نورهان عبد الله
جسد على مائدة الطعام
فتحت النافذة المُطلة
على سقف غرفتي
أحدق في وهم
صنعته لنفسي
وأنا أشد
من أذرع الموت
ليتقبلني بلا زينة
بلا مكياج صارخ
أو عيون لامعة حزينة
اختفى الموت
في طبق أمي
وهي تأكل جسدي
على الغداء
وأبي يلمع حذاؤه
فيقف منتصباً
ليواجه خبر موتي
وأمي تمسك بيده
وتضعها على رأسي
وتسأله
إذا كانت حرارتي مرتفعة …!
فيغلق أبي رأس أمي ب بمفتاح
ويأمرها بألا تفكر في الوهم
وأن موتي حقيقة دفنها التراب
لقد مُت
وماتت ذاكرتي المعلقة
بجانب غسيل أمي الوردي
لقد مُت
ويدي معلقة في الهواء
**
سأغير عنوان مدينتي
في الصباح،
سأغيّرُ عنوانَ بيتي
سأكتب
هنا وُلدتُ امرأةٌ
كانت تبحثُ عن الطمأنينة
وتسكبُ مشاعرَها في قصيدةٍ صغيرة
عنوانها: الصمت
قصيدةٌ
بمئذنةٍ عالية
وحارةٍ ضيقة
ومسجدٍ يلمع في طرف الذاكرة
وزقاقٍ يمرّ فيه الناس
ولا يمرّ فيه السلام
قصيدةٌ تُكتب بحبرٍ أحمر
باردٍ كدمِ عدوٍّ
أراد أن يُطفئ آخرَ شعلةٍ في الأرض
دمُ فلسطين
على الأرصفة
على الجرائد
على صوت الأمهات
وهنّ يبحثن عن معنى النصر
أيُّ نصرٍ هذا
والشهداءُ محشورون
في عنق زجاجةٍ ضيقة؟
سيكتبُ التاريخ عنوانَ بيتي
وسيكتبُ أيضًا
أنني وُلدتُ من جديد
على أرضٍ عربيةٍ تئنّ
حيفا
يا سقوطَ الأقنعة
يا درسًا في الصبر
يا ابنةَ الجرحِ الأول
أدافعُ بدمي
عن وطنٍ
لم يجد فيه الطفلُ حذاءً
ولا صحنَ طعام
يمشي على ساقيه
أو على ساقٍ بُترت
يمشي مُعصوبَ العينين
على أرضٍ تعلّمت
أن تحارب بالحجارة
وصراخ الأمّ
وجوع طفلٍ
يبكي حتى يُسمَع الله
لا ماء
لا طعام
لا دواء
فأغيّر العنوان
من القاهرة
إلى حيفا
إلى فلسطين العربية
سلامًا
ووردةً لا تذبل

















