يَسْرُدُ فِتْنَةَ عَيْنَيْهَا عَلى عَتَبَاتِ اللُّغة!

خالد حسين

خالد حسين

I

فـي أَسَى الخَريْف
يَتَكَثّفُ الـحُبُّ كَعَراءٍ مِنَ الحَيْرةِ.
الطّريقُ الذي يَأْخُذُني إليْكِ،
مَمرٌّ يُوقِدُ عقيقَ التّخوم بِقَلبكِ!

II

بَهَاءُ نَجْمَةٍ؛
إِذْ تَتَعَرّى الوَرْدَةُ مِنْ عَبَقِهَا
نَهَارٌ قَادِمٌ مِنْ قَلْبِ اللّيْل،
قُبْلةٌ نَاضِجَة،
رنينٌ يُضيءُ ممرّاتِ مَنْسِية،
ضِـحْكَتُكِ التي من غَيْثٍ ورِيْحَان!

III

حُبُّكِ الذي يُؤرِّقُ المعْنَى
حُبُّكِ الذي يَتَألّقُ عَلى عَتَبَاتِ السُّؤالِ
هَذَا الـحُبُّ، هَذَا السِّر الجَامِح، هَذِهِ الغَابةُ المتراميةُ العَتمة
مَا مِنْ عَلامَةٍ؟
إنّها نَشْوةُ التّلاشِي في ظِلّكِ بِلَا أَثَر…!
IV
يَسْرُدُ فِتْنَةَ عَيْنَيْهَا عَلى عَتَبَاتِ اللُّغة!
يَتَدَاعَى الخَريفُ عَلى شَجَرَتي الجَكرنده شَظَايا أَقْمَارٍ.
في نَهر الكَلمَاتِ الذي يُحيْطُ بِخَصْرِكِ تختلجُ نَظَراتُنَا بِحنيْنِ الضِّوء،
يَفْتحُ الحبُّ في كتامةِ الزَّمن مَمَرَاتٍ الأُلفَة.
هَكَذَا يَسْتَعِيْدُ المكانُ انتعَاشَاتِهِ بألوَان ــ المـوڤ المتَألقة عَلَى أَظَافِركِ، بالرّداء ـ الأَسْودِ، الجينْز الذي يُرسْتقُ خَطَوَاتكِ كَغَزَالةٍ حَذِرَةٍ في ضَوْءِ المديْنة.

VII
تَسْرُدُ الرّيحُ الفضةَ المذهّبةَ لِشَعْركِ عَلى جِيَادِهَا المتوهَّجَة!
رَهِيْفَةٌ عَلى شاطئ بِحْرِهَا، مُشْرِقَةٌ بتَرانِيم الموْجِ. هَذَا الصَّبَاح مُرَاوغٌ أَيَّـتُها الغَزَالة!
يَسْكُبُ قَلْبَهُ بينَ يَديْهَا ثُمَّ يَخْتَفِيَانِ في هُبُوبِ العَواصفِ الجَامِحَة!

VIII
بِنَبيْذِ حَدِيْثـِهَا يُشفي النّاي أَوْجَاعَهُ
عَيْنَاكِ في هَذَا الصَّبَاح أَقاليمُ تائهة تَسْتَيْقِظُ فيها شُمُوسُُ الخَريْف:
تُوْمِضُ أَعْشَابٌ حُوْشيّةٌ، بلادٌ مُنْدثِرة، شَاطِئ مُخْضَرٌّ لنـَهْرٍ مَنْسِيٍّ في ذَاكَِرِتِهِ!
هَذِهِ الموسِيْقى التي تَنْحَدِرُ من خُصَلاتِ شَعْرِك تَقُودُ المتَاهاتِ إلى خُطَى العَابرين نَحْو اللّيْل.
لَنْ يَعْبرَ الغَريبُ قَلْبَكِ إلى الضِّفة الأُخْرى،
لَنْ يَلوْذُ إلّا بِعِطْرِ الگاردينيا،
يَخْتَفي في ظِلالِكِ ثُمّ يَرْفعُ شَالَكِ سَمَاءً عَليْهَا دُوْنَ عَمَدٍ.

IX
إنّهَا يَدُكِ تَبْتَكَرُ العَالم!
إنَّهَا كَلِمَاتُكِ التي تَسْتَعِيْدُ أَسْرَارَ الغَابَات!
أَنَامِلُكِ التي تُوْقِظُ نَدَى الحـُبّ في شُرْوْدِ العَاشِق!
إنَّهَا رَائحةُ الگاردينيا التي تَحْتَفِي بِخَطَوَاتِكِ…
أَحَادِيثُكِ في الصَّبَاح التي تُغَازلُ شُرَفَاتِ البَحْر!
شَفَتَاكِ انْدِلَاعُ الحـُبّ في لَيَالِي الخَريْف!
حَتّى العَدَمُ يَسْتَحِيْلُ بِعَيْنَيكِ إلى حَديقةٍ تَسْتَحِمُّ فـِيهَا شَمْسُ الخَريف!

………………………………….

*من مجموعة “لم أكن ساهياً عن الوردة”، دار كوديا ــ بغداد]

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع