مصائر الإنسان في عالم مختل

قراءة نقدية في مجموعة «المعطف الرمادي وقصص أخرى» للكاتب ناهض الرمضاني

ناهض الرمضاني

بولص آدم

  تضع مجموعة «المعطف الرمادي وقصص أخرى» للكاتب ناهض الرمضاني الإنسان في قلب عالم مضطرب، تتداخل فيه الحروب والمخاوف والاختلالات الاجتماعية، وتتراجع فيه قدرة الفرد على التحكم بمسار حياته ومصيره. ومن خلال خمس عشرة قصة متفاوتة في أطوالها وبنائها، يرصد الكاتب أشكالاً متعددة من المواجهة بين الإنسان ومحيطه؛ مواجهة تتخذ أحياناً هيئة صراع مباشر، وتظهر أحياناً أخرى في صورة قلق داخلي أو ذاكرة مثقلة أو موقف يومي يكشف خللاً عميقاً في العلاقات والقيم.

  تتأسس وحدة المجموعة على هذا الانشغال المشترك بمصير الإنسان، مع احتفاظ كل قصة باستقلالها الحكائي وخصوصيتها الفنية. فالنصوص تنتقل بين الحرب والغربة والخوف والاستغلال والوعي، وتقترب من شخصيات تنتمي إلى بيئات وتجارب مختلفة، تجمعها هشاشة موقعها أمام قوى تتجاوز إرادتها. ومن هذا التنوع تتشكل صورة عالم تتعدد مظاهر اضطرابه، فيما يبقى الإنسان مركز التجربة ومقياس آثارها.

الإنسان تحت ضغط الواقع:

  تتجلى العلاقة المتوترة بين الفرد والواقع في عدد من قصص المجموعة، حيث تنعكس الأزمات العامة على الحياة الشخصية، وتتحول الوقائع المحيطة إلى عوامل تعيد تشكيل الوعي والسلوك والمصير. ففي قصة «تساؤل» تنطلق الحكاية من سؤال طفلة لجدها عن موت أبيها في الحرب. ويقود الجواب إلى واقعة تبدو في أصلها بسيطة، تتصل بحادثة لعب تجاوزت حدود جماعتين، ثم تتسع نتائجها حتى تبلغ الموت والفقد.

  تنبع قوة القصة من المفارقة بين ضآلة السبب وضخامة النتيجة. فالحرب، في وعي الطفلة، حدث يحتاج إلى تفسير ينسجم مع حجم الخسارة التي تركها في حياتها، بينما تكشف إجابة الجد عن عبثية بعض الأسباب التي تقود إلى كوارث إنسانية. وتكتسب الحكاية بعداً يتجاوز الواقعة نفسها؛ إذ تطرح سؤالاً عن الكيفية التي تتحول بها الخصومات الصغيرة إلى صراعات مدمرة، وعن الثمن الذي يدفعه الأبرياء في نزاعات لم يختاروا خوضها.

  وفي «وجه ضاحك» تستعيد الذاكرة تجربة الجندي حليم وما ارتبط بها من قسوة داخل المؤسسة العسكرية. وتمنح العودة إلى الماضي الحكاية بعداً نفسياً وأخلاقياً، فالتجربة تظل حاضرة في الوعي بعد انقضاء زمن وقوعها. ومن خلال استعادة أثرها، يبرز النص قدرة الذاكرة على الاحتفاظ بالجروح التي تتركها المؤسسات القاسية في الأفراد، وعلى إعادة طرح الأسئلة المتعلقة بالكرامة والإنسانية في ظروف تختل فيها موازين القوة.

  أما قصة «غيث» فتتناول تجربة الهجرة والغربة بوصفها بحثاً عن مخرج من واقع ضاغط. وتظهر الرحلة في بدايتها محمولة على أمل الوصول إلى حياة أكثر أمناً، غير أن الطريق يكشف عن مخاطر جديدة، وتنتهي التجربة إلى الخيبة والسجن. وتختصر العبارة الواردة في القصة جانباً من هذا الشعور: «الشهر في الغربة؟ الشهر في الغربة موت». فالغربة هنا تجربة وجودية تتجاوز البعد الجغرافي، وتكشف عن وحدة الإنسان حين ينقطع عن جذوره ويجد نفسه أمام شروط قاسية تحاصره من جديد.

  تتصل هذه القصص في رسم مصائر أفراد تتدخل الظروف المحيطة في توجيه حياتهم، وتكشف أن الأزمات العامة تصبح أكثر قسوة حين تنفذ إلى تفاصيل الحياة الخاصة، فتطال الأسرة والذاكرة والإحساس بالأمان والانتماء.

الخوف بوصفه تجربة إنسانية:

  يشغل الخوف مساحة واضحة في المجموعة، ويتخذ صوراً تتراوح بين الخطر الخارجي والقلق النفسي، وبين الخوف الذي تفرضه الظروف والخوف الذي يستقر في داخل الإنسان. وفي قصة «اللا خوف» تتشكل المفارقة من خلال صورة ختامية مكثفة: «ضحكوا جميعاً بأفواه بلا أسنان» (ص 7). وتكتسب هذه الصورة قوتها من التناقض بين فعل الضحك، بما يحمله عادة من دلالة على البهجة والانطلاق، وبين الأفواه التي فقدت أسنانها، بما توحي به من ألم وفقد وتشوه.

  تترك النهاية أثراً يتجاوز المشهد المباشر؛ فالضحك يتحول إلى علامة ملتبسة، تختلط فيها مظاهر التماسك بآثار المعاناة. وتكشف المفارقة عن قدرة الإنسان على إظهار استجابة تبدو عادية في ظروف تحمل في داخلها ما يناقضها. وهكذا يغدو الخوف جزءاً من تكوين الشخصية وعلاقتها بالعالم، ويظهر أثره في الجسد واللغة وطريقة استقبال الأحداث.

  وتتخذ هذه المسألة منحى نفسياً في قصة «فوووووبيا»، حيث يصبح الخوف حالة تسيطر على الإدراك وتؤثر في علاقة الإنسان بمحيطه. ويتيح هذا المسار قراءة الخوف بوصفه تجربة تتجاوز مصدر التهديد المباشر؛ إذ يمكن أن يتحول إلى قوة داخلية تعيد ترتيب العالم في وعي الفرد، وتجعله يرى الاحتمالات من خلال توقع الخطر. وفي «لحظة وعي» يتقدم سؤال الإدراك والتحول، فتغدو لحظة الوعي مناسبة لإعادة النظر في المواقف والاختيارات، وفي المسافة بين معرفة الإنسان بحقيقة وضعه وقدرته على تغييره.

ومن خلال هذه المعالجات، تتعدد مستويات الخوف في المجموعة: خوف يرتبط بالحرب والعنف، وخوف ينشأ من الغربة والتهديد، وقلق يتخذ صورة نفسية داخلية. ويكشف هذا التنوع عن اهتمام الكاتب بالأثر الذي تتركه الظروف في البنية النفسية للإنسان.

المفارقة والسخرية وكشف التناقض الاجتماعي

  تعد المفارقة من أبرز الوسائل الفنية التي يعتمد عليها الرمضاني في الكشف عن اختلال العلاقات الاجتماعية. ففي قصة «أحذية» تنطلق الحكاية من موقف تضامني يتخذه صانعو الأحذية دفاعاً عن زميل لهم، فيؤدي الإضراب إلى توقف الإنتاج وانتشار الأحذية المستوردة. وتنتهي المفارقة إلى أن أصحاب المهنة أنفسهم يظلون حفاة، في صورة تختصر التناقض بين العمل ونتائجه، وبين التضامن ومآلاته، وبين من ينتج حاجات الآخرين ومن يعجز عن امتلاكها.

  وتبلغ الدلالة ذروتها في العبارة: «وحدهم الحذاؤون ظلوا حفاة في زمن مليء بالمسامير» (ص 13). فالحفاء هنا يحمل معنى اجتماعياً يتجاوز الحرمان المادي؛ إنه صورة للإنسان الذي يسهم في إنتاج ما يحتاج إليه المجتمع، ثم يجد نفسه عاجزاً عن الانتفاع بثمرة عمله. كما أن الإشارة إلى المسامير تضيف إلى المشهد إحساساً بالأذى والخطر، وتجعل البيئة المحيطة فضاءً قاسياً حتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

  وتقوم القصة على بناء مفارقة تتولد من الحدث نفسه، فتصل الفكرة إلى القارئ من خلال النتيجة الحكائية بدلاً من الشرح المباشر. وتمنح هذه الطريقة النص كثافة دلالية، إذ تتجاور الحكاية البسيطة مع نقد اجتماعي يتصل بالعمل والعدالة والحقوق.

  وفي «المحترم جداً» تتجه المفارقة إلى المسافة بين الصورة الاجتماعية والسلوك الفعلي. فالاحترام الذي يوحي به العنوان يتحول إلى مدخل لفحص شخصية تتكشف ممارساتها الانتهازية والاستغلالية. ويؤدي العنوان وظيفة نقدية؛ إذ يضع القارئ أمام صفة تبدو محسومة، ثم يدعوه إلى اختبارها في ضوء أفعال الشخصية. وهنا تنكشف هشاشة الأحكام الاجتماعية حين تستند إلى المظهر والسمعة أكثر مما تستند إلى السلوك.

  وتتخذ قضية الاستغلال بعداً آخر في «قصة مسرحية قلم فانتازي»، حيث ينتقل الاهتمام إلى الوسط الإبداعي وعلاقات الإنتاج الفني. وتكشف الحكاية عن هيمنة شخص على الأفكار والعمل، واستغلال أصحاب المواهب والجهود التي تسهم في صناعة العمل. وتكتسب هذه المعالجة أهميتها من انتقال النقد إلى المجال الثقافي نفسه، حيث يفترض أن تقوم العلاقة على الإبداع والتعاون وتبادل الخبرة، بينما تكشف الوقائع عن إمكان تسلل الاستحواذ والانتهازية إلى هذا المجال.

  وبذلك تتجاوز المفارقة وظيفة الإضحاك أو الإدهاش، لتصبح أداة لفضح التناقض بين القيم المعلنة والممارسات اليومية، وبين الصورة التي يقدمها الأفراد عن أنفسهم والواقع الذي تكشفه أفعالهم.

المكان والذاكرة والاغتراب

  يحضر المكان في عدد من قصص المجموعة بوصفه عنصراً فاعلاً في تشكيل التجربة الإنسانية. ففي قصة «السقف» يبدأ السرد من تأمل أنواع السقوف، ثم يتصاعد المشهد حتى ينهار السقف والجدران والأرض. ويتحول المكان الذي يفترض أن يوفر الحماية والاستقرار إلى مصدر للتهديد. وتسمح هذه النهاية بقراءة رمزية للسقف بوصفه صورة للأمان الذي يتطلع إليه الإنسان، فيما يشير انهياره إلى هشاشة المأوى والطمأنينة حين تتعرض أسس الحياة للاهتزاز.

  وتنبع أهمية هذا البناء من انتقاله التدريجي من تفصيل مألوف إلى مشهد مقلق. فالسقف جزء من الحياة اليومية، وعنصر ثابت في تصور الإنسان للبيت والحماية، غير أن القصة تزعزع هذه الألفة، وتعيد طرح العلاقة بين الإنسان والمكان الذي يأويه. وهكذا يصبح المكان امتداداً للحالة النفسية والاجتماعية، وتغدو خسارته تهديداً لشعور الفرد بالاستقرار.

  وفي «المعطف الرمادي» يكتسب العنوان نفسه قابلية رمزية تستدعي التأمل في دلالات اللون والملبس. فالمعطف يمكن أن يحيل إلى الحماية والاحتواء، كما يمكن أن يرتبط بالتخفي أو التواري، بينما يفتح اللون الرمادي مجالاً لتأويلات تتصل بالالتباس والمنطقة الوسطى بين الوضوح والغموض. وتظل هذه الدلالات احتمالات يوجهها سياق القصة وتفاصيلها، فيما يهيئ العنوان القارئ للدخول إلى عالم تتشابك فيه المظاهر الخارجية مع الحالات الداخلية.

  أما الذاكرة فتؤدي دوراً أساسياً في وصل التجربة الفردية بماضيها، كما يظهر في «وجه ضاحك». وفي قصص الغربة والحرب، يتضح أن الإنسان يحمل معه آثار المكان والحدث حتى حين ينتقل إلى فضاء آخر. فالرحيل الجسدي لا ينهي بالضرورة علاقة الفرد بما عاشه، كما أن مرور الزمن لا يمحو أثر التجارب القاسية. ومن هذا المنظور، تتجاور الذاكرة والمكان بوصفهما عنصرين يسهمان في تشكيل هوية الشخصية وإحساسها بذاتها.

تنوع البناء السردي ووظيفة العنوان:

  تتميز المجموعة بتنوع أساليبها السردية، وهو تنوع يتناسب مع اختلاف الموضوعات والشخصيات والمواقف. فبعض القصص يعتمد التكثيف والاقتصاد في الحكاية، ويستند إلى مشهد واحد أو مفارقة ختامية تترك أثراً ممتداً. وتمنح قصص أخرى مساحة أوسع لتطور الحدث وتنامي الموقف، فيما تتقدم نصوص عبر الحوار أو استعادة الماضي أو التأمل الداخلي.

  ويتيح السرد بضمير المتكلم الاقتراب من التجربة الذاتية، ورصد ما يعتمل في داخل الشخصية من قلق وذكريات وتساؤلات. كما يمنح الحوار الشخصيات فرصة للكشف عن رؤاها وتصوراتها، ويؤدي المونولوج الداخلي وظيفة في إظهار التوتر بين ما يشعر به الفرد وما يستطيع التعبير عنه. وفي بعض النصوص تقترب الكتابة من المشهد الدرامي، فتتقدم الحركة والحوار والمفارقة لتكوين لحظة قصصية ذات أثر مباشر.

  ويبرز الرمز في عدد من العناوين والصور، مثل السقف والمعطف، حيث يتجاوز العنصر المادي حدوده المباشرة ويكتسب دلالات تتصل بالحماية والاغتراب والاضطراب. كما تظهر الغرائبية والمفارقة في بناء بعض النهايات، فتمنح النصوص طاقة إيحائية وتدفع القارئ إلى إعادة النظر في تفاصيل الحكاية بعد انتهائها.

  وتكشف عناوين القصص عن تنوع واضح في طرائق الدخول إلى العالم الحكائي. فهناك عناوين ذات طابع مباشر مثل «محاولة» و«تساؤل» و«لحظة وعي»، وأخرى تستند إلى صورة حسية مثل «السقف» و«أحذية» و«المعطف الرمادي»، فيما تحمل عناوين مثل «اللا خوف» و«المحترم جداً» مفارقة تثير التوقع وتدعو إلى اختبار المعنى داخل النص. ويؤدي هذا التنوع وظيفة في توجيه القراءة، إذ يهيئ العنوان أفقاً أولياً سرعان ما تتدخل الحكاية لتوسيعه أو تعقيده.

  أما عنوان المجموعة «المعطف الرمادي وقصص أخرى» فيمنح إحدى القصص موقعاً بارزاً داخل العمل، ويجمعها مع النصوص الأخرى تحت مظلة دلالية مفتوحة. فالرمادي لون يحتمل أكثر من قراءة، ويمكن أن يستدعي حالات التردد والالتباس والحياد الظاهري. وتنسجم هذه الاحتمالات مع عوالم قصصية تتأرجح فيها الشخصيات بين الرغبة في الأمان وضغط الواقع، وبين الوعي بالعطب والقدرة المحدودة على مواجهته.

تعدد المصائر وسؤال المسؤولية

  تقدم المجموعة صوراً متعددة للإنسان وهو يواجه شروطاً تضيق بها خياراته. فهناك من يواجه الحرب وفقد الأحبة، ومن يسعى إلى الخلاص عبر الهجرة فيصطدم بمخاطر جديدة، ومن يكتشف أن العمل والتضامن قد ينتهيان إلى نتائج تناقض الغاية منهما، ومن يجد نفسه محاصراً بالخوف أو مستنزفاً بفعل الاستغلال. وتختلف هذه المصائر في تفاصيلها، غير أنها تلتقي عند أثر الاختلال في قدرة الفرد على بناء حياة مستقرة.

  وتمنح قصص مثل «ديك الحكاية» و«قصة حقيقية» و«قمور» و«محاولة» المجموعة امتداداً موضوعياً وحكائياً، وتؤكد أن التجربة الإنسانية تتخذ أشكالاً متباينة تبعاً للظروف والشخصيات والمواقف. كما يتيح هذا التعدد للقارئ الانتقال بين مستويات مختلفة من الواقع، من التجربة الفردية إلى العلاقات الاجتماعية، ومن الحدث المباشر إلى الدلالة الرمزية.

  ومن السمات اللافتة أن المجموعة تترك مساحة للقارئ كي يشارك في بناء المعنى، خصوصاً في القصص التي تعتمد المفارقة أو النهاية المكثفة أو الصورة الرمزية. فالدلالة لا تنحصر في الحدث وحده؛ إذ تتسع عبر ما يثيره من أسئلة عن العدالة والكرامة والخوف والحرية والمسؤولية. وتأتي قوة هذه النصوص من قدرتها على تحويل مواقف محددة إلى أسئلة إنسانية أوسع.

  على المستوى الفني، يمنح اختلاف أطوال القصص وإيقاعاتها المجموعة حيوية وتنوعاً، فيما توفر وحدة الانشغال الإنساني رابطاً بين النصوص. ويظهر أن الكاتب يميل في عدد من القصص إلى المفارقة والصورة المكثفة، وهما وسيلتان تمنحان الحكاية أثراً يتجاوز حجمها. كما أن تنوع الموضوعات يفتح المجال أمام قراءات متعددة، تتصل بالبنية الاجتماعية والنفسية والأخلاقية للعالم الذي تتحرك فيه الشخصيات.

خاتمة:

  في «المعطف الرمادي وقصص أخرى» يرسم ناهض الرمضاني عالماً تتشابك فيه الأزمات العامة مع التجارب الفردية، وتظهر فيه هشاشة الإنسان أمام الحرب والخوف والاستغلال والغربة واضطراب العلاقات. ومن خلال شخصيات ومواقف متباينة، تكشف القصص عن أثر الواقع في تشكيل المصائر، وعن التناقضات التي تنشأ حين تنفصل القيم عن الممارسات، وحين يصبح البحث عن الأمان رحلة محفوفة بالتهديد.

  وتتجلى خصوصية المجموعة في تنوع أدواتها التعبيرية؛ فالمفارقة تكشف التناقض، والرمز يوسع دلالة المكان والأشياء، والذاكرة تستعيد أثر التجربة، والحوار والمونولوج يقتربان من العالم الداخلي للشخصيات. ومن تفاعل هذه الأدوات تتكون رؤية إنسانية تنشغل بالفرد في لحظات ضعفه ووعيه، وفي محاولاته المتكررة لفهم ما يحيط به والتعامل معه.

  ويظل السؤال الذي تتركه المجموعة مفتوحاً أمام القارئ: كيف تتوزع مسؤولية هذا الاختلال بين شروط الواقع واختيارات الإنسان؟ وإلى أي مدى تتيح لحظات الوعي والمقاومة للشخصيات تغيير مساراتها، فيما تدفعها قسوة الظروف إلى العجز والتكيف؟ إن هذا السؤال يمنح القصص امتداداً يتجاوز صفحاتها، ويجعل مصائر شخصياتها مدخلاً للتفكير في الإنسان وموقعه داخل عالم تتعرض فيه أبسط مقومات الحياة والكرامة للاهتزاز.

بولص آدم

100 مقال
أديب وفنان سينمائي عراقي، من أعماله: ـ كتاب: «ضراوة الحياة الآمتوقعة»، (القاهرة 2010). ـ «اللون يؤدي إليه»، (بغداد 2013). ـ…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع