أحمد رجب شلتوت
يضعنا حسين منصور، في مجموعة «يعبر الزمن على دراجة»، في منطقة وسطى تتداخل فيها الحارة الشعبية والبيت الريفي والمقهى والمستشفى ومحطة القطار مع الأحلام والهلاوس. وتتجاور فيها التفاصيل المادية الدقيقة مع تحولات يستحيل تفسيرها وفق المنطق الواقعي المعتاد.
يوحي عنوان المجموعة بأن الإنسان يحاول الحركة داخل زمن لا يخضع لإرادته، وأن ما يبدو انتقالًا بسيطًا قد ينقلب إلى رحلة مضطربة. فالفعل «يعبر» يوحي بالحركة والاجتياز، لكنه لا يضمن الوصول. والفاعل الذي يعبر الزمن قد يكون إنسانًا يستعيد طفولته، أو ذاكرة تعود إلى لحظة سابقة.
أما الدراجة، فتعتمد على توازن دقيق بين الحركة والسقوط. وهذا ما يجعلها صورة ملائمة لشخصيات المجموعة، إنها تتحرك، قد تجد نفسها في طريق لا تعرف نهايته.
وتظهر الدراجة داخل القصص في سياقات مختلفة، في حكاية الطفولة، وفي رحلة الراوي إلى المقهى، وفي مشهد تعطل الدراجة النارية داخل المدينة. فالدراجة الأولى ترتبط بالذاكرة والحكاية، بينما ترتبط الثانية بالحياة اليومية وممارسة الكتابة، وتظهر الدراجة النارية في سياق أكثر قتامة، حيث تتعطل الحركة وتبدأ رحلة البحث عن القطار.
اللغة والإيقاع
غالبا ما يعتمد القاص على راوٍ بضمير المتكلم، يصف الأحداث من داخل تجربة لا يمتلك السيطرة عليها. وهذا يحرم القارئ من نقطة نظر خارجية تستطيع تفسير ما يحدث أو ترتيب الأحداث وفق منطق ثابت. فالراوي يرى ويسمع ويتذكر، لكنه لا يعرف دائمًا ما إذا كان يحلم أو يستيقظ، أو ما إذا كان المكان الذي يراه موجودًا في الواقع أم في ذاكرته. ومن ثم يصبح القارئ شريكًا في تجربة التيه. ويتجلى ذلك في التكرار، كما في عبارات من قبيل «مشى، ومشى، ومشى»، أو «يصغر، يصغر، يصغر»، أو «ردم.. ردم.. ردم». فالتكرار يحاكي حركة الشخصية وهي تدور في مسار لا ينتهي، أو تواجه مشهدًا يستعصي على الاستيعاب.
كذلك يعتمد الكاتب على الانتقال المفاجئ بين الأمكنة والأزمنة. فقد ينتقل الراوي من غرفة النوم إلى بيت العائلة، أو من شارع مألوف إلى فضاء مجهول، من دون تمهيد يضمن استقرار العلاقة بين المشاهد. وهذا الانقطاع يجعل الشكل السردي يحاكي اضطراب التجربة التي ينقلها.
أما التفاصيل اليومية، فتؤدي دورًا موازنًا للغرابة. فذكر الجلباب الكستور، وعربة الفول والطعمية، وبراد الشاي الصاج، وملابس العمل، وأدوات الورش، يثبت العالم في بيئة اجتماعية ملموسة. وكلما ازدادت التفاصيل واقعية، أصبحت الانقلابات العجائبية أكثر تأثيرًا؛ لأنه يرينا العالم المألوف وهو يفقد قوانينه.
لكن التشابه بين آليات التيه والاستيقاظ المفاجئ والانتقال إلى فضاء آخر قد يؤدي أحيانًا إلى تقارب النهايات، بحيث تتجاور القصص في مناخ نفسي واحد، وتفقد بعض الفروق بينها حدتها.
الزمن يعيد كتابة الحياة
تمنح قصة «يعبر الزمن على دراجة» المجموعة عنوانها، وتبدأ باستعادة علاقة حميمة بين الأب والابن، قوامها الإصغاء إلى الحكايات التي يصنعها الطفل من خياله. يقول الراوي عن أبيه: «لم يكن أبى يراجعني في حلم قصصته، أو حكاية حكيتها، مهما كانت غريبة».
والأب يستحث الطفل على مواصلة السرد بسؤاله: «وماذا بعد؟». هو لا يطالب ابنه بأن يبرهن على صدق ما يرويه، وإنما يمنحه حرية تحويل العالم إلى مادة للحكاية.
ويحدث التحول حين يحكي الطفل عما رآه عند ورشة إصلاح الدراجات، حيث يتعرض صبي الورشة لتهديد مجموعة من الغرباء. للمرة الأولى، يتوقف الأب عن التعامل مع الحكاية بوصفها امتدادًا للخيال، ويبدأ باستجواب ابنه عن تفاصيلها: ملابس الصبي، وشكل الجرار، وهيئة العجلات. فالواقعة التي يرويها الطفل تبدو غريبة بالنسبة إلى أبيه، وعندما يذهب به في اليوم التالي إلى مخزن جده، يعثران على دراجة قديمة تشبه الدراجة التي ظهرت في الحكاية.
يرى الأب أن الغرباء أرادوا تخويف الصبي للاستيلاء على الورشة والخيمة. ثم يعود إلى استدعاء حكايات الطفولة، كأنما يريد حماية ابنه، فالأب يكتشف أن ابنه على وشك عالمًا لا تكفي فيه المخيلة لتفسير كل شيء. فهو لا يهدم عالم الطفل، بل يحاول أن يحافظ عليه، مستعيدًا الدور الذي أداه من قبل، الإصغاء إلى الحكاية وإتاحة المجال لاستمرارها.
جغرافيا الاغتراب
تقدم القصص أمكنة من الحياة الشعبية المصرية: حارات، ومقاهٍ، وورش، وبيوت ريفية، ومواقف سيارات، ومحطات قطار. لكن هذا الألفة سرعان ما تتبدد؛ إذ تختفي العلامات التي يهتدي بها الراوي، ويتحول المكان من إطار للحياة إلى قوة تفرض على الشخصية شروطًا لا تستطيع فهمها.
في «بيت مظلم في آخر الشارع»، يستجيب رجل لطلب امرأة ترافقه حتى نهاية الشارع خوفًا من الظلام. وتتحول المرافقة تدريجيًا إلى رحلة داخل ذاكرته المضطربة؛ فالشارع يطول، والمرأة تظل صامتة، بينما يسترسل الرجل في الحديث عن حياته وأبيه وأمه وممتلكاته المتخيلة ومكانته المزعومة. بقول: «الشارع يتضاعف امتداده، وهو يسير ويتحدث».
يبدو امتداد الشارع صورة لاسترسال الشخصية في عالمها الداخلي. كلما استمر الرجل في الكلام، ابتعدت النهاية، حتى يصبح السير أشبه بحركة داخل ذاكرة لا تتوقف. وفي نهاية القصة، يتوقف الرجل ويخلع جلبابه الممزق، ثم يقف منتصبًا «كجندي ينتظر أوامر قائده»، قبل أن ينفجر في سلوك عدواني مألوف لدى المارة. أما المرأة، فتظل ملتبسة: هل هي شخصية واقعية، أم صورة أنشأتها رغبة الرجل في أن يجد أنيسا، أم عنصر حلمي يتيح لذاكرته أن تنطلق؟
تتكرر هذه البنية في «ميدان على سريري» و«ربما صرت شبحًا» و«تليفون رمادي بقرص». ففيها، ينطلق الراوي من رغبة بسيطة: العودة إلى البيت أو الوصول إلى موقف السيارات أو العثور على عنوان يعرفه. لكن الرحلة تتعطل باستمرار.
في «ميدان على سريري»، يتداخل الماضي مع الحاضر على نحو مفاجئ؛ يجد الراوي نفسه في فضاء منزلي ينتمي إلى زمن سابق، ثم يخرج بحثًا عن طريق العودة، فيتحول الشارع إلى متاهة. وتنتهي التجربة بعودة الجسد إلى السرير، بينما يبقى أثر التيه حاضرًا في وعيه: «وشارع وحيد ضيق وممتد، أسير فيه دائمًا دون وصول». عبارة «دون وصول» تنقل الحكاية من الحلم الفردي إلى التجربة الوجودية. فالراوي يعيش حركة دائمة لا تتحول إلى إنجاز أو استقرار.
وفي «تليفون رمادي بقرص»، يحاول الوصول إلى بيت أصدقاء يعرفهم. يستعيد صورة الهاتف القديم، ويتذكر أنه يستطيع الاتصال بهم، لكنه ينسى الرقم، ثم يكتشف أنه فقد هاتفه المحمول في الميكروباص.
وبعد محاولة الاتصال، يختفي المكان نفسه: «صار المكان خاليًا تمامًا، لا بيوت، لا أحد أستعين به، وحدي، حتى النيل نفسه اختفى».
العجائبي واقعيا
ينشأ العجائبي عند حسين منصور من داخل الحياة اليومية نفسها، ومن تفاصيل لا تبدو غريبة. في قصة «رأيت ما لا ترون»، نلتقي رجلًا يخلع ملابسه تحت المطر، ويشعر بالحرية، ثم يرفرف بذراعيه طائرًا نحو السماء. لكن الناس يرمونه بالجنون، ولا تصدقه سوى طفلة تؤكد أنها رأته يطير.
يضعنا النص أمام اختلاف بين أنماط الإدراك: إدراك اجتماعي يرد التجربة غير المألوفة إلى الجنون، وإدراك طفولي يظل مستعدًا للإيمان بما لا يستطيع تفسيره. وتتعمق هذه الدلالة حين نعرف أن الطفلة تتمنى أمنية لأمها التي قيل لها إنها «صعدت إلى السماء». هنا يرتبط الطيران بالفقد والرغبة في استعادة من غاب.
وتتخذ «نجمة بين كفيه» من الطيران وسيلة لاستعادة شخصية في ذاكرة الراوي، محمد بن شوقية، الذي اعتاد الهرب من الحارة حين يشعر بالظلم. يصفه الراوي بأنه لم يكن يريد الهروب بقدر ما كان يريد العثور على مكان يستطيع فيه مواجهة من أثاروه «من طرف واحد دون اشتباك».
وحين يظهر أبوه النجار، الذي يتعامل مع ابنه بقسوة ويستغل حاجته، ينطلق محمد إلى السماء، ويتبعه الراوي. يقول: «الفضاء فسيح، ونحن سابحان؛ نلهو فضاء ملون، لا شجار، ولا مطارق». لكن الراوي لا يستطيع الاستمرار في هذا العالم؛ إذ يشعر بالخوف، ويقرر الهبوط. ويعود إلى الحقل، حيث ينتظره أبوه ومهام الحياة اليومية، بينما يظل محمد محلقًا في السماء.
وتبلغ الصور العجائبية درجة أكثر كثافة في «المرأة الغراب»، حيث تنبت على باب الدار شجرة عنب هائلة، وتتولى امرأة سقيها بقدر أسود لا يفرغ أبدًا. لكن العنب لا يطيب، والمرأة تمنع الراوي من الوصول إليه، حتى تتشعب الفروع وتسد باب الدار. وحين يحاول السيطرة على الفروع وتوجيهها، يتحول أحدها إلى ثعبان ضخم يلتف حول جسده، بينما تنبت للمرأة أجنحة سوداء وتهاجمه.
أما «مستشفى الشيطان»، فتقدم مؤسسة يفترض أنها مخصصة للعلاج، لكنها تتحول إلى فضاء للسلطة والإقصاء. فحين يتدخل الطبيب المتسلط، يطرد الراوي ويهدد العاملين، ثم تنقلب المستشفى إلى سوق للملابس تتربص فيه دمى العرض بالشخصية.
وهنا نلمس سمة مهمة في المجموعة، الشر قد يتجسد في سلوك إنساني مألوف، أو في مؤسسة فقدت وظيفتها، أو في نظام اجتماعي يفرض الطاعة ويعاقب الاختلاف.
حياة بديلة
تتجاوز الذاكرة في المجموعة وظيفتها الاسترجاعية؛ فهي تعيد تشكيل الأحداث الماضية وفق حاجات الحاضر ورغباته ومخاوفه. فمثلا، في «مشاهد تباغت الذاكرة» يستيقظ الراوي على عالم تبدو فيه الأشياء مألوفة، لكنها تستعيد صورًا قديمة وتتغير في الوقت نفسه. يكتشف أن أخته أصبحت أمًا، وأن أماني زوجته، وأن منال التي يعرف أنها ماتت عادت إلى الحياة. يقول: «لم أصدق أن “أماني” زوجتي! كيف؟ لم أجد إجابة، كل شيء يتم بصورة عادية».
تكمن غرابة المشهد في أن التحول الهائل لا يثير استغراب الآخرين. وعندما يحتضن أماني ويقبلها، يبدو أن الحلم يمنحه فرصة لاستعادة ما سلبه منه الموت. هنا تصبح الذاكرة شكلًا من أشكال الحياة البديلة أو إعادة تخيل لما كان يمكن أن يستمر.
لكن في قصص أخرى، تؤدي استعادة الذكريات إلى زيادة الشعور بالاغتراب، لأن الشخصية تدرك أن العالم الذي تفتقده لم يعد متاحًا بالصورة التي تحتفظ بها عنه. ففي «مشاهد تباغت الذاكرة»، تبدو الذاكرة قوة مباغتة، تقتحم الحاضر، وتضعه في مواجهة حياة موازية لا يعرف كيف يندمج معها أو ينفصل عنها.
الموت والغياب
يتكرر حضور الموت في المجموعة، فكثيرًا ما يستمر الموتى في الحركة والكلام، أو يعود الغائبون إلى البيوت،. في قصة «أن تبقى دائمًا تحت»، يجد الراوي نفسه في فضاء سفلي يشبه المستشفى، ثم ينفصل عن جسده، فيرى أصدقاءه وأحبته الغائبين، ويأكل ويتحدث معهم كما لو أنه استعاد حياته السابقة. وعندما يدرك أن جسده بقي في الأسفل، يتساءل إن كان عليه العودة إليه، لكنه يميل إلى البقاء مع الذين غادروه: «إذا رحل صديق وتركني؛ سأجد آخر من الغائبين».
وفي «أنا.. افتحي»، تترك الحارة ليلها للمقتولين كي يمارسوا طقوسهم القديمة، بينما يلتزم الأحياء بإغلاق الأبواب حتى الفجر. يقول النص: «منذ سنوات اعتاد سكان حارتنا […] أن يتركوا الحارة لقانون الليل». فالخوف لا ينبع فقط من وجود الأشباح، بل من اتفاق الجماعة على تجنب مواجهتها. وهكذا تستمر الشخصيات المقتولة في تكرار آثار العنف الذي تعرضت له، بينما يظل الأحياء أسرى الخوف من الاقتراب من الماضي. وهنا يلتقي العجائبي بالاجتماعي، فالأشباح صور لجرائم لم تختف آثارها، ولعنف لا ينتهي بمجرد موت مرتكبيه أو ضحاياه.
حضور الجسد
في قصة «تعويذة للنزف» يتعرض الراوي للطعن، ويخرج إلى الشارع مستغيثًا، لكنه يصطدم بلامبالاة المحيطين به. فيصرخ: «إسعاف.. إسعاف بطني مفتوح». تكشف الاستغاثة عن مجتمع يبدو حاضرًا بأفراده وغائبًا بوظيفته. وحين يضطر الراوي إلى ركوب عربة يجرها حمار، فيسميها ساخرًا «الإسعاف الكارو». فيرسم صورة كثيفة عن اختلال العلاقة بين الحاجة الإنسانية والمؤسسات المفترض أن تلبيها.
ولا يقتصر الجرح على البطن؛ فالراوي يرى رجلًا يبحث عن يده بين الأنقاض، رغم أن يده الطبيعية ما تزال في مكانها. وهو البحث بلا كلل، بينما لا يجد الآخرون تفسيرا لما يفعله. وتنسجم هذه الصورة مع شخصيات أخرى في المجموعة تعاني فقدان الاتجاه أو الذاكرة أو الاتصال بالعالم.
وفي «يا صغيري»، يبدو الراوي عاجزًا عن التوفيق بين حاجات أطفاله وشروط الحياة القاسية. إن الطفولة هنا ليست مجرد ذكرى جميلة أو مساحة للخيال، كما في بعض القصص الأخرى؛ إنها أيضًا مسؤولية ثقيلة، تكشف عن هشاشة الإنسان حين يصبح مطالبًا بحماية الآخرين بينما هو نفسه لا يمتلك ما يكفي من الحماية.
اختلال العالم
لا تؤدي الأشياء في المجموعة وظيفة وصفية محايدة. فالهاتف القديم، والدراجة، وحافظة الأوراق، والقطار، والأبواب، والأواني المنزلية، كلها عناصر تدخل في تشكيل الذاكرة أو تعميق التيه أو الكشف عن اختلال العالم. في «قصة ونبوت وحافظة أوراق»، يتعرض الراوي للتهديد والإهانة، وتُنتزع منه كتبه وحافظة أوراقه. وحين يستعيدها، يشعر بالاطمئنان إلى أن ما تحتويه من مسودات وأفكار وقصص ما يزال محفوظًا. يقول: «فاطمأن قلبي على ما بها من مسودات أفكار وقصص كنت في طريق إتمامها».
وفي «تليفون رمادي بقرص»، ويصبح الهاتف القديم رمزًا لعلاقة كانت تقوم على معرفة العناوين والأرقام ووجود أشخاص يمكن الوصول إليهم. لكن الذاكرة تخذل صاحبها، والهاتف المحمول يغيب، وينتهي به الأمر إلى الوقوف في فضاء لا يجد فيه بيتًا أو صديقًا.
أما في «علبة صفيح صدئة»، فتتخذ الأشياء المعطوبة طابعًا كليًا. فالمحطة أشبه بنفق معدني ضيق، وقد أكل الصدأ المقاعد والقضبان واللافتات، يصف الراوي المكان بأنه: «كأنها علبة صفيح صدأة حولوها لمحطة قطارات».
تؤسس هذه الصورة استعارة للعالم الذي تتحرك فيه الشخصيات: عالم فقد القدرة على أداء وظائفه، لكنه لم يسقط تمامًا. إنه يواصل العمل على نحو آلي، بينما تتآكل بنيته من الداخل. وحين تقع الكارثة وتنهار المحطة، تتكدس الأجسام والأشياء فوق بعضها، وتتحول المحطة إلى مقبرة. وهنا يتحقق الخراب الذي أنذرت به العلامات السابقة.
وأخيرا، فإن القيمة الأعمق للمجموعة تكمن في تحويل التيه من تجربة فردية إلى استعارة عن الوجود الإنساني في عالم يتآكل فيه اليقين. فالمشكلة ليست أن الشخصيات لا تعرف الطريق فحسب، بل أنها لم تعد واثقة من أن الطريق يؤدي إلى مكان يمكن الوصول إليه أصلًا.
ومع ذلك، تظل الحكاية ممكنة. فالإنسان، حتى حين يعجز عن التحكم في الزمن أو استعادة المكان أو رد الغائبين، يمكن أن يواصل العبور بالكلمات؛ حتى لا يتحول التيه إلى صمت نهائي.





















