سامح قاسم
اشتريتُ كاميرا قديمة. قال البائع إنها تعمل جيداً رغم عمرها الطويل. في البيت بدأتُ أصوّر أشياء عادية: النافذة، الشارع، أكواب المطبخ.
حين ظهرت الصور انتبهتُ إلى طفل يقف في الخلفية. في أول صورة كان قرب الشجرة، وفي الثانية قرب باب العمارة، وفي الثالثة خلف أمي.
لم يكن موجوداً أثناء التصوير. ظننتُ أن الأمر مجرد خلل تقني. اشتريتُ أفلاماً جديدة والتقطتُ صوراً داخل البيت وأنا وحدي. ظهر الطفل مرة أخرى. كان يقترب في كل مرة. في إحدى الصور وقف خلف الكرسي مباشرة. وجهه شاحب، وعيناه ثابتتان نحوي.
أخذتُ الكاميرا إلى مصوّر عجوز. تفحّص الصور طويلاً، ثم سألني أين وجدتها. أخبرته. أعاد الصور إليّ بسرعة وقال: “أعدها إلى صاحبها.”
رفض أن يشرح أي شيء.
في الليل سمعتُ صوت خطوات داخل الممر. خرجتُ فلم أجد أحداً. حين عدتُ إلى الغرفة وجدتُ صورة جديدة فوق السرير. كنتُ نائماً فيها، والطفل يقف عند رأسي.
منذ تلك الليلة توقفتُ عن التصوير. وضعتُ الكاميرا داخل صندوق وأغلقته. بعد شهر انتقلتُ إلى شقة جديدة. أثناء ترتيب الأغراض سقطت صورة من بين الملابس. صورة لم أرها من قبل. كنتُ طفلاً صغيرًا أقف فيها قرب رجل مجهول. وكان الرجل يحمل الكاميرا نفسها.










