روحك وسط الماء

sara samy

سارة سامي

على إيقاع خرير ماء ممزوج بهدير صاخب، وعلى نسيم هواء مشوب بشعاع شمس دافئ، وبين رمال ذهبية ناعمة تختال فوقها قدماك، يصبح القلب أكثر دفئًا وهدوءًا.

هناك، على صخرة تتلاطم عليها الأمواج، تجلس شاردًا، حرًا، طليقًا، بعيدًا عن غمرة الحياة، في حضرة البحر، لا تشعر أنك خادم لضجيج الأيام، بل مخدوم بجمال الطبيعة وسكونها، أمامه فقط تشعر وكأن لك جناحين، تطير بهما بين أطياف الطبيعة الخلابة؛ حمرة الشمس، ونسيم الهواء، وزرقة المياه.

خارج أسوار الحياة، وبين أحضان الطبيعة، يتحدث عقلك، بينما يظل فمك في حضرة الجمال صامتًا، كلمات متبعثرة يكتبها عقلك في طلاسم، ترسلها الريح إلى البحر، لا تنتظر منه جوابًا، فصوته العذب وحده يكفي ليمنح روحك انتعاشًا جديدًا.

هنا يناديك الأمل، فتجيبه على الفور، تسكن روحك وسط الماء، وتنظر عيناك إلى السماء، تتنفس الصعداء، وتسأل الخالق راجيًا أن يمنحك صفاءً يشبه صفاء هذا المشهد.

هناك خريف كامل من المشاعر يقصه عقلك على البحر مناجيًا؛ شريط طويل من الذكريات، بعضها مبهج يرسم البهجة على شفتيك، وبعضها الآخر تبثه للبحر شاكيًا، وكأنه طُعم في الماء يلتقطه الموج، فيتكاتف الهدير، ثم يرتطم بقلبك مداعبًا.

نعم، أنت بحاجة إلى قضاء وقت كهذا؛ وقت تتحدث فيه بلا جدال، ولا مقاطعة، ولا صوت يزاحمك أو ينفيك، فقط مكان يعيدك طفلًا صغيرًا؛ تارة تتأمل وتتمنى وتضحك عاليًا، وتارة تواجه نفسك وتبث شجونك وشكواك باكيًا.

وها هو البحر لا ينفد فقط من مياهه، وإنما يبدو كطاقة واسعة لامتصاص كل المشاعر؛ طاقة لا تفنى إلا بعد أن تعيدك إلى ذاتك أكثر صفاءً.

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع