خلاص

ahmed ragab shaltout

أحمد رجب شلتوت

    الأشجار كثيفة الأفرع على جانبي الشارع تطاول الشرفات. تمتص نور الأعمدة ثم تعود لتسكبه على الأرض ظلالا.

  الظلال تفرش بساطا يغطي أرض الشارع، وثمة أشعة ضوء شحيح تنفلت موشية بساط الظل بغصون.                               

        نسمة تسرى موسعة الفرجة بين فرعى شجرة ليمر الضوء كثيفا راسما دائرة, المحيط غير المنتظم للدائرة يبدو وكأن مزقة في بساط الظل، الذى وطأته مرارا وأنا أحاول قتل ملل الانتظار بالخطو الوئيد.                                          

       أكملت انتظاري بالوقوف عند الزاوية، بضجر أعاود النظر في ساعتي، قبل أن أرسل ناظرى يمسحان الأفق بحثا عمن أنتظر.                                

   لم أفلح في قتل الملل فقررت الانصراف،  وطأت بساط الظل. لمحت قطا منكمشا جاعلا من نفسه مركزا لدائرة الضوء.  أقترب منه، يسمع وقع خطاي، يرمقني بخوف، يزداد انكماشا، يدور حول نفسه ببطء، قبل أن ينطلق أمامي.

 أتابع هروبه، وهو ينظر خلفه بفزع مواصلا الفرار. 

    وعند آخر الشارع توقفه سيارة مسرعة، يجد نفسه محاصرا بين عجلاتها والأسفلت، وعندما لحقت به لم يعدو مواصلا فراره، فقد تخلص من خوفه حينما ثبتته عجلات السيارة على الأسفلت.

 

كاتب وروائي مصري. من أعماله: العائد إلى فرحانة 1996، «السعار والشذى» 1998، «دم العصفور» 2002، «ساعة قبل النوم» 2009، «رشفات…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع