذو الألوان المبهرجة بالطبع (إزعاج). أما بالنسبة لي فيدعونني الجميل (حب). والسبب في هذا الاسم الشاعري ليس ما يدور ورائي بالطبع، إنما هو القلب الأحمر الذي علقوه في منتصف جسدي وكتبوا فيه هذا الاسم الذي أصبحت أدعى به. في البداية أحببته ولم أبدِ أي اعتراض، لولا إنني فهمت متأخرا أنه أنثوي بعض الشيء، وربما يصرف انتباه طعام عني ويجعلها منجذبة الى مرحاض الذي كان اسمه ذكوريًا أكثر بفضل قذارته.
كنا على عكس خالقينا نتحدث سويًا من دون الحاجة إلى صوت، ولم نكن في حاجة ملحة لهذا الصرير. لكننا ومع مرور الزمن أردنا تقليد الخالق، لنسخر منه ونزعجه، نثور كما تفعل شعوبهم في وجه الحكومات أو نلحد كما هو حالهم تجاه خالقهم الأعلى. أعجبني هذا الفعل رغم أني كنت أخر الملحدين. مرحاض يسميه ضراط. “اخرس أيها الأحمق، أنت وحدك في هذا”. كان إزعاج أكثرنا صريرًا، بمثابة ماركس الخاص بنا، وصريره المتواصل كان أفيونينا المحبب. ضابط كعادته الصارمة كان يقول بحزم: “هذا فعل غير قانوني ويستوجب الإصلاح”. الجميلة طعام كانت تخجل من صريرها لأنه يجعلها تشعر كما لو كانت فتاة ليل تحاول لفت انتباهنا.
كانت الدنيا خربةً ومظلمة، إلى أن حلّ السيد والسيدة، فدبّ فيها النور، وبدأ معهما الأيام الأولى العصيبة والتي كانت جامحة إلى حد الجنون. لم أتمكن من النوم في ظل الصراخ المتواصل والكلمات النابية، من حسن الحظ انهم كانوا يبقوني مغلقًا فلم يصل الصوت إلى طعام والتي كانت ستشعر بالاشمئزاز مني لمشاهدتهم. كان الأمر يتحول إلى فضيحة علنية عندما يتم أمام مرحاض، ذاك العاهر كان يصف بالتفصيل كل ما يراه وكأنه معلق لمباراة كرة قدم على الراديو. كانت طعام تصرخ متوسلة لنوقفه، لكن ابن العاهرة كان يتلذذ بتعذيبها. حاول ضابط التدخل لإيقافه لكنه في أغلب الأوقات ينصت باهتمام وكأنما يحاول تخيل ما يسمعه. هذا الداعر أول من صدر له صوت فينا، من المؤكد أنه كان يحترق شوقًا طوال حياته ليرى ما يحدث بنفسه. أما إزعاج ذلك الطفل الغبي لم يكف عن الصفير كما لو كان أحد مشجعي الفريق الفائز.
عندما انتفخت معدة السيدة توقفت حفلات الجماع وأصبح مرحاض يصرخ هذه المرة طلبًا للنجدة بسبب روائح القيء المقززة. ولد السيد الصغير ولم نستطع جميعنا النوم بما فينا السيد والسيدة، كانوا يستحقون هذا العقاب وكنت راضيًا على عذابي معهم. لما كبر السيد الصغير كان إزعاج أكثرنا سعادة، ففي النهاية وجد شريكًا محب للاحتفال يحوم في الأرجاء طوال اليوم.
بعد فترة ليست قصيرة عادت حفلات الجماع مرة أخرى ولكن بشكل أسرع وبصوت أقل حدة يكاد لا يُسمع، حتى عاد الانتفاخ مرة أخرى إلى بطن السيدة ومعه حفلات القيء المحببة لي. بعد شهور قليلة ولدت السيدة الصغيرة والتي كانت أكثر إزعاجا من أخيها، الذي كرهها معنا لأنها سلبته امه كما سُلب منا جميعًا النوم.
كانت طعام أمامي طوال اليوم، وهذا ما أمرضني بشدة. يمكن أن يكون الحب جميل حقًا كما يقول الخالقون طالما لم تجربه بعد. الطفولة أيضًا تبدو جميلة لكنك لا تكتشف جمالها الحقيقي إلا عندما تستحيل ذكرى. يمر الخالقون بتغييرات كبيرة طوال حياتهم القصيرة، بعضها جسدية أو عقلية وأخرى عبارة عن مشاكل نفسية ومادية. لم يكن الخالقون أفضل منا على الإطلاق، كانوا يعانون بطريقة أكثر بؤسًا ورعبًا. كنت أشفق عليهم رغم انهم امتلكوا كل الإمكانيات لتغيير حياتهم. لو أن خالقي وهب لي قدراته منذ البداية، لقضيت كل يوم في بلد مختلف، ولتعلمت في كل شهر لغة جديدة، ولصافحت غرباء لا يجمعني بهم أي معرفة، وما تركت كتابًا أثار فضولي دون أن أقرأه، وما أخرت تحقيق حلم إلى غد، وما أفنيت عمري في انتظار وقت مناسب لا يأتي أبدًا. لم أكن لأرضى أبدًا بحياة كتلك التي يعيشونها.
كانت طعام أيضًا تشاركني تلك الأفكار رغم أنها كانت لها أحلامها الخاصة. كانت تقول: “لو أنني أستطيع اختيار حياتي، لكنت مرآة كبيرة في مجمع تجاري يمر أمامها ألاف الخالقين كل يوم. سأصور وجوههم وأحفظها من الفناء”.
كنا جميعًا نحلم بحياة مختلفة ولكل واحد منا طريقته. مرحاض كان يرى أننا لابد أن نكون أعضاء تناسلية. رخوه وقاسيه في نفس الوقت، تزداد احمرارًا عند المتعة وتصبح داكنة في أيام الشتاء الصعبة. كان يقول أيضًا: “لو كنت خالقًا لجعلت لكل واحد منا عضوا ضخمًا يصدر أصوات ماجنة. كان قذرا في كل شيء حتى في أفكاره. كانت لنا أفكارنا المتطرفة لا أنكر ذلك، والتي لو اطلع عليها خالقنا لقام بحرقنا يوم خلقنا. لكنه لم يعدنا باي شيء لا بالنار أو حتى بالجنة. ربما وعد نفسه أن نحيا حياة أبدية شريطة أن يحسنون استخدامنا. كنت أتساءل بينما أشاهد الخالقون وهم يشيخون ثم يموتون، من يود أن يعيش تلك الحياة الفانية؟
مات السيد أمامنا وبعده ماتت السيدة في المستشفى. عاش السيد الصغير وحيدًا في البيت بعد زواج أخته وكان ماجنًا كشيطان طرد لتوه من الجنة. لم يكتفي بامرأة واحدة كأبيه ولا حتى بمكان واحد لأفعاله الشيطانية. كانت حياته القصيرة شديدة المجون وشديدة الوحدة أيضًا. لم يستطع كبح جماح نفسه حتى انهار سريعًا في النهاية.
بقينا لمدة في فراغ قاتل. حتى عادت الأصوات ببهجة مع عائلة كبيرة. كانت السيدة الصغيرة وثلاثة من أطفالها. لم يكن معها زوج ربما مات أو هرب. الرجال في الحقيقة كما عرفتهم يكرهون المسئولية بكل أنواعها ويهربون منها. أولت السيدة الصغيرة اهتمامًا كبيرًا بنا بداية من تنظيفنا حتى طلائنا من جديد. حافظت على اسم حب في مكانه، وعلقت على جسد طعام كلمة أمل. فرحت طعام بهذا الاسم الجديد وكانت بداية سعيدة لحياة جديدة وبسيطة مرة أخرى.
لطالما كان الوقت هو العامل الوحيد في صفنا، كنا نزداد قيمة ويزداد تمسكهم بنا كلما مر الزمن. كانت السيدة الصغيرة وأطفالها يصارعون الوقت بكل قوتهم، لكنه كالعادة هزمهم بقسوة. انفلت أطفالها من بين أصابعها واحد وراء الواحد. لم تتوقف السيدة الصغيرة عن عمليات التنظيف والاهتمام بنا ولو ليوم واحد رغم ما أصابها. كانت أمل أكثرنا حزنًا عليها، تبكي كل ليلة عندما تنام السيدة وهي تقول: “ماذا سنفعل إن لم تستيقظ السيدة”. سألتها: “مما تخافين إنها بصحة جيدة؟” تمتمت أمل في حسرة: “أنت لن تفهم أبدًا ما يمكن أن تشعر به أنثى وحيدة”. في تلك الليلة بت أفكر لعلني أجد إجابة واضحة حول ماهية الشعور. لو كان الشعور ما يمر بخاطر الخالقون فنحن لن نصل أبدًا إلى مكنونهم. وإلا لكنا فهمنا لما احتاجوا لخلقنا، فامر الاختباء هذا لم يقنعني. كان الضابط يعتقد: “انهم يختبئون ورائنا لأنهم يخافون من بعضهم البعض”. هل كان ذلك السبب الوحيد؟ تساءلت وجاءني الرد هذه المرة من السيدة نفسها. أصبحت عجوز تتعكز على كل ما حولها لتصل حتى إلى المرحاض لقضاء حاجتها. في ذلك اليوم قبضت على جسدي بكل ما تبقى فيها من قوة، تهدل جسدها الهزيل أمامي وهو يودع الحياة باستسلام.
لم أخبر أي أحد بموتها أقنعتهم أنها هربت بينما هم نيام. تحلل جسدها أمامي ببطء؛ تآكل لحمها، ثم جلدها، ذبلت ملامحها وتشوهت، حتى لم يبق منها سوى عظامٍ تنتظر هي الأخرى دورها في الفناء. حينها فهمت حقيقة خوفهم. لقد كانوا طوال حياتهم يختبئون خلفنا من الموت.
مرت سنين طويلة بلا أي زائر. غطى أجسادنا التراب وبدأت حيوانات دقيقة تنخر في أجسادنا، بدا أننا سنفنى كخالقينا. كان اللسان المعدني أيضًا يتغطى بطبقة من الصدأ تفتته ببطء. ظل إزعاج ينتحب طوال الوقت ويزداد صراخه عندما يتعب من البكاء. في أحد هذه المرات صرخ بغضب موجهًا حديثه للضابط: “لولاك أيها الأسود اللعين لما تم حبسنا هنا”. هتف الضابط يدافع عن نفسه: “أخرس يا مزعج، بدوني سيدمركم اللصوص أنتم لا تعرفون كم هي قاسية الحياة في الخارج”. مرحاض صرخ فيه ولكن بصوت يكاد يحتضر: اللصوص أرحم من السوس الذي يقتلنا ببطء. كان أكثرنا تضررًا فالرطوبة التي خلفتها المياه جعلت جسده شبه فارغ من الداخل وأصبح من الصعوبة إنقاذه. طعام كانت تعاني بصمت كعادتها، لولا تمسكها بالأمل الذي سميت به لانهارت منذ زمن. لم يكن السوس يأكل أجسادنا فقط… إنما يأكل ذكرياتنا وأحلامنا التي أصبحت تتحلل قبل أن نموت. كان وجه خالقي المتعب هو الشيء الوحيد الذي احتفظت ذاكرتي به.
آخر كلمة قالها الضابط وهو يودعنا: “يا لها من قذارة… أصبحت رماديًا في النهاية”. أجابه مرحاض ساخرًا: “القذر هو من يموت أولًا”. لكنه لم يسمعه قط. ظل مرحاض يحارب السوس حتى الرمق الأخير ولم يقبل بالاستسلام، لم يكن يريد أن تعده أمل جبانًا لأنه تركها وحيدة ومات. ظل إزعاج يصرخ ويصرخ دون أن يقول كلمة واحدة. كانت صرخاته تجبرنا أن نتوسل له الرحمة بأسرع وقت. عندما انقطع صراخه أخيرًا، شعرنا أننا في حضرة صمتٍ جنائزي مهيب.
ظللت وأمل وحيدين كأغلب قصص الحب التي يرويها الخالقون. تأملت أمل في شكلها الجديد. كانت باهته وممزقه وشبه متعفنة. قلت لها مودعًا بأخر قوة امتلكتها: “أحبك يا أمل في هذه الحياة وإن وجدت حياة أخرى سأحبك أيضًا”. نطقت أمل بعد برهة من الصمت الهادئ الجميل، جملتها التي لم أنساها حتى الآن: “سنتقابل مرة أخرى بلا شك يا حبيبي”. ثم سقطت أمامي. حاولت أن أناديها، لكن الريح سبقتني، وحملت ما تبقى من غبارها إلى حيث لا أستطيع الوصول.
بقيت وحيدًا لا أعلم كم المدة التي قضيتها. لم يعد للزمن معنى بعدما فقدت حبيبتي وأصدقائي. استيقظت في صباح لا أعرف ترتيبه بين الصباحات، على صوت خطوات لأول مرة منذ سنين. لم تكن خطوات لص، ولا وريث، ولا طفل جاء يلهو بين الخرائب. كانت بطيئة، متعبة، لكنها واثقة، كأن صاحبها يعرف كل شيء كان وسيكون. عندما اقترب مني رأيته بوضوح، كنت أحسب أن السوس أكل ذاكرتي. رأيت العينان العسليتان، الشعر البني الطويل وقد غزاه بعض الشيب، والغبار الأبيض الذي يغطي ثيابه كما كان يغطيه يوم خلقني. لم يكن هو تحديدًا… لكنه كان يشبهه كما يشبه الابن أباه بعد أن يهزمه الزمن. شعرت بيديه تمسكان بي برفق، كما أمسك بي خالقي أول مرة. ظننت أنه جاء ليعيدني إلى الحياة… ولم أكن مخطئًا تمامًا. لأول مرة منذ خلقي الأول… رأيت السماء كاملة ذلك اليوم. كانت زرقاء واسعة إلى حد بدت معه بلا بداية أو نهاية. عندما اخترق المنشار جسدي، لم أشعر بالألم الذي طالما تخيلته؛ كان الألم أشبه بانشقاق قشرة بيضة رقيقة عن فرخ صغير.
لا أعلم كم مضى بعد ذلك. عندما أبصرت للمرة الثانية، لم أشعر بجسدي الذي أعرفه. كان الهواء المحيط بي يدخل إلى جسدي عبر أنف لم أكن امتلكه من قبل. كانت لي أيضًا يدان بأصابع تنقبض وتنبسط، رفعت يدي إلى وجهي، وتحسسته بدهشة؛ كان وجهًا من لحم، لا من خشب.
وقبل أن أستوعب ما حدث، اقترب مني خالقي العجوز وقد تغطي ثوبه بذرات من غبار التربة الأسود، نفخ في أنفي نفخةً هادئة، ثم ربت على كتفي كما رأيت أباه يفعل معه يومًا، ثم قال مبتسمًا: «هذا حقًا حَسَن.»









