محمد الفخراني
حِصَّة المَنْطِق
جَمَعَنا مُدَرِّس المَنْطِق حوله عند التَّخْت الخاص به، وأخرَجَ من بين ملابسه ثلاثة كروت مثل أوراق الكوتشينة، الأول للحرب، والثاني للقتل، والثالث للمَنْطِق، ووضَعَهَا متجاوِرَة ومقلوبة على سطح التَّخْت، وقال: “راقبوا يدي جيِّدًا”، وحَرَّكَ الأوراق بسرعة وهو يُبادِل أماكنها عدَّة مرّات، ثم تَرَكَها وسألَنا: “أين المَنْطِق؟”، وبدأنا نُراهِن.
لم نَجِد “المَنْطِق” ولو مرَّة واحدة، وفي نهاية الحِصَّة خسرنا نقودنا, وملابسنا، ولم يتردَّد المُدَرِّس في أخْذِها، كان هذا منطقيٌّ بالنسبة لي.
حِصَّة العلوم
دَخَلَ مُدَرِّس العلوم، وكَتَبَ على السبورة “الضوء”، وأخرَجَ من جيبه رصاصة وضَعَها فوق التَّخْت الخاص به، بحيث يمُرُّ بجوارها شعاع الضوء القادم من النافذة المفتوحة، وسألَنا: “ما وجه الشَّبَه بين الضوء والرصاصة؟ أريد إجابة.. سريعة”، وغَمَزَ بعينه كأنَّ الجملة الأخيرة بها تلميح للإجابة.
قال أحدنا: “السرعة، سرعة شديدة”.
سألَنا المُدَرِّس: “وما الفارق بين الضوء والرصاصة؟”.
الفوارق كثيرة حَدَّ أننا لم نَقُل أحدها.
وقف المُدَّرس عند النافذة، وفَتَحَ عينيه وصدره للضوء، وقال: “نحب أن يَدخلنا الضوء، ونَدْخُله، ولا نحب أن تَدْخُلنا الرصاصة، أو نَدْخلها”.
عاد إلى مكانه عند التَّخْت، وسألَنا: “ما الفارق بين سرعةِ الضوء وسرعة الرصاصة؟”.
أجَبْنا: “كبير، كثير..”.
نَقَلَ المُدَرِّس عينيه بيننا، وقال: “مَهْما بَلَغَتْ سرعة الرصاصة، لن تَسبق الضوء، أبدًا”.
والتقَطَ الرصاصة من سطح التَّخْت، ورماها عَبْرَ النافذة باتجاه الشمس، كأنما يطلب منها أن تأخذ الرصاصة وتعطينا شيئًا بدلًا منها.








