صالح مهدي محمد
بخطواتٍ من قلق،
يتحسسُ الصباحُ وجهَ المدينة،
لا يوقظُ النائمين،
بل يثقبُ أحلامَهم ببطء
كإبرةِ خياطٍ ماهرٍ
يريدُ رتْقَ الفجرِ بالزحام.
على حافةِ السرير،
تبدأُ أولى الوخزات:
منبهٌ لا يملُّ من الصراخ،
برودةُ البلاطِ تحت قدمينِ حافيتين،
وطعمُ القهوةِ المرِّ كعادتِه.
أخرجُ،
والشوارعُ ليست سوى ذاكرةٍ مزدحمة،
كلُّ عابرٍ يحملُ وخزتَهُ الخاصة:
موظفٌ يرتدي ساعته كقيدٍ ذهبي،
تلميذٌ يجرُّ حقيبته كأنها خيبةٌ مؤجلة،
وامرأةٌ تنظرُ إلى المرآة
فتُباغتها تجعيدةٌ صغيرة.. لم تكن هناك بالأمس.
هذه الوخزاتُ المبكرة،
ليست وجعاً تماماً،
بل هي تنبيهُ “الغياب” فينا
بأنَّ اليومَ قد بدأ،
وأنَّ علينا أن نمشي فوق المساميرِ الناعمةِ للعادات،
دون أن ننزف
أو نلتفتَ وراءنا.
أنظرُ إلى يدي،
فأرى وخزةَ قلمٍ جفَّ حبرُه،
تحاولُ أن تكتبَ سطراً أخيراً
قبل أن يغرقَ العالمُ في الوضوح؛
فالأشياءُ في بداياتها
دائماً ما تكونُ جارحة،
كصوتٍ حادٍّ يخدشُ صمتًا.. استوطنَ الروح.








