فتحي مهذب
طفل شقي أمام البيت
هناك طفل شقي أمام البيت يسمى اللامعقول
نسي معطفه في حديقة رأسي
منذ حبل طويل من الساعات الهرمة.
رشقته بالحجارة
لئلا يوقظ سكان روحي النائمين.
هناك امرأة ترمي الغيوم من الشباك على المارة
تخطط لانقلاب مفاجئ
في غرفة النوم،
تسقط نجمتان من الضحك
من يدها وهي تلوح للغرقى الجدد.
***
إلماعة
الظلمة محلولة الضفائر
نفدت دموعها الشمعة العزباء..
من فرجة الباب يطل ذئب النوم..
في انتظارك أيها البطل
امنحنا المهرة والقنديل.
لنهب جرار الملكة.
****
لتضحك الريح
لتضحك الريح
وتدخل مسرعة
وفي يدها شمعدان..
لترضع فراغا موحشا
موغلا في الزعيق.
ليدخل الضبً
بمزماره القروي
ليوقظ زيزان الشاعر
ويكنس رماده الشخصيً
لتجرًني ضباع المتناقضات
الى ضباب الأرملة
أو أيً معتقل بدائيً
لأقبع داخل نفسي
المليئة بأحجار وعرة
أو أفتح النار على نفسي
فوق شرفة نفسي
وليهبني الله ربابته
لأعزًي سكًان نفسي
بنفسي..
ليضحك القطار
كطفل أبله
أمام محطًة ملأى
بسكًان نفسي
المنكسرين.
***
أمام الحانة
قال لي :
انتظرني أمام الحانة
لكنه لم يأت
في عربة يجرها حصان من الذهب
أو في هيئة ملاك مكسو بالأجنحة والضوء
تسلقت شرفة قلقي
ورميت سعادتي
من شباك الحانة
مثل شيء غير مرغوب فيه
أو غير صالح للاستعمال اليومي
شربت كثيرا من الوجوه والنبيذ
حدقت في جزيرة الغرسونة
في سلحفاة ابتسامتها البطيئة
في زرقة عينيها المليئتين بالسحر والفانطازيا
سمعت تنهده في كأس العنب
لكن لم أره
لم يأت
آه أيها الشعر الذي فر من حديقة رأسي
مثل كناري من الفردوس الموعود
***
الحب روح المعنى
بالحب وحده
نعيد روح المعنى
إلى جسد اللامعنى ..
تمتلئ أرواحنا بفوانيس أسطورية..
تضيء ممرات العمر الضيق
المليء بالشقوق والنتوءات ..
المليء بالصواعق والهاويات العميقة..
الله سعيد بنا
وكذلك النجوم الصغيرة
النائمة فوق سطوح المخيلة
وطيور العالم
وجميع البرمائيات
حتى حبات الرمل
تغرد تحت أقدامنا
وأسماك قوس البحر
تتشمم روائحنا
بغلاصمها المتشففة…
هكذا يحول الخيميائي العظيم
الحب الأبدي…
آخر الرحلة
روحينا العميقين
الى ينابيع ضوء
يتدفق في أعالي الأفق .
****
صديق الموتى
قبل الذهاب الى المغارة..
سأحتفي بجثتين تحرسان عنب البيت من ثعالب المرئيات..
سأوسم الأولى وأهب الثانية
مفاتيح يسوع ..
.
ماخلفه الصقر من نثر في الأكمة..
ما سقط من ندوب العائلة في الهامش اليومي..
ما اقترفت من جرائم في القبر..
ما بطن من الظاهر البدهي..
ما جر أظافري الى النباح الخافت..
كل هذا أدونه بشراهة..
بينما ترشقني بومة محنطة بضحكة مجلجلة .
.
آخر الشتاء الفائت
كادت تقتلني
رصاصة مروعة انهمرت
من مسدس القلق الليلي..
كادت أيائل البرق تشرب مياه عيني .
.
عزلتي سمتي الى ينبوع النور .
.
دون نعش
راكبا دراجة من القش
باتجاه المقبرة
لا يتبعه كاهن أو نعي..
أو غثيث سناجب
ميت طارده الآخرون
طيلة خمسين عام .
.
في انتظار امرأة سريعة
تطير بي إلى القمة..
أنا شبه ميت ومفاصلي تعوي
مثل ذئاب البراري..
عزلتي تجلس القرفصاء على صدري ..
في انتظار المعجزة .
***
هل تفكر مثلي؟
أتفكر مثلي في الموت
في شساعة العالم الداخلي
أتفكر في مصير الروح
في اغترابها الجبلي
ونأمة ورقات عباد الشمس
في طرد القلق الفلسفي
بضحكة مريبة
أتفكر مثلي في الانتحار
داخل شقة مهجورة
ملأى بالأشباح
والأصص المتشققة
أتفكر في قيامة الأموات
أتفكر في حركات النجوم والكواكب
أوركسترا النوارس على ذؤابة المراكب
أتفكر في قبر جميل
على طراز سلجوقي
لترقد الروح مختومة بالأسرار
وهي ترتج مملوءة بسحر العالم
تملي هواجسها على الأزهار
مخلفة شريطا من الضوء
في الهواء
ضائعة في الملكوت
بجناحين من الذهب الخالص
تلك الفراشة الراقصة
كما لو تسر للأزهار بتغريبتها البكر
كلانا غامض وحزين
منهمك في موسيقى اللاشيء
عابر جزر الوقت
مرفودا بهشاشة وجنون لا يفترقان.









