زينب القيسي
1
دليل مختصر للقتل
لا يقتلني الغياب
لا تشعرني أضواء المنارات بالحنين
لا يقتلني الانتظار
ولا الشتاء
يقتلني البرود المكتوب على صفحة الروح
اليد المرتجفة بالمصافحة المنتظرة
النظرة التي تفقد بوصلة الطريق
الشفة المتشققة من فرط الندم
يقتلني الصمت الجبان على ناصية الفجر
تنهيدة الكذب المسطّر على الوجه النحيل
السؤال الواقف على باب الإجابة فيضيع
تقتلني الساعة التي يرتديها الليل على معصم الوقت
الهاربون من نوافذهم إلى حبسة الغرف الخاوية
المجانين الذين فقدوا تصاريح العبور
المنفيون من سفر الوطن بلا عودة متخيلة
وشواهد القبور المحفورة بدون اسم
يقتلني المعجم حين تخونني التعابير
والأسلوب البلاغي حين يتحتم عليّ الصراخ
يقتلني القلق الذي أتصارع مع جنوده الذين لا أراهم
والحلم الذي لا يتركني وشأني كي أنام
يقتلني هذا الفتات المتساقط من غربال الزمن
وقارعة الطريق التي تلتقي بالمشردين فقط
والقلب الذي امتهن الشفقة تمجيدًا للحب
لا يقتلني الصوت
لا الرصاص
لا الغربة
لا أنصاف الحكايات
لكنها قبضة دهشة واحدة
تكفي كي تبعث داخلي كل ما تهاوى
تقسمُ أن تشّقني نصفين
كي يتغذى الألم
على جسدي الموجوع من البحر والريح
وأصبح طريدة اسطورية
لقصص التاريخ الملّفقة
قبل أن تكتب حقيقتي
في قلبك
2
تعداد مفتوح
إلى رياض الصالح حسين
الصدر المتفتّت في القصائد،
ليلُ الجنودِ الذين من تعب،
تعاقبُ الأيام بين لونٍ وضوء،
ولون آخر وعتمة،
الغابات الشاسعة في المخيّلة،
الشبابيكُ المشرعةٌ على الحنين،
وبابٌ مواربٌ نحو فكرةٍ تحبو إليّ.
الطريقُ الوحيدةُ إلى هزيمةِ أو الانتصار
—أو كليهما معًا—
ساحةُ العراكِ بين عاشقَيْن،
يدّعيان الكذب، ويصدّقهما الوقت،
المدى مدى القريب من التفاصيل،
أو البعيد حينَ غياب.
الأعين المرتبكةُ في وجه السؤال،
الأبواب من جديد،
النوافذ كذلك،
تُصغي لصمتي
حين أفقد صوتي.
المدن التي نحلم بها…
جغرافيا الحب المتخيّلة،
وخوفي الواقع.
حضني،
قلبي،
وذراعيّ،
مساحاتٌ قابلةٌ للدهشة، ما تزال
وأفكارٌ تصلحُ للانتقاء،
بينما جسدي وروحي
مفتوحان على هذه الاحتمالات…
أنا، المشرعة على كلِّ هذا…
وأكثر.
3
حيرة
آلاف الثعالب في رأسي
ترقص على وقع موسيقى
دون أن تخدش مخيلتي
أدعوها كل ليلة إلى حفلَة أفكار
أجهّز الأسرَّة والمنامات
دون أن أتذكر أنها لم تعد ضيفةً
في رأسي عصفورة واحدة
تنقر ذاكرتي
تملي عليّ اسمي
كي لا أنسى أنني يومها تركتُ الباب مواربًا
للريح والغبار والوحوش والصور المزيّفة
…
لا أعرف أين تركت المفتاح
كي أتدارك هذا العالم الغريب
ولا أفهم شيفرات الدخول إلى حاكورة الأسئلة
أريد أن أوصد الأبواب في وجه الخرافة
وأقيّد الأساطير من يديها
كي لا تسرق انتباهي عن التاريخ
يئست من خوف الانتظار
وغابة الإجابات الشائكة
أجلس على عتبة احتمالات لا تنتهي
أعلم أن واحدا منها سيغلق الحكاية إلى الأبد
تاركًا خلفه
نكتتي الوحيدة









