الرقصةُ الأخيرة

الرقصةُ الأخيرة

فاطِمَـة ناعـُوت

حسنًا..

فلتكنْ هذه

رقصتَنا الأخيرة

...

فحاولْ

– مثلي-

أنْ تؤديَها ببراعةٍ

تليقُ بفارسٍ

يُراودُ حبيبتَه

ويُروّضُها

…

حتى تُصفِّقَ لنا

حشودُ البشر المُتحلّقينَ

حولَ

حَلبةِ الرقصْ

…

وحول جسدينا.

***

سأؤدي رقصتي

لكنّني

لا أعِدَكَ بالتألقِ

فأنا

لا أُجيدُ الرقصَ

بين صخبِِ الصاخبين

….

مثلاً

قد لا أتزامنُ

والإيقاعَ

فأؤلمُكَ

بكَعْبِ حِذائي

فيما أدورْ

…

أو

أُربِكُ ميزانَك

حين أحاولُ

ضبطَ ميزاني.

***

كذلك

لا أعدُكَ بأن أجيدَ

تضفيرَ أناملي

حولَ جِيدِكَ

كما تفعلُ الحسناواتُ

حين تُذيبُ عيونُهنّ النجلاواتُ

قلوبَ الرجالْ

…

وقت تتلاشي المسافاتُ

بين الراقصيْن

…

فأصابعي

– كما ترى-

معقوفةٌ

مَثنيةٌ على الفراغ

لمْ تُتْقِن طوالَ عمرِها

غيرَ القبضِ

على جسدِ

قلم.

***

تُزعِجُني جدًّا

هاتان الكفَّان

تضمّان خِصري بقسوة

فحِزامُ الإعلاءِ بثَوبي

معقودٌ حول خاصِرتي

بأمرِ جبروت الغُزاةِ

…

هو يُدْميني

ويصلبُني

فخلِّ عني ذراعيك

واتركني

أدورُ

وأدورُ

حتى

…

في الأخير

أرقصُ وحدي

مثل باليرينا

كانت في جَوقَةٍ

ترقصُ

رقصةَ البجعاتِِ

بين رفيقاتِها

ثم أسلَمتْ أذنيها للنغمْ

وأغمضتْ عينيها

وظلّت تدورُ

وتدورُ

مغمضةَ العينين

…

حتى أفاقتْ

لتجدَ نفسَها وحيدةً

فوق صفحةِ مياهِِ النهر الذي

يُنادي الغرباءَ

والمُنشَقّين

ليُكمِلوا رقصتَهم وحيدين

في قلبِه الرخو.

***

تذكَّرْ دومًا

أنها رقصةٌ مِهْنيةٌ

فرَضَتَها عَلينا جَوقةُ عازفينَ

مُحترفين

يُتقنون محاورةَ الوتر

ووجوهٌ متنمّرة

ترمقُ مِنَصَّةَ الرقصِ

وتحسِبُ خُطواتِنا

مع كوكب البشر

…

حتى يصفّقوا بحماسٍ

عند اكتمالِ

النغمةِ الأخيرة.

صدر لها: مجموعات شعرية: 1.       نقرة إصبع - الهيئة المصرية العامة للكتاب -سلسلة كتابات جديدة- القاهرة 2002 2.       على بعد…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع