سعيد الشجاعي
فجأة، هبَّ الرجل واقفًا،
وأخرج منظاره،
ونظر.
قلت له مازحًا:
لا تخبر أحدًا بما يجعلك تقف،
حافظ، ما أمكن، على ابتسامتك،
واصمت ولا تتكلم أبدًا.
لا تبكِ،
فإن بكيت،
سألوك حتمًا: لمَ لا تبتسم؟
وإياك أن تضحك،
فإن ضحكت،
قالوا: كيف يرى النجوم والنعاس يغالبه؟
لم لا ينام؟
لم لا يحاول الرجل عدَّ الشياه الصغيرة؟
مبتسمًا، يضع قبعة على رأس كل شاة تمر أمامه،
وحين تغيب الشياه في الأفق،
يتأمل السحاب،
ويعبر ضاحكًا مرجًا من القطن.
كان سعيدًا.
ثم جاءت الوجه،
وقالت للرجل: لمَ نسيتني؟
والنظرة…
لم تكن نظرة فاتنة،
فاحصة،
قالت العيون:
ها نحن قد تبادلنا النظرات!
هل نحن في عرس؟
كان الرجل محرجًا بعض الشيء،
ربما من كثرة العيون.
أخرج ساقه من جيبه،
وقال لنفسه:
لماذا لا أكشف عنك؟
سألوا الوجه:
من أنت؟
بدا ذلك لطيفًا،
من رجل يحاول النوم فلا يستطيع،
يعقد ذراعيه على صدره،
ويعزف لحنًا.
كانت آلة العود أكبر من صدره مرتين.
كانت
الليلة
هادئة.
وأحسن الأدلة على الهدوء
أن تنام الجبال كما ينام الأطفال.
كان كل شيء على ما يرام.
وعندما استيقظ الرجل،
قالت فمه، ربما دون أن يفكر هو في الأمر:
لقد نسيت آخر أقاربي!
فقالوا:
أقاربك نعرفهم!
أفصح لنا عن وجهك!
كانت عيناه تنظران إليَّ،
هكذا خمنت،
لكنني لم أسأله إن كان يحتاج إلى وجهه لكي ينام…
لم أنظر إليه كما فعلت أول الأمر!
ومع ذلك سألته:
لماذا لا تنظر إليهم؟
إنهم هم من سألوك!
عينيك لم أعد أراهما من كثرة العيون!
لم تكن الأرض مريحة،
ومع ذلك استلقيت على ظهري،
أتأمل السماء مثل الأنبياء،
أبحث عن عربة الله بين النجوم.
وربما، إن أسعفني الحظ ورأيتها…
ربما أقف،
ربما أمشي،
ربما أعود إلى الحبو،
تمامًا كما كنت أفعل أول الأمر.
أنا لا أدري لمَ أمشي،
والعالم خطوة في الفراغ!
منذ أن جاءت بي أمي إلى هنا،
وأنا أسأل نفسي: ماذا لو أتى أحد غيري مكاني؟
ربما ما كانوا لينتبهوا،
في جو الأعراس،
ربما عن طريق الخطأ أو القدر،
أن الغريب قد أخذ كل شيء مني…
دفاتري،
فصيلة دمي،
ندوب وجهي،
وحتى اسمي.
وأمي تناديه: تعال يا ابني!
أنا لا أدري لمَ أدير ظهري لنفسي،
لا أدري يومئذ لمَ أقول لكل مشَّاء:
دعنا نمشي إلى الوراء!
أنا لا أدري…
لا أدري لمَ توقفت للبحث عن وجهي،
ولما استدرت…
عجبي!
لا أحد خلفي!
قلت لنفسي:
ربما توقف عن التفكير…
ربما واصل المشي إلى الأمام…
أنا الآن كما كنت قبل الآن،
وبعد الآن سأكون
قبل أن يكون الأمس.
وحين تعبت،
قلت لنفسي: أقوم أصلي!
ودعوت الله على سبيل السؤال:
أأحتاج يا ربي، بعد الموت، وجهي لكي تراني؟










