حاتم عبد الله
– “ياما انت كريم يا رب.. أخيرا فرحنا، أخيرا شقانا جاب نتيجة يا أبو إسلام، والله فرحتي النهاردة بنجاح إسلام مش أقل من فرحتي بحملي فيه ولا أقل من فرحتي بولادته.. ربنا كبير؛ استنينا عشرين سنة عشان ييجي بعد تأخير وسقط خمس مرات، وأهه النهاردة بيفرحنا فرحة كبيرة بمجموع يدخله طب”.
– “الحمد لله.. ابن الفرّان هيخش طب.. تلاتين سنة أصحى في الفجرية أروح الفرن أخمّر وأعجن وأخبز وأحيانا أبيع، أكتر من أربعين سنة ماتهنيتش بنومة ولا شفت راحة.. خلاص؛ قربت، كام سنة وأبقى أبو الدكتور وارتاح، أقعد قدام الباب أحط رِجل على رِجل وأرد سلامات اللي رايح واللي جاي”.
– “وليه تقعد قدام الباب؟!، إن شاء الله يفتح عيادة وتشتغلّه فيها، هو حد هايخاف عليه وياخد باله منه قدّك؟!”
– “يا ولية اختشي.. يعني عشان خايفة على ولدك، عايزة تكتبي عليا الشغل والتعب لحد ما اموت؟!”
– “يعني انت اللي مابتخافش عليه؟!.. مش فاكر لما كنت هتموت لما عمل الزايدة؟.. ولما زمان اتخانقت مع المدرس بتاعه اللي طولك مرتين ووقعته في الأرض عشان ضربه؟.. ولما كنت تستأذن من شغلك عشان تيجي تبص عليه وترجع تاني؟”.
– “بس هو هيريحني أكيد.. ده كان بييجي يساعدني في الشغل وأطرده بالعافية لحد ما الحاج صاحب الفرن بقى يشغله على كونتر البيع في الأجازة، وكمان بيسافر معاكي مصر يشيلك الدقيق لما تروحي بيت جده القديم عشان تخبزي وتبيعي”.
– “آه والله.. كنت بأسافر مرتين لمصر كل أسبوع وخلاني أرُوح مرة واحدة، بيتشحطط معايا ويشيل الدقيق عني ياعين أمه، مِن وهو في ابتدائي ماسابنيش أسافر مرة لوحدي؛ يستنى أخبز وياخد العيش أول بأول يقعد بيه في السوق لحد ما يبيعه”.
– “اللي يحبه ربنا يحبب فيه خلقه، كل اللي شغالين في الفرن -بما فيهم الحاج- بيموتوا فيه، تصدقي بالله؛ محسون البقال اللي جنب الفرن واللي طوب الأرض بيكرهه ومابيكلمش حد، بييجي مخصوص عشان يسلم على إسلام ويدردش معاه، مع إننا متخاصمين من ساعة ماتخانقنا سوا من سنتين.. حتى الزباين؛ ستات ورجالة بيحبوه ويلاغوه.. أما البنات اللي في سنه وأصغر منه فبقيوا ييجولنا شِلَل شِلَل، بعد ما جه يشتغل معانا”.
– “إلا البنات، وأمهات البنات؛ كل ما نسافر مصر أنا وهو، نلاقي بنات الجيران وجيران الجيران وأمهاتهم ييجوا يجروا يسلموا على إسلام ويحكوا معاه.. حكيت لك عن أم سماح وأم نسمة، اللي طلبوه مني لبناتهم عيني عينك”
– “الحمد لله إنه مؤدب وبيتكسف أكتر من البنات، ربنا يعفه كمان وكمان.. وإن شاء الله نخطب له ونجوزه بدري، أي بنت حلال تعجبه، بس تكون على قدنا عشان ماتتعبوش”.
– “حنان بنت خاله؛ حلوة وفي أولى دبلون”
– “لا حنان ولا حنين.. إن شاء الله هو اللي هايختار، هيلاقي بنات ناس فقرا زينا في طب من زميلاته”.
– “نفسي أشوفه عريس ونفسي ماسيبوش أبدا، إزاي اللي خلفته ورضعته وربيته أسلمه لواحدة غيري؛ ممكن تبعده عني”.
– “واحدة إيه وتبعده إيه يا ولية ناقصة عقل ودين؟!.. ده جواز على سنة الله ورسوله، زي ماحنا اتجوزنا، مش أمي زمان سلمتني ليكي؟!”.
– “هو انت يا فران يا أسمر، هتحط نفسك مكان دكتور أشقر وعسول زي إسلام؟!”.
– “أسمر إيه وأشقر إيه يا مَرَة؟!.. دانتي كنتي هاتموتي عليا.. وبعدين يا ستي هو إحنا هنجوزه بكرة، ده كلام ابن عم حديت.. بس ربنا يوفقه في دراسته ويفضل مكمله بعقله”.
– “يا رب.. يوفقه ويحفظه ويمتعه بعمره، ويمتعنا بيه لحد ما نقابل وجه رب كريم، وياخد عزاه فينا”
– “هو راح فين صحيح؟!”
– “قاللي طالع هو وزمايله يفرحوا بنجاحهم ويشبرقوا نفسهم بأكل وعصير ولعب كورة وصيد سمك، ربنا يحميه”
– “بس أنا قايله مايروحش البحر”
– “أنا قايلة له ماينزلش المية، قاللي هيصيد بس.. يعني ع البر”
– “أعوذ بالله.. فيه إيه ده يوم أبيض ايه اللي حصل فيه؟! .. سامع هيصة تحت وزعيق وصراخ”
– “أبدًا.. تلاقي خناقة وحد اتعور كفالله الشر”.
– “أبص من الشباك أشوف: إيه ده؟!.. ابني إسلام، ابنك متشال ع الأكتاف.. ايه يا جدع انت ياللي هناك؟!.. ايه اللي ابني غرق ومات مُوت ياخدك.. أنا نازلك”.
– “يا لهوي، مين المجنون ده؟!.. نازلة معاك يابو إسلام”
– “خليكي خليكي”
– “استنى يابو إسلام.. موت ايه يا ولاد الكلب.. أكيد مغمى عليه، إسلام في حماية ربنا.. إسلام.. يا إسلام.. رجليا مش شايلاني… آآآآه؛ إيه ده؟!.. أنا وقعت، عايزة أقوم، عايزة أنزل لابني.. إسلام عايش وفرحان ومفرحنا؛ ولا يمكن يزعّل أمه وأبوه… إسلاااااام؟؛ مش قادرة أقوم يا عمري؛ مش قادرة.. رد عليَّ يا قلب أمك؛ عمرك ماطنشتني.. إسلاااااااام؟.. يا حبيبي رد؛ انتي مش ابن 18 انت 38 سنة؛ من يوم ماتجوزت وانتظرتك واتعايرت وبكيت عشان تيجي.. انت الشبع بعد جوع طوييييل وقلة فلوس وقلة حيلة، يوم ناكل نص بطن ويوم ماناكلش، انت الغموس الحلو اللي حلّى بُقِّنا وعينينا وحياتنا من يوم ماجيت.. انت الحياة والعمر، قبلك كنا ميتين، عايشين بس عشان مستنيينك.. هتيجي يا إسلام، استنيناك عشرين سنة، العمر ماعادش مستحمل نستنى تاني يا كبد أمك.. إسلاااااااام؟ قلبي واجعني يا ضنايا ومش مستحملة.. إسلاااااااام.. مش قادرة آخد نَفَسي.. تعالى هوِّي لي على وشي زي ماعودتني في كل مرة أتعب فيها.. آآآآآآآآآآه… إسلام.. إسلا.. إس؛ آه.. شايفاك يا حبيبي؛ إسلام مع عروسته أهه، وزمايله الدكاترة حواليه وأبوه بيرقصله، أنا برضه بأرقص له، أهه أهه أهه، قمت أهه.. إسلام شَدّني وقومني.. واخدني وطاير لفين يابايا.. اللللله.. ده فرح كبييييير، مليان ناس حلوة وحلويات وتورتة وأكل كتيييير… اللللله.. أنا لابسة حرير لا عمري شفته ولا حتى حلمت بيه.. جناين وورد ومية صافية وهوا يرد الروح.. الللله.. سمعت عن تعب وعن صبر وجوع وقسوة فين قبل كدة؟! .. ده كمان أبويا وأمي وكل حبايبي هِنا، الحياة معاك حلوة قوي يا إسلام.
الثلاثاء-10 فبراير 2026 – ش الصحافة
















