صباح ومسا يا ميوية
يمكن ده يكون آخر جواب أبعته من هنا.
سلّمت أخيرا الرسالة ❤ ❤على بالي أغنية بنشغلها في مصر أوقات الماتشات:
“والله وعملوها الرجالة” 😃. أكتبها لك وأضحك من قلبي على مسألة الچندر والصوابية السياسية.
حمد الله على سلامتك من الحادثة الأخيرة، قلت لك في حديثنا بعدها إني تأثرت لدرجة أني حلمت بكلب ليلتها، كان بصُحبة أخي الأوسط محمد، كان أبيض ومتوترًا لدرجة جعلتني استحث أخي أن يخرجه أكثر ليطمئن.
.لا أعلم كيف تتعاملين الآن مع الصدمة، لكني أرى المنشورات التي تضعينها على فيسبوك، وبحثك وراء أسباب ما حدث، وما يحدث مع الكلاب، وهذا النوع من الممارسات، من وقتها أحاول تتبع مشاعري وأفكاري حيال ذلك .. محاولة أن أضع نفسي في حذائك كما يقولون. كيف كان خوفك؟ كيف تألمتِ؟ ما ردة فعلك إزاء ذاك الألم؟ أفكر في هذه المخلوقات المسكينة وما أصابها، في غياب الرحمة ربما.
.
أفكر معك بصوت عال في هذا الحزن المُقيم في علاقة الإنسان بشركائه في هذا الكون.. إن مددنا الخط على استقامته.. أفكر في الحديث عن النباتات والحيوانات في حياتي، ربما في سنوات إقامتى الأربع هنا كان أكثر حديث مُكثّف عن هذه المخلوقات وغيرها، وعلاقتنا بها، عُدت أكثر اتصالًا بالطبيعة ربما.

في البداية فكرت في السياق، ثم جاء على بالي كتاب هيثم الورداني الأخير «بنات آوى والحروف المفقودة» وحديث الحيوانات في لحظات الخطر، ثم أخذت أبحث في ذاكرتي عن ذكر الحيوان في التراث الإسلامي ودخول الجنة أو النار بسبب إطعام أو حبس إحدى تلك الكائنات، كانت بديهيات نتعلمها في المدراس حتى!
لا أعرف ملة صاحب الكلاب التي هاجمتك لكني أحاول قراءة المشهد في ثقافته، كما أخذت أفكر في الأفلام التي شاهدتها وتتناول الكلاب كأبطال فيها.
.
أظن آخرها كان White Dog الأمريكي، لا أعرف إن كنت قد شاهدتيه أم لا .. فيلم يعود للثمانينات أظن، ويتناول موضوع تشريس الكلاب لمهاجمة السود! يعرض أحد صور الشر الإنساني ومحاولة التعامل معه .تذكرت أيضا فيلم “رحلة البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو”، به على ما أتذكر مشهد مُغبّش في ذاكرتي عن تشريس الكلاب. في البداية ظننته مشهدا “منحوتا” من فيلم أجنبي، ظننت أن هذا النوع من الممارسات غير موجود في مصر حتى شاهدت الڤيديوهات التي أرفقتيها بإحدى منشوراتك عن الموضوع. أفكر في نهاية الفيلمين.. وفي الأمل واليأس وتحضرني أبيات فؤاد حداد عن المبالغة في كليهما.
.
بالأمس -بالصدفة- كنت في مقر جامعتي بوسط البلد في ميديين ورأيت صورا ثلاثا لقطة الجامعة التي نسيت اسمها الآن، كانت ممهورة بشارة حداد، سألت موظفة الأمن متى غادرت حياتنا، وكم كان عمرها؟ قالت لي: 21 سنة.. قالت إنها ارتاحت بعد المرض مؤخرا ولكنها عاشت حياة طيبة، كنت أرى سريرها في الباحة، وأطباق طعامها في السابق… الآن يخلدون ذكراها…

اقرأ الآن في رواية محمد عبد الجواد الأخيرة، وأتأمل معها سرده لتاريخ مصر مع تاريخ أسرة الرُزّ، كما أحمل في حقيبتي أيضا رواية بلال علاء عن الصداقة، تدور أفكاري في هذه الأونة بين أفكار ومشاعر متقلبة، لحظة وجودية قلقة.. أفكر أيضًا في رحلتي القادمة لمصر ..
كما أنتظر ردك على رسالتي ❤
أسماء
5 فبراير 2026م
17 شعبان 1447هـ
ميديين (كولومبيا)


