“ماكيت القاهرة” لـ طارق إمام: الفن كأداةٍ وحيدة لترسيم خرائط الفوضى

طارق إمام

لورينزو ماتزوني (ناقد إيطالي)

ترجمته عن الإيطالية: دينا الحمامي

تُعد رواية “ماكيت القاهرة” لـطارق إمام (ترجمة باربرا بينيني؛ دار Emuse) متاهةً من المرايا، حيث تطارد الحقيقةُ نسختها إلى أن تتماهيا وتختلطا.

   نحن في عام 2045: تتلقى مجموعة من الفنانين تكليفًا ببناء نموذج مصغّر، متقن تمامًا، لمدينة القاهرة كما كانت قبل خمسة وعشرين عامًا. لكن القاهرة ليست مدينة تُروَّض بسهولة؛ إنها دمية ماتريوشكا من الزيف والبهاء، تُعيد تشكيلها حفنة من الهاربين والأيتام الذين لن يجدوا لهم موطئ قدم داخل حصون السلطة.

   من خلال حيوات أوريجا، المصمّم الدقيق، ونود، المخرجة التي لا تستطيع أن تنظر إلى المرآة دون أن ترى فيها وجهًا آخر، وبلياردو، فنان الجرافيتي الذي يعثر في الشارع على عينه المفقودة، يقود إمام عملًا مهيبًا ومُدوِّخًا.

   بدأت كتابة الرواية خلال أيام ثورة 2011، وأُعيدت كتابتها عشرات المرات، على إيقاع واقع يرفض أن يرسم لنفسه خطًا ختاميًا.

   يتساءل إمام عن مصير المدن وعن سلطة السرد، مستكشفًا ما إذا كان لمكان متخيَّل أن يمحو المكان الحقيقي. ومن خلال اتخاذ المستقبل نقطة رصد مميّزة، يشرّح الكاتب أوهام جيلٍ ضائعة، محوِّلًا الفن إلى الأداة الوحيدة القادرة على رسم خرائط الفوضى.

   إنها بنية سردية شرسة تُحذّرنا: فكلما أمعنّا في إعادة بناء الماضي هربًا من الحاضر، ازداد خطر أن نجد أنفسنا جميعًا أسرى داخل نموذج بلا مخرج.

……………………

* عن جريدة  Il Fatto Quotidiano

روائية وناقدة مصرية، صدر لها: الفراودة سيرة الفقد والإلهاء ـ رواية

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع