عبد الرحمن إبراهيم
القاتلُ،
قبل أن يمسك بخنجره
ويضعه في صدور الآخرين،
كان طفلًا يومًا ما،
يتجرع مرارة كل الأحياء حوله،
ويقبض على قلبه
كل ليلة بين يديه،
ليقدمه في الصباح
لأبوين يطعنانه
بكل ابتسامة غادرتهم،
في المساء.
لم يكن يتداوى سريعًا
إلا ببصاق أطفال الشوارع على وجهه،
حين يحمل جثمان أبيه
ويمسحه
بغطاء الضريح،
قبل أن يقف بشموخ
ليدون تاريخ تلك الحفرة
تحت قدميه،
بينما تنمو داخله.
فيما بعد؛
سيترك الطعن ندوبه،
والبصاق سيزول بمرور الوقت،
بمجرد أن يطوق وجهه
مثل زجاج المرايا،
وحتى لا تبقى سوى
خدوش صغيرة
ستنفتح ذات يوم
دون أن يستطيع تضميدها
بالقليل القليل مما تبقى
من نسيم الصمت، قبل أن يتعاظم داخله
ويأوي إلى كل الأطفال دونه؛
ليغفر لهم بصاقهم على وجهه.
ولكنه سيسعى
حين يكبرون،
وفي اللحظة التي يمتلكون فيها
أطفالًا يعزون بهم أنفسهم،
أن يخرج خنجره الذي طُعن به في المساء البعيد،
ويضعه في قلب آبائهم؛
قبل أن يطعنوا أطفالهم،
وقبل أن يلطخ الدم يديه،
حتى يدركوا
أن الندبة التي صنعتها
طعنة الخيانة،
ستصبح خندقًا
ينمو فيه الشيطان.









