محمد سليمان
تشابه
قد لا أتّفقُ معك
قد لا أشبهك تماما
قد أبدو فى الناحية الأخرى
محجوبا عنك وأعمى
قد أصحو حين تنام
وأغفو حين تقوم
وقد لا أبدو عند النهر جميلا
حين أرش بماء ظلى
وأسمّى نفسى الماهر
حين أعوم قليلا
قد لا آكل كعكا مثلك فى الأعياد
ولا أتسلَّى
مثلك أيضا فى الأعياد
بشرب الكوكاكولا
قد أبدو فظا كالجندى
مملا.. أحيانا وثقيلا
قد أدعك وحدك فوق رصيف المقهى
كى أركض وحدى فى الميدان الخالى
مغبرا وطويلا
كنهار المفلس
أو كشهور الصيف
وقد أتخلى عن بعض كنوزك يوما
لأواصل عدوى
لكنى أعدو بحثا عنك
وأكتب لأحييك.
*
قال الأعمى
لكى نعود أتقياءْ
وطيبين ربما كالماء ِ
والتراب والهواءْ
وصالحين كالسلفْ
سنطلق اللحى
وننصب الخيامَ فى صدورنا
ونشتم الكفار فى المساء والصباح ِ
والضُحى
ونحتفى بالسيف آية ًوراية ً
ونحبس النساءْ
وكى نطهّر الفضاء من روائح الكفار ِ
أو ظلالهم
ونستعيدَ شمسنا
سنحرق الشاشاتِ والآلاتِ
والطبول والدفوفَ
والهواتفَ التى تموء فى جيوبنا
ونخنق الكتَّابَ والمصوّرينَ
والحواة والمجسّمين والذينَ
عشش الظلام فى قلوبهم
فبدّلوا وهللوا
وزلزلوا فضاءنا بالعزف والغناءْ
سَننسِف المنازل التى شيدها الكفارُ
والمصانع التى صممها الكفارُ
والمتاحف التى تلـُمّهم
*
سنسْتحِل مالـَهم
ونعلن الحرب على هوائهم
ومائهم
وعندما نسحقهم
سنترك القطار باحثين عن جـِمالنا
لأنها تـُحبّنا
وتستطيب مثلنا طهارة الماضى
وجنة الصحراءْ
قال الضرير باسماً
فكبّرَ الخاوون والطغاة ُوالموتى
وشاربو الدماءْ
*
مقاطع من «صوتى ليس قطاراً»
أنتظر رسائل تأتى.. لا أعرفُ من أينْ
لا أحدَ هناك يرانى
لا أحد هنا ينحاز إلىَّ
لكنى خلف السور كميناء مهجور ٍ
أنتظرُ وأرنو
وأغربل بالأذنين الريحَ وأُصْغى
مثل وحيد القرنْ
هل ألمح صوتاً يضْوى
ويُنـّـقر كالعصفور ليوقظ نخلاً؟
أم أحتالُ
لكى أختصرَ البردَ قليلاً؟
لا أعرف صوتكَ أو صورتكَ
ولا أتوقع أن يلمع صوتى
تحت أكاسيد البارودِ وبين حروب ٍ
كالسرطانات تهد وتشوى
لكنى سأواصل ضخّ رسائلَ كالمعتادِ
إليكَ لعلك ذات صباح ٍ
مثل وحيد القرن
بأذن متوهجةٍ ترنو
وتلوّح من نافذة ٍ
هل أنت هنا؟
أم أنت هناكَ؟
أظنك لا تعرفنى
وجهى لم يَطفُ على أوراق العُملة بعدُ
وصوتى ليس قطاراً
وأظنك سوف تحابى الأعمى
حين يثرثر عنى
أو يمنحنى رأس الذئب
وذيل الغول
وحين يؤكد أنى ألهو
بالأشياء وبالكلماتِ وأنى
هل تتحسس حين أمرُ سلاحك
أو تبديه
لكى أتذكر أن الواحدَ أعزل
والاثنين وعاءٌ للعائلةِ
تسافر أو تتشظى فيهِ
*
لغة
أبحث عن لغة صارمة وجديدة
أبحث عن لغة لا تركض فيها الفوضى
وأعاصير الماضى
هل تعرف أن اللغة تقول وتخفى
وتسميك الآخر
كى أخشاكَ
وكى أرتاب كثيراً حين تـُطلُ
وكى ترتاب إذا حَييتكَ
أو أدخلتك أبراجى وكهوفى؟
أتمنى
أن أكتبَ بالأرقام قصيدة
*
كغريبين معاً
من أنت؟
وجهك لم يُشرق بعدُ
وصوتك فى داخلك كدب يغفو
هل ستظل هلاماً فى الذاكرةِ
يغوص ويطفو؟
أم ستهُب غداً من ورق
يتناثر حولى
مثل طيور نفقت؟
لست عدواً لكْ
لتفتش عن مدفعكَ
ولستُ النارَ ولا الإعصارَ
لكى تتوارى
وتخبئ نخلكْ
ماذا لو أجلتَ قليلاً سحْب سلاحِكَ
أو إعلانَ الحرب ِ
وماذا لو ألجمتَ أصابع مثل ذئاب
تعْوى
وفتحت لقمر باباً أو شبّاكاً
لك مثلى عينان
لك أنف وفم ٌ
لك أذنان وصفان من الأسنان ِ
وذقنٌ ولسانٌ
وأظنك تهوى القهوة والموسيقى
وتغنى وحدكَ أحياناً فى الليل
لكى تتذكرَ صوتك مثلى
أو تُبعدَ غولاً
وأظنك تصعد جبلاً
أو تمشى فوق الحَبل ِ
لكى تصطادَ لطفل يلهو
فى الأعماق هلالاً
وأظنك تعشق شاى المقهى
وتدارى فى الذاكرةِ امرأة ً
تلمع كاللؤلؤة ِ
ولا تغتاب الرسامين على الأرصفة
يشتعلون
ويحتضنون وجوهاً لا أفواه لها
وأظنك تعرف أنّ الحربَ ستلد الحربَ
وأنّ الموتَ وباءٌ
ماذا لو فكرتَ قليلاً
وطرحتَ على الأفيال سؤالاً بعد سؤال
تعْدو فوق العشب
وتقتلع الأشجارَ
وماذا لو ثرثرنا كغريبين معاً
فى الغربة يَنجرف الإنسانُ الى الإنسان
تكلمْ
فى فمك لسانٌ
ولديك دَمٌ وفضاءٌ واسمٌ
وفتاةٌ فى الذاكرة تنام كبحرٍ
صوت فتاتى فى أذنىﱠ
ووجه فتاتى فى مرآتى
أذن فتاتى أصغر من أذن الفنجانِ
وكعب فتاتى
أشهى من تفاح الشامِ
وثوب فتاتى يفضح نور الجَسَدِ
وآيات البركان
فتاتى ظلت فى العِشرينَ برغم الحربِ
وصُور الجنرالات ِ
نوَيتُ كتابة َعشر قصائدَ
لأصابعها.
*
نعمة الغياب
فى المدن التى
تلتفّ بالدخان والضجيج والترابْ
فى المدن التى
لا تحتفى بالريح أو بالنهرْ
فى المدن التى
تباغِت الحقول فى الظلامَ
والطيورَ والشجرْ
فى المدن التى
ينام فيها الناس أحياناً
أمام شاشة
أو فوق مَقعدٍ
أو تحت جسرْ
فى المدن التى
تقدَس الحيطانَ والأقفالَ والأبوابْ
ندور كالأسْرى
مُعبئين بالصوَرْ
ومُحْتمين كالأشباح دائماً
بنعْمة الغياب










