على شُرفة دارِها

على شُرفة دارِها

فاطِمَـة ناعـُوت

يحدُثُ

أنْ يدُقَّ القلبَ

عصفورٌ مُهاجرٌ

...

جاءَ

من أقصى الأرضِ

يسعى.

***

هجيرٌ

قاسٍ

مَسَّه

…

وهجْرٌ

فادحُ الوقْعِ

أحرقَ شيئًا

من جَناحيه

فانزوَى

في حُضنِ الشَّجرْ

وصمَتَ عن الغناءِْ

…

لكنَّ الشَّدوَ

في صدرِِه

خبيءٌ

ثائرٌ

يتقاطَرُ

فوق أوراقِ الشجرِ

وجَعًا محزونًا

وخافتًا

كان في سالفِ الدهرِ

صدْحا. 

***

علّمتْه الشجرةُ الأمُّ

بحكمتِِها:

يا شادي الشُّداة

هل يصمِتُ عصفورٌ؟!

…

لا يسكنُ أيكتي صموتٌ

ولا كسيرُ جَناحٍٍ

…

إن خِِفتَ على حبالِ حنجرتِك

اِرحلْ عند الفجرْ

إلى حيثُ الوطنِ البعيدْ

…

فثَمّةُ فتاةٌ

يتيمةٌ

تجلسُ في ركنِ الدارِ

وحيدةً

لا يُسامرُها سميرٌ

ولا يُربِّتُ على ظهرِها

حانٍ

ولا يقطعُ صمتَ بيتِِها

إلا دفقُ الأغاني التي

تركَها الموتى 

لنتعزَّى

…

حُطَّ بجَناحيكَ المصدوعين

على شرفةِ دارِها

وغنِّ

ما تيسَّرَ من قِصارِ الأغاني

حتى تفتحَ لكَ القلبَ

وتمدَّ كفّيها بالحَبَّ

من شعيرِ الحقولْ

…

فكُلْ

واسترِِحْ

ثمّ نمْ ليلتَكَ فوق صدرِها

…

فإن شبِعتَ

وصحَّ جناحاك عند العصرْ

أَشْبِعْ قلبَها عِشقًا

ورَِِيًّا

فهي مثلُكَ ظمأى

منذ دهرٍ

…

وعند الفجرْ

انزعْ بمِنقارِك شوكةً

مغروسةً في قلبِها

لتبرأَ

مثلما أنتَ برأتَ

ثم طيرا معًا

جناحًا

بجناحٍ

إلى حيثُ الهوى

والبراء. 

القاهرة/ ١٩ ديسمبر ٢٠١٥

صدر لها: مجموعات شعرية: 1.       نقرة إصبع - الهيئة المصرية العامة للكتاب -سلسلة كتابات جديدة- القاهرة 2002 2.       على بعد…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع