هيفاء نورالدين
ماذا أفعلُ أنا في الحربِ
غيرَ أنني
أُخبِّئُ قلبي في جيبِ قميصي
كي لا تُصيبَهُ رصاصةٌ طائشة
ماذا أفعلُ
غيرَ أن أعدَّ الغائبينَ واحدًا واحدًا
وأتركَ للريحِ مهمةَ البكاءِ عني
أنا لا أحملُ بندقيةً
لكنني أحملُ شارعًا كاملاً
تكسَّرَ تحتَ قدميه الأمان
وطفولةً نسيتْ طريقَ المدرسة
ماذا أفعلُ في الحربِ
غيرَ أن أكتبَ اسمَ أمي
على جدارٍ مهدَّم
وأقول:
هنا كان قلبٌ
وكانت شرفةٌ
وكان ضوءٌ
يشبهُ اللهَ حين يمرُّ خفيفًا
على أرواحِ المتعبين
أنا لستُ جنديًّا
لكنني حارسُ الذاكرة
إذا سقطتِ المدينةُ
أرفعُها كلمةً
وإذا ماتَ صديقٌ
أزرعهُ قصيدة
ماذا أفعلُ أنا في الحرب
غيرَ أن أؤمنَ
أن القصيدةَ أيضًا
وطنٌ
حين يضيقُ بنا الوطن.
















