ميلاد فايزة
طوبى للمهاجرين
لعابري الحدود
للمشاة الذين تتقرّح أقدامهم ولا يتعبون
طوبى للحفاة الذين تحدّق عيونهم في أفق بعيد
تاركين وراءهم أحبّة وبساتين
تاركين دماءهم على الأسلاك الشائكة
تاركين دموعهم لتجف على صحراء صَهدها الجحيم
طوبى للذين لا يهابون الموت
للكافرين بالقوانين الدولية
ومعاهدات حُبّرت أوراقها بدماء العبيد
طوبى للكافرين بالفقر والجوع
الذين قرؤوا فرانز فانون
وبصقوا على الخريطة
هذه الأرض لهم
فلا تسدّوا طريقهم
لا تحرقوا قواربهم
دعوهم يمضون مع الريح
مع الموجة العالية
دعوهم يتسلقون خيوط ضوء النجوم الآفلة
ضعوا خبزا في سلالهم إذا مروا بكم
وامسحوا بأيديكم على جباههم
كما مسحت أمهاتكم بالزيت على ريش الخطاطيف
صلّوا لأجل نجاتكم ونجاتهم
وافتحوا لهم بوابات المدن
اكتبوا لهم تميمة للوصول
وعلقوها على غصن زيتونة ليستظلّوا بها في الطريق
سيَصِلونَ
سَيَصِلون وإن استقبلهم الغزاة بالبنادق
فطريقهم قديم قديم
وصلواتهم محفوظة
في دماء الأسلاف
طوبى للحرّاقة على بوابات لامبيدوزا
وبحر المانش
طوبى لمكسيكي يتسلّق جدارا من الاسمنت والأسلاك الشائكة
طوبى لقوافل تمحو الحدود وتبول على جوازات السفر
لمن أينعت في دمائهم
زهرة عباد شمس بريّة
طوبى لمن سلخ ملح البحر جلودهم
وأطعموا أصابعهم للأسماك
لمن طعنوا العاصفة
مردّدين أغنيات الفلاقة في الجبال
وباتريس لومومبا في الأدغال
طوبى للأفارقة الذين رموا حجرا في المستنقعات
لتتجدّد خلايا الماء الراكدة
وتنبت زهرة في هذه الصحراء القاحلة
افتحوا لهم الطريق
واُقطعوا أشجار بساتينكم
ليصنعوا منها قاربا للرحيل
رشوا قوافلهم بالماء
وصلّوا لأجل خلاص هذه الأرض من العمى والعويل.
دَبلن – يونيو 2026








