عبارات نيئة

تشكيل

محمد مركح

في عيد ميلاده الأول، حشر أخي إصبعه في المقبس الكهربائي. كان الجميع منشغلين بالإعداد لهذه الليلة الاحتفالية. بمفردي، شاهدتُ لعابه وهو يجفّ على شفتيه قبل أن يسقط على الأرض. سريعًا، خبّأت جسده البارد وسط الملابس المتكدّسة في الدولاب، وأغلقت باب الغرفة على آخر صرخاته، ثم قمتُ بتقمّص دوره كي تمضي الليلة كما خُطّط لها.

بعد انقضاء الحفل، ضحك الجميع وثرثروا عن انطباعاتهم، وبدأوا الحديث عن التجهيز من الآن لعيد ميلاده القادم. أمّا أنا، فقد بكيتُ بشدّة. لم ينتبه أحد إلى أن ذلك ليس من عادتي الجديدة، وأنا أستعير حَبْوَ أخي الغائب للولوج في سنة أخرى.

بكيتُ من عجزي، وأنا أشاهد ملامحه الطرية تذوب في ألسنتهم، وهم يمضغون صورته التي وُضعت على سطح كعكة الشوكولاتة المزيّنة بابتسامته الأخيرة.

بعد أن نام كل من في المنزل، وبعيونٍ متورّمة من البكاء، رأيتُ البالونات المعلّقة أعلى السقف تُفرغ نفسها من الهواء. كان الظلام يشمل المكان ويرعى ضمورها. قمتُ بمحاكاة البالونات، وأفرغتُ نفسي من كل العبارات النيّئة التي تتمنّى سنة سعيدة لأخي الذي رجف بشدة قبل أن تغادر روحه جسده الصغير.

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع