حميد الشامي*
لو أنَّ عيونَهم مرَّت بعينيكِ ذات صدفة
لو أنَّ قلوبَهم أسقطتْهم عن الرصيف
مِن رَجفة اعضائهم لحظةَ مرورِهم ببابك
لو أنَّ يداً لهم لامستْ مكانَ يدكِ على بابِ الحافلة، أو استعارت عملاتك الورقية التي تدفعينها بسخاء لبائع البوظة ومتسولين الرصيف
لو أنَّ أجسادَهم تسمَّرتْ بقرب إشارات المرور حين لوَّحتِ مبتسمةً لطفليكِ على الناصية الأخرى من الحياة،
لو أنَّ صوتَكِ الذي يقولُ كلماتٍ عاديةً –مُنادياً أسماءَ جيرانِكِ واولادك وحيواناتك الأليفة – تسلَّلَ للحظةٍ إلى أبصارهم
لو أنَّ صلاتَكِ توقَّفتْ بشوارعِهم لبرهةٍ قبلَ أن تمضيَ إلى يدِ الله مباشرة،
لو أنَّ كأساً لكِ في المساء اندلقَ شيءٌ منهُ على معاطفِهم الشتوية
لو أنَّ ريحَ المحيطات نثرتْ رائحةَ عنقِكِ لكلِّ قراهم ومدنهم البعيدة
لو…
هل كنا سَنَتألَّمُ لموتِ الأغنيةِ بين شفتي رَجُلَيْن،
أو اختناقِ الأمومةِ بين أصابعِهم البذيئةِ في الغد
لو أنَّ نساءً نظرنَ لوجهِكِ خلف انحناءتنا على الأبواب
لو أنَّ سكاكينَ لحسنكِ لم تجرح التفاح بين أيدينا ولا وصايا الآلهة
لَمَا جعلَهُنَّ أحدٌ يَبْكِينَ عُزلَتَهُنَّ أمامَ المرايا،
أو ينظرنَ بشفقةٍ لتلكَ الظلال القاسية التي يتركنَها خلفَهنَّ
في هجراتِهنَّ المجنونة إليك.
………………
*شاعر وكاتب ومترجم يمني







