ما لم يرد في صحيفة الوقت

سهيل نجم

سقطَ الحرفُ على السُلمِ

وعلى السُلمِ رنَّت الخطواتُ،

يا لهذا الهابطُ من مستنقعِ الماضي

أقدامهُ مشدودةٌ بأجراس.

لكأن اليأسَ من الرتابةِ هويةُ المكانِ

وعلى السطحِ تفورُ الأجنّةُ.

 

ثمّةَ عينٌ من الفولاذِ هبطتْ أيضاً،

هاربةً من موتى يمدّون أيدٍ من تُراب.

القصةُ أنّ الرملَ لا يتعايشُ مع النورِ

والخراب الذي يلمعُ في النفقِ الطويلِ

يدقُّ مساميرَهُ على لوحةِ الوقتِ.

 

متى ترتفع هذهِ الشُرفاتُ؟

أريدُ أن يتعاضَدَ الحجرُ والنهارُ

كي أحملَ مِعولي إلى الحقلِ.

تصعدُ الدُنيا متأملةً ثم تهبطُ خائبةً

ليتَ اليقينَ يحينُ

وليتَ المؤجلَ لا يدومُ مؤجّلا.

لكن الدفاترَ امتلأت بالبياضِ ولا حبرَ،

وعادَ من حيثُ لم يأتِ السرابُ،

عادَ إلى حبّةِ الانتظارِ الوحيدةِ في الإناء.

 

لماذا يجيءُ الغَفَلُ مع المساءِ،

لماذا تلتوي الكلماتُ عند مُلتقى شارتين.

كأنَّ النهرَ لا يحسنُ قراءةَ الطينِ

وكأنَّ الدروبَ التي تقودُ إلى الغابةِ أَكلَها

النسيانُ.

 

هوَ لا يرى أنَّ في البُعدِ وصول

ولا يرى أن الجمالَ قابع تحتَ خيمةِ الحريق.

نحنُ صورٌ تموتُ في صورٍ

وأطيافٌ تتناسلُ من وعود.

هم قبضةٌ من عشبٍ تَرنو إلى ذروةٍ

وهم.. قبائلَ تتكالبُ على رِقاد.

 

في الطريقِ

فرصٌ لأنوارٍ تأتلقُ حيَّةً.

جرَّبت مواكبُ الحزنِ أن تَبتهجَ كذباً

فتعرَّت.

 

هي في رُكنها شجرة

تريدُ أن تورقَ فبكتْ،

تريدُ أن تشتعلَ فارتفعتْ.

 

سهيل نجم

6 مقال
شاعر وروائي عراقي من أعماله: “الثعبان والزنبقة”، 1990 “فَضُّ العبارة”، 1994 “الشعر الإنجليزي المعاصر”، 1999 “نجارك أيها الضوء” (ديوان شعر)،…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع