محمد المير إبراهيم
نحنُ المُبْعَدون،
نغرفُ من نهرِ حياتِنا
دونَ جدوى ولا غاية.
قُبَلاتُ الصِّبا ورعشةُ الحُبِّ
الأوّل.
أكُفُّنا زرقاءُ، رُخاميةٌ،
لا تُمسكُ إلّا الزّمنَ
والكلام.
والقلبُ منّا كالسَّيف،
من جُثّةٍ في معركة.
فَتَكَ بنا اللَّيلُ،
وبكينا عند الصَّباح.
نحنُ المُبْعَدون،
هَجَرْنا الشّارعَ
بعد أن عَشِقَ رُكبتَيْنا،
فخطفَهُما ومضى.
الوَردُ؟
نَبَتَ بين مفاصلِنا.
ذُقونُنا مُعَشَّقةٌ زَبَدًا
بحريًّا صافيًا فوّارًا.
السَّماءُ جادتْ علينا بغيمةٍ،
نُراقبُها وحيدةً
من شُبّاكِ غُرفتِنا.
الشِّعر؟
اختلطَ المجازُ بحليبِ الأُمّهات،
بالصَّبرِ على قَشّةٍ
عكَّرَتْ صفوَ عين،
بالحديثِ مع الرّيحِ حين تأتي،
باهتزازِ قِمَمِ الأشجارِ العالية،
وعُصفورٍ مُلوَّنٍ
يقفُ على حافّةِ شُرفة.
الحُبّ؟
صدَّقناهُ، صدَّقْنا
أنَّه كذبة،
أنَّنا كاذبون،
لكن بصدقٍ غائرٍ حتّى النُّخاع.
نحنُ المُبْعَدون،
كَمَّلْنا حكايةَ الأرضِ
بأنَّنا قدَّسْناها بعد أن
هَرَبْنا منها، هَرَبْنا لها،
لأجلِها، لأجلِنا.
حملْنا حُلْمَها،
صورتَها عنّا،
صورتَنا عنها،
صورتَنا عنّا،
وزرعْناهُ مكانًا في وسادتِنا،
على غطاءِ الفِراش،
وفي المرآةِ الصَّباحيّة.
خلقْنا الشَّكلَ قبلَ الوَهْم،
فلا الشَّكلُ تبخَّر،
ولا الوَهْمُ تحقَّق.
نحنُ المُبْعَدون،
تعلَّمْنا لُغاتِ العالَم،
ونَسينا الكلام.















