د. أشرف حسن عبد الرحمن
مقدمة:
تُشكل مجموعة “طائر الليل” للكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، محطة إبداعية هامة يمزج فيها الكاتب بين جماليات السرد القصصي واللوحة والومضة الشعرية (الإبيجرام). تنتمي المجموعة إلى أدب الواقعية التحولية، حيث لا يكتفي الكاتب برصد الواقع، بل يستنطق الذاكرة الفردية والجمعية ليرصد تحولات المجتمع المصري عبر لحظات تاريخية مفصلية: نكسة 67، 6 أكتوبر، 25 يناير،30 يونيو.
أولاً: عتبات النص :
عند تحليل غلاف المجموعة وكلمتها التشويقية، والعنوان والاهداء، تلك البوابات المصغرة التى تهيئ القارئ لدخول عالم الكاتب، نلاحظ الآتي.
-الغلاف:
يشتغل الغلاف على مفارقة بصرية: ألوان داكنة (أسود، أزرق ، رمادي) تتخللها لمسات ضوء خافت، ليُولد ذلك جواً “غبشياً” يضع القارئ مباشرة في مناخ الليل والترقب. في قلب هذا المشهد، نرى طائراً يحلّق في فضاء غامض. الطائر هنا رمز للروح التي تحاول التحليق، أو للغريب الذي يراقب العالم من علٍ. لكن أهم مافي الصورة هو ذلك الانسان الوحيد المثقل بالهموم –والخطايا ربما- إنسان غارق فى الظلال. لاتتضح ملامحه لأنه باختصار ليس واحدا من الناس بل هو كل الناس.
-الكلمة التشويقية:
وهى مقتطف من النص الرئيس” طائر الليل، كلمة تعكس روح المجموعة وتطرح أسئلة وجودية حول الهوية والفقد ومواجهة المجهول. تستخدم لغة شاعرية موحية، وكأنها تعد القارئ بتشريح اللحظات الإنسانية الأكثر خصوصية، تلك التي تنكشف حين ينام العالم.
-العنوان والإهداء:
أما “طائر الليل” كعنوان، فهو العتبة الأهم بكل تأكيد: الطائر في المخيلة الشعبية نذير بين الخير والشر (قدوم غريب أو رحيل عزيز)، والليل فضاء الخوف والمجهول والقلق. ويأتي الإهداء ليرسم البوصلة الوجدانية للمجموعة: إلى أخيه “عبد الحميد” المقاتل في حرب أكتوبر، وصديقه “شريف” ابن بورسعيد، و”علي الدجوي” رفيق أيام الشقاوة. نحن بصدد ثلاثة أسماء تؤسس لجغرافيا المقاومة والتهجير (المحلة – بورسعيد – السويس)، وهي نفس الجغرافيا التي ستلقي بظلالها على معظم قصص المجموعة.
وهكذا بين عتمة الغلاف ونوره الخافت، وبين غموض الكلمة التشويقية وشفافيتها، نجحت العتبات مجتمعة في إعداد القارئ نفسياً للقاء شخصيات المجموعة، تلك التى تعيش في الظل، أو تحاول الطيران بأجنحة مكسورة.
ثانياً: الثيمات المركزية في المجموعة:
تلح المجموعة على عدة موضوعات بعينها لعل أبرزها مايلي:
– التهجير والذاكرة الوطنية (قصة “طائر الليل”): تتجلى في هذه القصة أزمة المهاجرين من مدن القناة (بورسعيد والسويس) إلى الدلتا (المحلة الكبرى) بعد حرب 1967 وما تلاها. ولكن بتناول جديد حيث ينجح الكاتب في رصد العلاقة الإنسانية بين البطل وصديقه الطفل البورسعيدي “شريف” وأخته “سارة”. نحن الآن أمام مفارقة سردية: يتحول زقزوق “طائر الليل” من نذير شؤم تاريخي (مرتبط بألم الحرب والانتظار على الجبهة) إلى نذير وجع إنساني شخصي يتمثل في “رحيل الصديق” وعودته إلى بلده بعد انتهاء الحرب وتحقيق النصر. يرصد لنا النص كيف أصبح الانتصار هزيمة على المستوى الوجداني للطفل الذي سيفقد أعز أصحابه. مشهد تشبث الطفل بالسيارة النقل التي تنقل أثاث جيرانه يعكس رفض الوعي الطفولي لتمزق الروابط الإنسانية التي صهرتها محنة الوطن.
– التحولات السياسية والانهيار الأمني (قصة “لوحات معدنية جديدة”):
تُعد هذه القصة وثيقة سوسيولوجية تؤرخ لأيام ثورة 25 يناير 2011م. النص هنا يتحرك فى عدة مستويات :يسقط الكاتب الحاضر على التاريخ الفاطمي (عهد الحاكم بأمر الله وغياب الشرطة لثلاثة أيام معاقبة للشعب) ليفكك رمزية انسحاب الأمن وفتح السجون (أبو زعبل والمرج).
أما عن رمزية السيارة الصفراء الميكروباص (3/ 109 حكومة):فهنا ينجح الكاتب فى تحويل السيارة من وسيلة نقل وعُهدة إلى رمز لـ “الدولة/الحكومة” المهددة بالتحطيم أو السرقة على يد البلطجية والمساجين الهاربين، مما يضطر الأسطى صلاح والمدير إلى فك اللوحات المعدنية وتغطية كلمة “حكومة” بالاستيكر. ليست هذه مجرد رحلة للبحث عن الأمان الشخصي وسط ركام انهيار الأمان العام، بل محاولة إنقاذ تلك السيارة إنقاذ مايمكن إنقاذه من الوطن. لكن ألا يعني ذلك أيضا ان تغطية اللوحات إشارة الى استمرار وجود السلطة وعدم سقوط النظام الذي يتخفى فى شكل آخر؟
– التوثيق والمزج بين الواقع والغرائبية (قصة “أبي في ميدان الشون”): يستحق هذا النص تحديدا وقفةً نقدية خاصة لأن الكاتب يُصرح في عنوانه بطبيعته التوثيقية . القصة” ترصد حشود 30 يونيو 2013 في (طنطا، المحلة، المنصورة). لكن المدهش في النص هو “الاستدعاء الفانتازي للموتى” فالراوي وسط الحشود الحية يلتقي بأبيه المتوفى وهو ذاهب للصلاة، ويلتقي بالمبدعين الراحلين (جمال عساكر، فريد معوض، وغيرهم). هذا المزج يرفع الحدث السياسي من مستواه اليومي إلى مستوى الأسطورة ، حيث يشارك الموتى الأحياء أحلامهم بالعدالة والكرامة الإنسانية.
-الحضور القوي للثقافة الشعبية والطب الموازي (قصة “شعر البنت”): تتحول قصة “شعر البنت” إلى منظومة متكاملة للعلاج الشعبي، فالأب بعد أن ييأس من كل أطباء الأمراض الجلدية في علاج سقوط شعر ابنته يلجأ إلى الحلول الشعبية، والمذهل أن هذه العلاجات لم تكن مجرد وصفات عشوائية ، بل ارتبط كل علاج بنوع من التفكير السحري أو الاعتقاد الغيبي الذي يستند إلى منطق أعمق، مثل الاعتقاد بـ”المجاورة المكانية المقدسة” حيث يكتسب الصبار المستخرج من قبر شاب أعزب قوة روحية خاصة، أو “الطب النباتي” كعصير الجرجير مع البصل والثوم، أو “الشجرة المباركة” المرتبطة بـ”رقم سحري” مثل لبن شجرة الجميز لمدة أربعين يوماً، أو “التوسل الديني والنيابة الروحية” كحج الجدة خصيصاً لتدعو للبنت في عرفات.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يمتد ليشمل “طب الإفرازات الحيوانية” كبول الحمار، و”الإفرازات البشرية” ذات القدرة السحرية مثل “الماء الدافق” للزوج، وهكذا يصبح الجسد الحيواني والإنساني، المقدس والمدنس، مسخراً بالكامل في محاولة يائسة لشفاء البنت.
في نصوص ناصف ثمة حضور قوي للجدة وللأنثى بصفة عامة، حيث تحمل ذاكرة القبيلة من خلال الأمثال الشعبية، فالأنثى هي رمز الحكمة والتواصل مع المقدس، وأحياناً هي “الآخر” الذي يعكس نظرة المجتمع للراوي الرجل.
والحقيقة أن الكاتب في المجموعة بأكملها يحترم الجدات “حارسات الثقافات الشعبية” ويُفرد لهن قيمة خاصة، فهن من يقرأن العلامات والنذر ويستشرفن المستقبل، فالجدة هي التي تفسر صوت الطائر على أنه بشير ونذير، وتفسر الأحلام والرؤى (فرؤية الحمار مثلاً إشارة إلى عالم الجن)، وترى أن عصا الفقي هي عصا من الجنة.
أما على المستوى البنائي، فيجمع النص بين الزمن المتحرك (الراوي في القطار والتاكسي والشوارع) والزمن الثابت (المحلة وتاريخ إضراباتها). وإشارة الكاتب إلى إضراب 1943 وثورة 6 أبريل 2008 بوصفهما تمهيدًا لثورة يناير ثم ثورة 30 يونيو، تؤسس لرؤية تاريخية تراكمية ترى في الأحداث سلسلة من المقاومات الشعبية المتواصلة ضد الظلم. فالثورة لم تكن حدثا مفاجئا أو صدفويا ولكنها نتيجة اختمار ثوري.
ثالثاً: رمزية الجسد :
يتعامل الكاتب مع الجسد الإنساني باعتباره مرآة للأزمات الفكرية والاجتماعية:
• الاحتباس والألم المشترك (“نصف نظرة حانية”): يتوحد جسد الأب الراوي مع جسد طفلته الرضيعة التي تعاني من “الإمساك والاحتقان”. هذا الوجع الساكن في البطن والصلوات والابتهالات المرتبكة والمتعجلة تعكس حالة من الاختناق النفسي والروحي التى يعيشها البطل، حيث يعود كل شيء مستقراً داخل البطن كرمز للمشكلات التي تُكبت ولا تُحل. لكن برودة أعصاب الأم ولا مبالاتها تفتح سقف التأويل. هل الأب/الرجل جزوع بطبعه أم أن الأم تفهم بخبرتها أنها أزمة طارئة.
• أزمة العجز يمكن قراءة أزمة العجز الجسدي في المجموعة كاستعارة للعجز السياسي والاجتماعي في مصر ما بعد الثورات:
-الإمساك (عدم القدرة على الإخراج) هو عدم القدرة على التخلص من النظام القديم .
-تساقط الشعر (فقدان الهوية) هو فقدان الهوية الوطنية بعد الثورات.
-العجز الجنسي (فشل العلاقة الحميمة) هو فشل العلاقة بين المواطن والدولة.
-فشل الطب (غياب الحل) غياب الحلول السياسية والاقتصادية للأزمات.
في “دق الجرس” يربط الكاتب فشل الدولة (الفوضى الأمنية) مباشرة بعجز الإنسان العادي عن أداء وظيفته اليومية (الذهاب إلى العمل).
أزمة العجز الجسدي في “طائر الليل” ليست مجرد ثيمة سردية، بل هي النظارة التي يرى بها ناصف العالم. ما يجعل هذه الأزمة مأساوية هو أن شخصيات ناصف لا تستسلم لقدرها رغم العجز، ورغم اليقين بالفشل. الأب في “شعر البنت” لا يتوقف عن البحث عن علاج. الرجل في “نصف نظرة حانية” يظل يحاول الإخراج. الطفل في “طائر الليل” يحاول لآخر لحظة اللحاق بالعربة.
إنهم ليسوا ضحايا سلبيين، بل مقاتلين خاسرين، وأبطال تراجيديين يحاولون، يفشلون، يحاولون مجدداً، يفشلون مجدداً، ولا يتوقفون أبداً عن الأمل.
رابعاً: جماليات النصوص القصير جداً واللوحات القصصية:
في القسم الثاني، ينتقل ناصف إلى التكثيف الشديد والاعتماد على المفارقة والشعرية التى ربما تقترب من قصيدة النثر:
• اللوحة السريالية والتناص (“هئت لك”): يستدعي الكاتب قصة يوسف الصديق عبر بنية رمزية مكثفة (قد القميص من دُبر، وقد القميص من قُبل). النص يصور أزمة الإنسان المعلق بين السماء والأرض، العاجز عن النجاة التامة أو الموت ، مع وجود رؤوس تخرج ألسنتها عبر الأبواب المغلقة.
• النقد السياسي (“رقصة الفئران”): إسقاط أسطوري واضح على “سد مأرب”. الفئران التي تقرض قوائم السد ترمز لقوى الفساد الداخلي أو الأعداء المتربصين، بينما الأولاد يتناحرون بسيوف خشبية في معارك عبثية غافلة. نهاية القصة باحتماء الفئران بأعالي الجبال “ترقص و تضحك وتغني” وغرق الغافلين تمثل تحذيراً سياسياً واستشرافاً لغد قاتم لأمتنا العربية. أليس هذا ماحدث بالفعل؟
• الومضات الإنسانية (“سكر نبات” و”برسيم”): تعود الذاكرة الطفولية لترصد ولكن بسخرية هادئة قسوة التعليم القديم (عصا الفقي التي قيل إنها من الجنة لكنها كانت ناراً مشتعلة مؤلمة)، وجماليات الحب الطفولي العذري المرتبط بالطبيعة والبيئة الريفية (العينين الخضراوين كـ “البرسيم العراقي”).
خامسًا: الخصائص الأسلوبية والتقنيات السردية:
– اللغة: بين الفصحى والعامية:
تتراوح لغة المجموعة بين ثلاث طبقات: الفصحى الشاعرية المُكثَّفة في المونولوجات الداخلية والوصف «نفثت العربة سحابة سوداء من الدخان حجبت الرؤية»، وبعض العبارات العامية في الحوار لتُضفي صدقًا حكائيًا «معدش فيه حكومة»، وطبقة ثالثة هي اللغة الشعرية الخالصة في اللوحات والإبيجرامات. هذا التلون الأسلوبي ليس تفككًا بل يعكس الطبقات الاجتماعية والنفسية للشخصيات.
لكن براعة ناصف تبدو واضحة فى القدرة الرائعة على الوصف وعلى مراوغة القاريء بصور وحيل أسلوبية يقدرها أبناء الصنعة والنقاد بكل تأكيد. ببساطة أترك القاري مع براعة تصوير معاناة الأب الروحية والنفسية مع رضيعته فى (نصف نظرة حانية) ومحاولات الزوج الفاشلة فى الحصول على لحظة توهج أو قذف الماء الدافق فى (شعر البنت) .
– تقنية المونولوج الداخلي والراوي المتكلم:
يغلب على المجموعة صوت «الراوي المتكلم» (الأنا)، وهو ما يتيح طبعا مساحة واسعة للبوح. الراوي ليس محايدا بل هو ذات متلقية للأحداث ومتفاعلة معها عاطفيًا وفكريًا.
ورغم استخدام الكاتب فى بعض القصص للضمير الثالث “ضمير الغائب” إلا إنه فى الحقيقة ليس سوى قناع للأنا و مجرد امتداد للمتكلم نفسه.
نحن أمام راو واحد هو رجل بالغ ( أب، زوج، موظف، كاتب) أو طفل ذكر ( محمد في “طائر الليل”). هذا المنظور الذكوري يجعل صوت الراوي يطغى على بقية الأصوات. ربما يتهمه البعض بـ “الاستعلاء السردي”، حيث يصبح الراوي هو العين الوحيدة التي ترى، واللسان الوحيد الذي ينطق، بينما الآخرون مجرد موضوعات للملاحظة والحكي باستثناءات محدودة.
لكن يظل هذا طبعا هذا اختيار الكاتب، فالكاتب “حر يكتب لأحرار” كما يقول سارتر.
– المكان كبنية وجودية:
المكان عند ناصف ليس مجرد خلفية ، ولا فراغًا حيادياً تتحرك فيه الشخصيات، بل يتجاوز ذلك ليكون فاعلاً درامياً، وشخصية مؤثرة تقترب في حضورها من حضور البشر.
على هذا تحتل المحلة الكبرى موقعاً مركزياً في المجموعة، فهي مدينة الميلاد والنشأة، والطفولة والحلم، ولكنها أيضاً مدينة التهجير القسري ، ومدينة الصراع الطبقي والثورات.
وبورسعيد في المجموعة هي “المدينة التي لا تظهر إلا من خلال شوق الآخرين”. هي مدينة غائبة حاضرة، نعرفها عبر حكايات شريف عنها.
أمريكا هي “الآخر المتقدم” و”المرآة الباردة” في قصة “من هنا تشرق الشمس”
في “أبي في ميدان الشون”، يتحول المكان إلى “ذاكرة حية” و”لوحة فنية” يتجمع فيها الأحياء والأموات”
أخيرا يمكن القول إن المكان في هذه المجموعة هو “الجرح الذي لا يلتئم” و”الحنين الذي لا ينتهي” و”الذاكرة التي تستدعي نفسها”. والأهم من ذلك، أن المكان في نصوص ناصف ليس ثابتاً ومستقراً، بل يتغير ويتشكل تبعاً للحالة المزاجية والنفسية للراوي.
-التناص القرآني والإسلامي والفرعوني :
تستدعي المجموعة حقولًا متعددة من التناص: القرآن الكريم في «هئت لك» (قصة يوسف)، والتاريخ الإسلامي في «لوحات معدنية جديدة» (عهد الحاكم بأمر الله)، والتراث القصصي في «سكر نبات» و«رقصة الفئران» (سدّ مأرب)، وكتاب الموتى المصري القديم في مقدمة «مناجاة». هذا التناص المتشعِّب يُعمِّق بُعد النصوص الثقافي ويجعلها حوارًا مع الموروث الإنساني المصري تحديدًا حيث يشكل الدين أهم مكونات الشخصية المصرية.
خاتمة:
نجح الكاتب في مجموعة «طائر الليل» في الجمع بين التوثيق التاريخي والتخيل الجمالي، بين الخاص والعام، بين الهم الفردي والهم الجمعي. لقد استطاع ناصف أن يصهر ذاكرته الفردية (طفولة المحلة، الأصدقاء المهاجرون، الأب، الابنة،) في بوتقة الهم الوطني الكبير بصورة تجعل القارئ يُحسّ في كل قصة بلحظتين في آنٍ واحد: لحظته الشخصية، ولحظة جيل بأكمله.
ولكن عاب المجموعة من وجهة نظرنا المتواضعة أنها وقعت فى بعض الأحيان فى المباشرة والميل للإخبار لا للإظهار. كما أن البراعة التقنية وتمكن الكاتب من أدواته – فى القسم الثاني- لم تمنح بعض اللوحات القصصية نفس الروح والوجع الانساني التى يتميز بها ناصف.
لكننا نقول بارتياح أن المجموعة تحتفي بالإنسان في لحظات ضعفه وعجزه وحيرته مثلما تحتفي به في لحظات صموده ومقاومته. وإذا كان «طائر الليل» في القصة الأم (الرئيسة)-من وجهة نظرنا- ينذر بالرحيل والفراق، فإنه في سياق المجموعة كلها يُصبح صوتًا للذاكرة التي تأبى النسيان، وشاهدًا على أن ما صهرته المحن من روابط إنسانية- بيننا نحن أبناء الوطن- يظل أقوى بكثير مما نعتقد.










