وعي نجيب محفوظ لأهمية الجسد وخطورته وصلته بالمجتمع

د. شهيرة لاشين

تَشَكّل وعي نجيب محفوظ داخل الطبقة المتوسطة التي مثّلت محور التحول في المجتمع المصري، فانعكست توتراتها وتناقضاتها على رؤيته للعالم وعلى تشكيله لشخصياته الروائية. وإذا كانت الرواية، كما يرى النقاد، هي الجنس الأدبي الأكثر التصاقًا بالتاريخ والواقع الإنساني، لأنها تحتفي بالمشخّص والنسبي لا بالمقدس والمطلق، فإن محفوظ قد جعل من بطله، الإنسان كما هو فعلاً في الحياة، لا كما يُفترض أن يكون، وقدمه بكل ما يعتريه من ضعف وشهوة وتناقض.

ومن خلال معايشته المبكرة لأبناء طبقته، التقط بدقة ملامح حياتهم وسلوكهم، وسجلها بوعي الراصد الذي لا يُصدر أحكامًا، وإنما يكتفي بأن يعرض الإنسان كما هو مضطربًا، ومحاصرًا بالظروف الاجتماعية التي تقيَّده من كل جهة.

وانطلاقًا من هذا الوعي، يصبح الجسد في عالمه أحد المفاتيح الكاشفة للتحولات الاجتماعية في المجتمع المصري، لأنه يعبّر عن العلاقة بين الفرد ومجتمعه، وعن موقعه داخل منظومة القيم التي تعيد تشكيلها الظروف الاقتصادية والسياسية.

وقد أشار إلى تلك المرحلة في سيرته التي دونها الناقد رجاء النقاش، بعنوان «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ» قائلًا: “كنت من رواد دور البغاء الرسمي والسري، ومن رواد الصالات والكباريهات، ومَن يراني في ذلك الوقت لا يمكن أن يتصور أبدًا أن شخصًا يعيش مثل هذه الحياة المضطربة وتستطيع أن تصفه بأنه حيوان جنسي، يمكن أن يعرف الحب أو الزواج”، مضيفًا: “كانت نظرتي للمرأة في ذلك الحين جنسية بحتة، ليس فيها أي دور للعواطف أو المشاعر، وإنْ كان يشوبها أحياناً شيء من الاحترام، ثم تطورت هذه النظرة وأخذت في الاعتدال بعدما فكرت في الزواج والاستقرار”.

يكشف هذا الاعتراف عن جذور وعي نجيب محفوظ بأهمية الجسد وخطورته، وحدوده وصلته بالمجتمع، وتأثيره في اختيارات الإنسان وقناعاته، وما يترتّب عليه من نتائج تحدد مصيره في النهاية. ومن خلال الشخصيات النسائية تحديدًا تتجلّى لدى محفوظ رؤية ترى أن كل ممارسة تقوم بها المرأة، أيًّا كان نوعها، تنتمي إلى حركة التاريخ الاجتماعي ذاته، وتشير إلى صراعٍ أعمق بينها وبين محيطها. ومن هنا تبدو أغلب نسائه شخصياتٍ عادية ومهمشة سحقَتها التحولات السياسية والاقتصادية، فاندفعت في مساراتٍ انتهت بالانحراف الاجتماعي والأخلاقي.

وقبل الدخول في رصد الجسد الفردي المتجسّد في النموذج الأنثوي، يمكن البدء من بوابة «القاهرة الجديدة»(١٩٤٥)، عبر ما يمكن تسميته بـالجسد الجمعي، إذ تمثّل الشخصيات، بعلاقاتها الجسدية ورغباتها، صورة مصغرة عن المجتمع لا عن أزماتها الفردية فحسب. وتتجلّى هذه الرؤية عبر ثلاثة نماذج محورية: مأمون رضوان، الطالب المتفوق المتدين الذي يرى في الإسلام حلًّا شاملًا لأزمات المجتمع السياسية والفكرية والاجتماعية فيلوذ بالدين هربًا من الواقع؛ وعلي طه، الثوري الاشتراكي الذي يفسَّر الانحراف الأخلاقي بوصفه نتيجة مباشرة لظلم البنية الاقتصادية والاجتماعية؛ ثم محجوب عبد الدايم، الطالب الفقير الذي تخلّى عن كل القيم، دينية كانت أم أخلاقية، مؤمنًا بأن العلاقة بين الرجل والمرأة سلعة تُباع وتُشترى، رافعًا في وجه العالم كلمة “طظ”، التي تختزل رفضه لكل المنظومات السائدة من دين وفلسفة وعلم ومجتمع.

تشكل هذه النماذج الثلاثة تلخيصًا عميقًا للتيارات الفكرية والاجتماعية التي أعادت صياغة الوعي المصري في تلك المرحلة. ما يهمنا هنا هو شخصية إحسان شحاتة بوصفها نموذجًا دالًّا على هذه المعادلة، فهي الفتاة الطموحة التي أحبَّت علي طه حبًّا عفيفًا، لكنها وجدت نفسها بين نداء العاطفة وإغراء الوسط الأسري الرخيص؛ فما كان لها غير أن تبيع جسدها بإلحاح منهم وتصبح عشيقة قاسم بك، لتصعد بهم أعلى درجات السلم الاجتماعي، وبمباركة محجوب عبد الدايم الذي تزوجها صوريًّا مقابل وظيفة عند البك ليكون حاميًا لهذه العلاقة.

في هذه الشخصية تتكثّف رؤية محفوظ للجنس كحالة اجتماعية مركّبة تتشابك فيها العوامل الاقتصادية والدينية والسياسية، إنَّها حميدة أخرى «زقاق المدق»(١٩٤٧) تتورّط في عالم مشابه استجابة للحرمان الاجتماعي والرغبة في النجاة من الفقر، فيتحوّل جسدها إلى وسيلة بقاء داخل منظومة متعفّنة.

والمتأمّل في أدب نجيب محفوظ يدرك أن شخصية حميدة تجسَّد هذه المفارقة بأوضح صورها، إذ تتمرَّد على بيئتها الفقيرة وتضيق بالعادات التي تطوقها داخل الحارة، وبرغم افتقارها إلى التعليم، تمتلك ذكاء اجتماعيًّا حادًّا مكّنها من الحفاظ على بكارتها وسط حارةٍ تتربص بأنوثتها وتتحيَّن فرصة لنهشها. حميدة كانت تدرك جيدًا أنَّ جسدها هو وسيلتها الوحيدة للترقي، ورأسمالها الإنساني الذي يمكن أن تستثمره لتصعد اجتماعيًا، في مجتمعٍ يزن المرأة بمالها ونسبها وجمالها ومظهر تدينها.

لا يُدينها نجيب محفوظ أخلاقيًا بقدر ما يضعها في قلب مأزق تاريخي، ويفهمها في سياقها الاجتماعي، كاشفًا حال المرأة في مجتمعٍ يحاصرها بالفقر والقيود والتقاليد، فلا تجد سوى جسدها وسيلةً لمقاومة هذا الحصار ومحاولة الصعود. كما يكشف ببراعة تحولات حميدة النفسية والاجتماعية في انتقالها إلى عالم الكباريهات، حيث تتحول إلى صورة رمزية لمجتمعٍ بأكمله، مجتمعٍ يبيع القيم في السوق نفسها التي تُباع فيها الأجساد.

وهكذا يصبح الانهيار الأخلاقي سمةً عامةً للعصر لا قيدًا على فئةٍ بعينها، ويقدّم الجنس بوصفه ترجمةً مأساويةً لطموحٍ اجتماعي مسدود المنافذ تمثله حميدة بكل ما تحمله من وعيٍ وضياع. في المقابل، تشكّل نفيسة في «بداية ونهاية» (١٩٤٩) الوجه الآخر من التجربة ذاتها، فبينما تحلم حميدة بالتحرر عبر الجسد، تعيش نفيسة خضوعها له، إذ تقايض جسدها داخل دكان بقالة ببعض السلع التموينية التي أوشكت على النفاد من بيت أسرتها. ذلك البقال الذي يشاركها الفقر والدمامة والإحساس بالعجز عن الفكاك من الدائرة نفسها يجعلها تشعر للمرة الأولى بأنها أنثى كغيرها، فتسلّم نفسها عن طيب خاطر له. الجسد هنا لا يُفضي إلى ارتقاء كما حدث مع حميدة، وإنما يتحوّل إلى علامة على قسوة الفقر حين يحاصر أنوثةً بلا جمال ولا حيلة.

يفضح محفوظ من خلال نفيسة البنية الأبوية الصارمة التي تحصر المرأة في صورتين لا ثالث لهما: الجسد المغوي أو الجسد المشوّه. ولأنها لا تنتمي إلى الأولى، تُدان اجتماعيًا وتُقصى حتى من حقها في الخطأ. بعد خيانة جابر البقال وهجره لها بلا سبب، تتحول رغبتها في إثبات ذاتها إلى جرحٍ مفتوح يدفعها إلى البحث عن أي رجل يمنحها شعورًا مؤقتًا بالقبول. وتحت وطأة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تجاوزت قدرتها على المقاومة، تنزلق تدريجيًا إلى عالم الدعارة، ليغدو الجسد وسيلتها الوحيدة للعيش والإنفاق على أسرتها. هناك يتحقق السقوط الفعلي، وتأتي النهاية التراجيدية بانتحارها من فوق الكوبري لحظةَ انكسارٍ كامل للذات الأنثوية أمام سلطة الأخلاق والذكورة والفقر معًا. ومع ذلك تبقى نفيسة، رغم سقوطها، محتفظة بنبلها الداخلي وولائها لأسرتها حتى اللحظات الأخيرة.

نفيسة التي تبيع جسدها وتضحي به في النهاية من أجل نجاة من تُحبّ من أسرتها، وهو أخوها حسين حتى لا يضيع مستقبله بقتلها، تجسد الوجه الآخر لإحسان شحاتة مع اختلاف الظروف لكلٍّ منهما. وليس انتحارها من فوق الكوبري بأقل قسوة من انتحار إحسان من فوق كوبري محجوب والبك، وقد جعل محفوظ من الشخصيتين صرخة احتجاج ضدَّ استغلال النساء في مجتمعٍ امتهنت فيه الكرامة بكل صورها دون اعتبار لخلقٍ أو عرفٍ أو قانون.

غير أنَّ الفارق بينهما يتمثّل في المسافة الزمنية التي قطعها محفوظ بين الروايتين، إذ بلغ في «بداية ونهاية» ذروة نضجه الفني والتأملي، فإحسان كانت تجسيدًا أوليًّا لفكرة المرأة التي يُسحق وعيها الاجتماعي تحت ضغط الغريزة والحاجة، أما نفيسة فهي تطور أعمق لهذه الفكرة؛ لأنَّ محفوظ جعلها أكثر إنسانية وتعقيدًا، فصور دوافعها النفسية والطبقية بعمقٍ أكبر.

هذا، وقد نالت «الثلاثية»(١٩٥٦- ١٩٥٧) النصيب الأوفى من تمثيل البعد الاجتماعي للجنس في عالم نجيب محفوظ، حيث يطل الجسد عبر شبكة معقدة من العلاقات التي تنسجها الرغبة وتتحكم فيها السلطة الأبوية والاقتصادية معًا. تتوزع الشخصيات النسائية في هذا العالم حول محور السيد أحمد عبد الجواد، الذي يجسَّد ازدواجية القيم بين ما يمارسه في الخفاء وما يفرضه في العلن. تبدأ الدائرة بـ بهية أم ياسين، الزوجة الأولى المتمردة التي ترفض خضوعها لسلطة الزوج وتغادر بيته غاضبة دون عودة، لتدخل سلسلة من الزيجات المتكررة كأنها تبحث عن ذاتها في كل رجل جديد، حتى تنتهي متزوجة من شاب يصغر ابنها، ويصفها السيد أحمد عبدالجواد وغيره بالعاهرة، فيصبح الجسد هنا مساحة اضطراب اجتماعي يعكس خللاً في منظومة القيم.

في نفس الوقت يتجول أحمد عبد الجواد عالم الليل والعوالم كعربيد كبير، يتنقّل بين النساء من جليلة إلى زبيدة ثم زنوبة، في مشهد يجسد نفاق الطبقة الذكورية التي تجرَّم اللذة على النساء وتحتفي بها للرجل. وتطل بهيجة في «قصر الشوق» بوصفها وجهًا آخر للحرمان الأنثوي؛ امرأة خمسينية تسلَّم جسدها لياسين، الذي يصغرها بخمسة وعشرين عامًا، رغم علمها بأنه يريد أن يخطب ابنتها مريم، في علاقة تكشف هشاشة البنية الأخلاقية للمجتمع الذي تُمارَس فيه الغرائز بمعزل عن المعنى الإنساني.

من ناحية أخرى ترسم بسيمة عمران “إمبراطورة الليل”، في رواية «الطريق»(١٩٦٤)، ملامح الجسد كمرآة للبنية الاجتماعية المضطربة. فزواجها من أحد الأثرياء لا يمنحها العبور إلى طبقته، بل يكشف الهوَّة بين عالمين متناقضين، وحين تدرك استحالة انتمائها إلى تلك الطبقة وشعورها بالغربة وسطها، تهرب إلى الإسكندرية وهي تحمل جنينها، لتبدأ دورة جديدة من السقوط. هناك تتزوج تاجر مخدرات، وتشاركه تجارته وانحرافه، فتتبدَّل لديها أدوات السيطرة من الجسد إلى المال. ومع موت الزوج وسقوطها في السجن والمرض، تمضي نحو نهايتها، وقد ورث ابنها عنها الطريق والمصير ذاته، فيمضي باحثًا عن أبيه، وأثناء بحثه يلتقي كريمة، زوجة صاحب الفندق، فتبدو له امتدادًا لأمّه في جمالها وإغوائها وسلطتها على الرجال. يقع في حبّها ويقتل زوجها العجوز، ثم يقتلها في النهاية. في هذه الدائرة المغلقة تتكرّر الخطيئة وتتوارثها الأجيال، كأن الواقع الفاسد يعيد إنتاج ذاته عبر الجسد، فيتحوّل الجسد من وسيلة نجاة إلى أداة هلاك.

أما في «ثرثرة فوق النيل»(١٩٦٦)، فيتَّخذ الجسد الأنثوي طابعًا أكثر تجريدًا، إذ لم يعد ساحةً للصراع الطبقي، وإنما غدا تعبيرًا عن اللامبالاة والانتهازية وانعدام القيم الأخلاقية، كما تتجلّى في ثرثرة مجموعة من الرجال والنساء داخل عوامة على النيل. نرى سناء، الفتاة الجامعية التي تشقّ طريقها إلى عالم السينما عبر الجنس، نموذجًا لجيلٍ فقد بوصلته وانجرف مع تيار الفساد الذي عمَّ الحياة العامة، وليلى زيدان الموظفة بوزارة الخارجية التي لا تمارس الجنس إلا عن رغبة، وسنية كامل التي تتخذ لها عشيقا أو زواجا احتياطًا في الوقت التي تغضب فيه على زوجها. فهنا يظهر أن العلاقات الإنسانية صارت تقوم على المصلحة والرغبة لا على الحب أو القيم الإنسانية.

وهكذا يتعامل نجيب محفوظ مع الجنس في رواياته بوصفه مرآةً تعكس ملامح المجتمع المصري وتحولاته عبر مراحله المختلفة؛ من كونه وسيلةً للترقي الاجتماعي والهروب من الفقر كما في «زقاق المدق» و«بداية ونهاية»، إلى تحوله في «الطريق» إلى أداة لاستنساخ الفساد وإعادة إنتاجه داخل بنية المجتمع، ثم بلوغه في «ثرثرة فوق النيل» أقصى درجات الاغتراب، يكون الجسد فيها رمزًا لفراغ المعنى وانهيار القيم، وتجسيدًا لحالة إنسانية ضائعة تبحث عن خلاصٍ مستحيل.

ويؤكد الدكتور طه وادي في كتابه «صورة المرأة في الرواية المعاصرة» أنَّ نجيب محفوظ قدم صورة البغي داخل إطار إنساني نبيل، بوصفها نتاجًا لظروف اجتماعية قاهرة لا تُلغي جوهر الإنسان ولا تُطفئ ما تبقى من ضوء في روحه. فمهما اشتدَّ الفقر وتعقَّدت سبل العيش، ظل محفوظ يرى في الجسد الخاطئ امتدادًا لروح ضالة لا لفطرة فاسدة، كاشفًا بذلك عن عمق رؤيته الأخلاقية التي تميز بين الخطيئة والدافع إليها. وهذه النظرة تلتقي مع التصور الرومانسي لفكرة “البغي الفاضلة” كما تتجلّى في رواية «غادة الكاميليا» لألكسندر دوما الابن، حيث الخطيئة فعل إنساني يعبّر عن نفسٍ مكسورة أكثر مما يعبر عن سقوطٍ أخلاقي.

وتذهب الدكتورة فوزية العشماوي في كتابها “المرأة في أدب نجيب محفوظ” إلى أنَّ اهتمام محفوظ بالمرأة العاملة بالجنس، ومنحها أدوارًا محورية في تصعيد الأحداث وكشف أعماق أبطاله-كما في شخصية نور في «اللص والكلاب»(١٩٦١) التي اضطُرّت إلى هذا العمل لإعالة أسرتها في إحدى قرى الدلتا، وشخصية ريري في «السمان والخريف»(١٩٦٢) التي انجرفت إليه بعد أن أوقع بها أحد النزلاء، ومن قبلهما حميدة ونفيسة وغيرهن- يعود إلى تماسّ شخصي بين الكاتب وواقع هذه الفئة من النساء، ما جعله-في رأيها- قادرًا على تشريحهنّ نفسيًا وبيولوجيًا داخل نسيجه السردي بدقة لا تتاح إلا لمن عاش التجربة.

غير أنَّ هذا التأويل، وإن كان يُضيء جانبًا من حسه الواقعي، يختزل القيمة الفنية والفكرية في أدبه حين يحصر خياله في حدود التجربة الشخصية، بينما اتَّسعت رؤيته في جوهرها لتوظيف الشخصيات بوصفها تمثيلًا للأفكار الاجتماعية والفلسفية الكبرى، ولصراع الفرد مع السلطة والمجتمع والتاريخ. ومن خلال وعي عميق استطاع أن يحول الجنس من غريزة إلى خطاب اجتماعي وأخلاقي، ومن فعل فردي إلى مرثية لإنسان محاصر يلهث في بحثه عن الحرية داخل مجتمع يقيَّدها باسم الفضيلة.

 

كاتبة وباحثة مصرية، حاصلة على دكتوراه الفلسفة في التربية، تخصص مناهج وطرق تدريس التاريخ من جامعة المنوفية. تجمع في كتابتها…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع