غيمةٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌ بيضاءُ بملاءاتِ السريرِ

reda kareem

رضا كريم

أعطيتني المنفى

ولم تعطنِي لوازمَهُ

خَصَصْتَني من البردِ شدتُهُ

ومن النجومِ رقصِتها على الماءِ

ورأيتُ وجهيَّ أيضا

كم كان وحيدا

بين كلِّ ما أملكُ

أمامَ الخرائطِ الغامضةِ للمدينة

القطارات التي تطوي الفلى

أسرارِ شوارعِها ولغةِ الحانات

لولا رحمةِ المطرِ

لبتُ نائماً أنتظرُ القطارَ

الذي لا يأتي

ووجهَك الذي لا يأتي

والساعةَ المعلقةَ

على حائطِ المحطةِ لا تأتي

صعبٌ عليَّه أن

أعدَ أثرَ أصابعِي على جسدِ ارتباكي

أن أجدَ بقايا نظراتي فيما حولي

فيا لخزائن ذلك الحاضرُ

يا لخزائن الماضي

ماذا أشيدُ في فراغ بُعْدِكِ

وظلُ الحقيبةِ يتسعُ

يغمرَني كالغيمة

وأسمعُكِ ترددينَ كلماتً

من أحزانِ الطير

  تقولين: كم مريرٌ

أن تعلقَ صورةَ الفراقِ

   أمامكَ حتى تصبحُ

جزْءاً منها

كم مريرٌ أن تنساك الشوارعُ

  َبينما رائحةِ الترابِ بين أصابعِك 

هل شبعتَ منفى  

   وما عادََ يكسيكَ شكلاً ومغزى

فأنتَ لم تعدْ كما كنتَ

تعرفُ موقعَ النجمِ من سطوحِ الصيفِ

لم تعدْ تلكَ السماءُ داكنةُ الزرقةَِ

مرمى شهواتِكَ الأولى

لم تعدْ عراقياً

فكيف يكونُ عراقياً

بلا شوارعٍٍ تحت نجومٍ آمنةٍ

بلا دجلةَ الخير ومضاربهِ الساهرة

 بلا نواعير الفراتِ

 وسلالُ الأحزانِ في مواويلهِ

بلا نخلةٍ تقول  صباح الخير

بلا آسٍ زاهرٍ يسورُ طلعةَ الدورِ

وبلا أنتظارات تؤطر أبواب المحبةِ

وأنت لم تعدْ كما كنتَ

 والصبيان يتهجونَ

  ” والذين يكنزون الذهبَ والفضةَ”

في المساءِ

وللخزائنِ السريةِ نصيبها في صحوةِ النهارِ

 ملفوفةً بالدم 

لم تعدْ بلاداً

ذات طعمٍ كقبلةِ أمكَ

دافئةً كلمسةِ يدِ أبيك على رأسك

لم تعدْ يد أخيكَ

بلادٌ بعيدةٌ

وأنتَ تجلسُ وحدكَ

تفكرُ بوطنٍ يوزعُ المنافي

كما توزع السكاكر على الأطفالِ

تمددْ في السريرِ

  ِبملاءاتِه البيضاءِ الناصعةِ كالحليب

تمددْ فوقَ بحرٍ هادئٍ

ولا تقضَِ مضجعَكَ الوحشةُ ، الشوقُ لصدرِها

لدفءٍ يغمرك في بريقِ عينيها

 يناكدك الفجرُ

 لا تفقْ من الحلمِ بين يديها العاريتين

سيُقصيكَ الصحوَ

الذي لا تحِبهُ

 الذي يقاسمُكَ الاهتمامَ بها

يأخذُها للجهةِ الأخرى

: فتقولُ وأنت عالقٌ بالنومِ

كم أنت عنيدةٌ هكذا

وتعرفين إني تائهٌ من غير جدائلكِ

وغريبٌ دون ظلال ثوبك

 َكأني عارٍ بمواجهةِ الكآبة

  ِوأنتِ تزيحينَ الغيمةَ البيضاء

الحريريةِ من فوقِنا

من فوقِ السريرِ

كأنَ يداكِ العاريتانِ

تمتدانِ لينتشلاني من هاويةٍ

 في المنامِ

هل حقاً كنتِ بعيدةٍ

لدرجةِ سقوطيَّ بغيابكِ

أجيءُ بيديكِ تطوقَني باشتياقٍ مفضوحٍٍ

وأحتاجُ لأكثرَ من أمومةٍ

  ٍليلتم فوقي كلُّ حنان

بقبلٍ مُسَكَرَةٍ ومُسْكِرَةٍ

لشموسٍ صباحيةٍ

ترتعُ بألقِ وجهكِ

لأرى فرحي يتقافزُ كطفلٍ حولكِ

وأغني رغمَ صعوبةِ النومِ

أقارنُ بين جفونِك وغضاضَتُها

وبين تحجرِ جفونُي وعصيانُها

وكلما تزدادُ نسمةُ الهواءِ

خفةً على شعركِ

ويشغلُك نثارَه العشوائي

أسرع نحوك

أحسبُه ناداني: لتقولي بدلالٍ وغنجٍٍ

يالها من حجةٍ ماكرةٍ

و تقوديني بعينيكِ

تأخذُيني نحو الُطْفِ

 ومفاتنهِ

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع