الاكتفاء من الطيران داخل الحفرة

ahmed rohaima

أحمد رحيمة

يقف الذي يظن نفسه إلهًا في منتصف الشارع.

خرج للتو من جنته وحوله كلابه المسعورة.

صوته كالنعيق:

أيها العبيد، لقد جئت!

سمعتُه وأنا أنظر إلى عشٍّ

على قمة شجرة تحتضر،

صنعَتْه العصافير بعيدًا في الأعلى،

قشة قشة،

على مهل،

أتأمله،

كي لا يُغضب النعيقُ العنقاءَ المدفونة بداخلي.

يوقفني كلب شعر بوجودها حين لمحني،

يتشممني وهو يزمجر،

ثم يتركني مضطرًا.

لا يستطيع الوصول إلى عمق البئر حيث أُخفيها.

أراه يمشي وهو يرتجف غضبًا،

أو خوفًا،

نحو العبيد الذين يلعقون براز البوم،

وهم يبكون فرحةً.

تساءل عصفور يشبهني

وأنا أطير بجانبه:

متى سنحلق بجوارهم..؟

وهو ينظر إلى السرب المهاجر فوقنا.

كنتُ أظن أني سأتحمل حتى تستيقظ العنقاء.

يصرخ في وجهي:

الآن؟!

ربما.

ستنتزعُ الريحُ الريشَ من أجنحتِك.

ينتزعها الواقع هنا كل يوم.

لمَ لا تنتظر مثلنا؟

ستنتظرون إلى الأبد.

ستموت في منتصف الطريق.

الموت هو الحياة في هذه الحفرة النتنة.

سترضى بكل ما سيلقيه المصير عليك؟

سأستقبله كما فعلتُ دومًا:

بقلب حزين وابتسامة واسعة.

ينظر العصفور إليَّ وأنا أرتفع وأتمزق،

والنعيق الضاحك المنتشي

يتناهى إليَّ من الأسفل

ممتزجًا ببكاء العبيد السعيد.

 

24 فبراير – 2026

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد رحيمة

16 مقال
كاتب وسيناريست مصري. صدر له: السابع والصندوق، رواية.

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع