بيان من مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي

بيان من مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي

 
يقف مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي اليوم على الذكرى السابعة عشرة لرحيل صاحب الجائزة والتي درج على الاحتفاء بها انطلاقاً من الخرطوم وعبر الفضاء على نطاق العالم، واختار مجلس الأمناء يوم الرحيل 18 فبراير موعداً لفعالياتها الختامية وقد أصبح هذا التاريخ موسماً ثقافياً سنوياً يلتقي فيه الأدباء والكتّاب والمثقفون من مختلف المشارب والضروب في الخرطوم، ويتابعها على نطاق العالم جمهور واسع عبر وسائل الاتصالات والإعلام ومنصات التواصل، إسهاماً منهم ومشاركة في تخليد ذكرى هذا المبدع الكبير، واستلهاماً لعطائه الأدبي المتجدد والذي لا يزال ينتشر ويجوب آفاقاً جديدة للقراءة والاطلاع والدراسات العلمية والأكاديمية والنقدية.
لقد شكّلت جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي منذ انطلاقتها في العام 2010 ، فضاءً رحباً للحوار الثقافي والتلاقي الإنساني، وأسهمت في جعل الخرطوم عاصمة السودان ساحة يلتقي فيها أهل الفكر والإبداع من كل أنحاء العالم وبصفة خاصة إفريقيا والعالم العربي في أجواء تقوم على الاحترام المتبادل والتقدير للتنوع الثقافي، انسجاماً مع القيم الإنسانية الرفيعة التي عبّر عنها الطيب صالح في أعماله السردية وكتاباته المختلفة، ورؤيته الثاقبة للحضارة القائمة على صروح التسامح والتعايش.
ونظراً للظروف الاستثنائية التي مر بها السودان ولايزال جراء الحرب الجائرة الظالمة وما ترتب عليها من آثار وأضرار خاصة في ساحات ومجالات الثقافة جعلت أداء العديد من الأنشطة الثقافية المصاحبة للجائزة أمراً في غاية الصعوبة، الأمر الذي أدى إلى توقف الجائزة عن تنظيم فعالياتها في الخرطوم منذ الخامس عشر من أبريل 2023م. وإذ يجدد مجلس الأمناء أسفه لهذا التوقف الاضطراري، فإنه يؤكد لمجتمع الجائزة من مثقفين ومبدعين ومتابعين في العالمين العربي والإفريقي حرصه التام على استمرار مسيرة الجائزة ورسالتها الثقافية، ومواصلة دورها في خدمة الإبداع الإنساني، وتعزيز قيم الحوار، ومناهضة كل أشكال الإقصاء والتعصب وخطابات الكراهية عبر الثقافة والمعرفة، على أمل أن تعود فعاليات الجائزة إلى نهجها وسيرتها الأولى متى ما تهيأت الظروف، وتيسرت سبل التنظيم والتواصل الذي يضمن الحفاظ على مستوى الجائزة ورسالتها الثقافية، وهي عودة أصبحت أكثر من ضرورية للمساهمة في إعادة إعمار التدمير والخراب الذي طال كل المؤسسات الثقافية من متاحف ودور وثائق ومكتبات ومسارح.
يتقدم مجلس الأمناء بخالص الشكر والتقدير للشركة السودانية للهاتف السيار (زين) على تنظيمها ورعايتها لفعاليات الجائزة، وتوفير كل احتياجاتها مما أسهم في دعم ومنح الجائزة مكانة مرموقة بين نظيراتها على المستويين الإقليمي والدولي.
ولا يفوتنا أن نعبّر عن امتناننا العميق لكل الأصدقاء في الأوساط الثقافية والإعلامية، من داخل السودان وخارجه، لما ظلوا يبدونه من اهتمام وتقدير وحرص دائم على حضور الجائزة واستمراريتها.
ختاماً، نسأل الله العلي القدير أن يعم الخير والسلام على الإنسان في كل مكان، وأن تبقى الثقافة جسراً للمحبة والتفاهم، ووسيلة لصون القيم الإنسانية المشتركة. رحم الله الطيب صالح وأحسن مرقده مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

بروفسور/ علي محمد شمو
رئيس مجلس أمناء
جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع