د. حسان صبحي علي حسان
يتجلى دور الفنان المعاصر في توظيف الوسائط المتعددة عبر تراكيب فنية حداثية ثلاثية الأبعاد تلتصق بجذور الهوية والأصالة، وفي الوقت ذاته تتماس بوعي مكين مع معطيات الحداثة العالمية، لتقدم طروحات بصرية وفكرية تعيد مساءلة الذاكرة الإنسانية وتحولات الوسيط في عصرنا الرقمي.
ليأتي المعرض الفني”الإرث” للفنان الدكتور”محمد علي نصرة” والذي افتتحه الأستاذ الدكتور”محمود حامد” رئيس قطاع الفنون التشكيلية، بقاعة نهضة مصر، بمركز محمود مختار الثقافي (ليربط بين الماضي والحاضر ويفتح أبواب المستقبل- ويمهج جسر بصري جديد بين أصالة التراث وتقنيات الحداثة).

فضاءات الذاكرة وتحولات الوسيط: التجليات الفلسفية والبصرية في معرض “الإرث”:
حصل الفنان علي بكالوريوس كلية التربية الفنية 1989م،ودرجة الماجستير عام1995م،ثم درجة دكتوراه الفلسفة فى التربية الفنية تخصص تصميم، ولديه العديد من العضويات مثل (عضو عامل بنقابة الفنانين التشكليين-عضو عامل برابطة خريجى التربية الفنية-عضو شرفى بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية)- كما شارك في العديد من المعارض الخاصة ومنها: معرض بقاعة الفنون المعاصرة بجمهورية اوزيكستان 2003، معرض بقاعة كمال خليفة – مركز الجزيرة للفنون 2007، معرض بقاعة ساقية الصاوى للفنون – القاهرة 2008، معرض (السعى نحو المطلق) بقاعة (الباب – سليم) بمتحف الفن المصري الحديث بدار الاوبرا المصرية مارس 2022، معرض (كان يا ما كان) بقاعة الشهيد احمد بسيونى- كلية التربية الفنية – الزمالك2025، معرض (الارث) بقاعة (نهضة مصر) – بمركز محمود مختار الثقافي – يوليو2026.
وحصل على عدد من الجوائز المحلية منها:جائزة شهادة صالون الشباب التاسع – مجمع الفنون بالزمالك – 1997، وجائزة إخناتون الذهبية من صالون الشباب الحادى عشر 1999، وشهادة تقدير من قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة للمشاركة بمعرض نجوم الصالون – مصر 2005. كما حصل علي جوائز دولية منها: الجائزة الثانية لبينالى طشقند الدولي الثاني للفنون التشكيلية وهى احدى الجوائز الكبرى الثلاثة للمسابقة – جمهورية اوزباكستان 2002،وشهادة تقدير من السفارة المصرية بجمهورية اوزباكستان 2003،ودبلوم أساتذة معهد بهزاد للفن والتصميم – بطشقند – جمهورية اوزباكستان 2003،وشهادة تقدير من اكاديمية الفنون الاوزبيكية بطقشند – جمهورية اوزباكستان 2003،والجائزة الشرقية للفنانين الوافدين مهرجان الفنون التشكيلية قابوس السلام وعمان ارض الحضارات مركز عمان الدولى للمعارض 2010،وجائزة دبلوم الاتحاد الدولي للفنانين التشكيليين بموسكو بينالى طشقند الدولى السادس للفنون التشكيلية جمهورية اوزباكستان 2011،والجائزة الفضية معرض الاعمال الفنية الصغيرة وزارة الثقافة والتراث مسقط سلطنة عمان 2012.

ويعكس هذا الطرح البصري الذي سطره الفنان” محمد علي نصره” في معرض “الإرث” وعياً جماليا وفلسفياً متقدماً، ومنهجية ترتكن الي تركيب وتفكيك عناصر مادية تنتمي لفترات زمنية متباينة، حيث يزاوج فيه الفنان بين عراقة الموروث المادي (المتمثل في الكتب التراثية) مع عناصر كالخشب القديم والمرايا والبلاستيك، ووسائط تكنولوجية استردفت عناصرها عبر وسائط حالية وزائلة مثل أشرطة الفيديو والكاسيت، والاسطوانات والاقراص المدمجة، بهدف اجترار وجدانية وإدراك المتلقي لطرح تساؤلات فلسفية حول سرمدية الفكرة وخلود المعنى في مواجهة هشاشة الوسيط المادي وزواله.
حيث امتلك الفنان قدرة فذة على ترويض وتنغيم الوسائط المتعددة لتصديرها “كثيمات بارزة للتقابل الزمني” لتشكيل تقابل زمني علني يضع المتلقي وجهاً لوجه أمام ثنائية “البقاء والزوال” كثنائية تستثمر المتقابلات من (قديم وجديد وحالٍ وزائل) بهدف تعزيز كينونة وجوهر الفكرة وبقائها في مواجهة زوال وتداعي الوسيط المادي الحامل لها. حيث تنبري المواد والوسائط التي استلهمت من(الموروث المصري-ومفردات البيئة اليومية)كشاهد تاريخي يحمل دلالات أركيولوجية تعج بالنوستولوجيا والذاكرة التاريخية،عبر توظيف عناصر مادية متنوعة مثل(الأقراص المدمجة،الأسطوانات القديمة،أشرطة الفيديو والكاسيت،الأقراص المرنة”الفلوبي ديسك”،المرايا،قطع الخشب العتيقة،كعوب الكتب والمجلات والسدائب البلاستيكية،مع توظيف المرايا كعناصر عاكسة تفتح عمقاً فراغياً وفلسفياً يدخل المتلقي في صلب العمل الفني،ليغدو جزءاً من الذاكرة المتجددة،ويصبح بذلك العمل أبجدية تتحد فيها دلالات الذاكرة التاريخية ومظاهر الموروث المحلي في ثوب يترجم ويعمق جوانيات الحقائق.

ووفقا لرؤية الدكتور”محمود حامد” رئيس قطاع الفنون التشكيلية، فإن أعمال الفنان محمد علي نصرة في معرض “الإرث” هي نماذج حداثية في التراكيب المفاهيمية المعاصرة، مؤسسة على اعلاء الفكرة والمفهوم على القيمة المادية للعمل، والتي ترتكل لأبعاد فلسفية تؤطر إلغاء المادية في تجربة بصرية وفكرية راسخة مستدامة، وإشراك المتلقي وتفاعله عبر تحفيز عقله للبحث عن المعنى والربط بين عناصر التركيب الفني، في التصاق مع الجذور والهوية ومواكبة الوسائط التكنولوجية والمعرفية ومحاكاة قضايا العصر.
كما يعكس توظيف الفنان للخشب الطبيعي كمادة أساسية ووسيط لدعم البنية الهيكلية القوية التي تدعم أجزاء العمل الفني وتمنحه التماسك والعمق البصري، ليس كمجرد أداة، بل ككبسولة زمنية تحفز الحواس وتسترجع المشاعر المخزنة، وذلك من خلال درجاته اللونية وقيمة الملمسية ومظهره السطحي الذي يسرد لذاكرة زمنية تنبض بالأصالة والدفء والإرتباط بالجذور، لتنتقل الأعمال الي فضاء متحفي يختزل الذاكرة الإنسانية، والتراث، وتحولات الوسيط المعرفي.












