عصام الدين أحمد صالح
المقدمة
تأتي مجموعة أحمد عامر القصصية عين سحرية تطل على خرابة[1] في لحظة أدبية مشبعة بالأسئلة، حيث تتقاطع الأزمة الوجودية للإنسان المصري والعربي مع انكسارات الواقع الاجتماعي والسياسي، وتغدو الكتابة فعل نجاة ومقاومة رمزية في عالمٍ يضيق بالمعنى.
ينتمي أحمد عامر، المولود بمدينة بنها عام 1980، إلى جيلٍ يكتب من تخوم الألم، بين الهشاشة والتمرد، وقد تميزت أعماله السابقة مثل بروفة لحياة مؤجلة ورجل في الأرض امرأة في السماء بوعيٍ سرديٍّ عميق بمفهوم الاغتراب الإنساني وتحوّل الذات تحت ضغط القهر والواقع.
أما في مجموعته الجديدة، فإنه يذهب أبعد من ذلك، إذ يحوّل الخراب إلى بنية جمالية، والعين إلى رمزٍ للرؤية والفقد في آنٍ معًا.
تبدو العين السحرية في عنوان المجموعة أكثر من مجرد تفصيلة مادية؛ إنها مجاز مركزي لمفهوم الرؤية الملتبسة (رؤية الذات للعالم، والعالم للذات) كما أنها تمثل حدًّا فاصلًا بين الداخل والخارج، بين البيت والخرابة، بين الخلاص والانكشاف.
أما الخرابة، فهي ليست مكانًا واقعيًا بل حالة وجودية تعبّر عن انهيار القيم وتآكل المعنى. بهذا المعنى، يصبح العنوان عتبة تأويلية كبرى تلخّص فلسفة المجموعة كلها، كما أشار الناقد إبراهيم المطولي[2] إلى أن أحمد عامر “يكتب من منطقة رمادية بين الشعر والسرد، حيث اللغة لا تصف العالم بل تخلقه من جديد”.
تضم المجموعة عددًا من القصص تتفاوت في موضوعاتها وأصواتها، إلا أن خيطها الناظم هو بحث الإنسان عن معنى وجوده وسط الخراب.
وقد اختارت هذه الدراسة ثلاث قصص تمثيلية تجسّد الاتجاهات الثلاثة الأبرز في المجموعة:
· عين سحرية تطل على خرابة[3] .. تمثّل البعد الوجودي–النفسي.
· محاولات للهروب من مخرج الطوارئ[4] .. تمثّل البعد الاجتماعي–السياسي.
· المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف[5].. تمثّل البعد الأنثوي–الداخلي.
من خلال هذه النصوص الثلاثة، تسعى الدراسة إلى تحليل بنية السرد والرمز، والكشف عن العلاقات المعقّدة بين اللغة والذات والمجتمع.
وتقوم فرضيتها الأساسية على أن أحمد عامر قد أنشأ نصًا مركّبًا تتداخل فيه الأزمنة والرؤى والمستويات النفسية والاجتماعية، بحيث يتحول الخراب الخارجي إلى مرآة للانهيار الداخلي، وتغدو الكتابة محاولة لإعادة تشكيل الذات عبر الحكي.
أما أهمية هذه الدراسة فتكمن في أنها تحاول ربط التحليل الجمالي بالوعي الإنساني، من خلال منهج نقدي–تحليلي–تأويلي متعدد المداخل، يدمج بين البنية الشكلية والرؤية الفكرية والنفسية والاجتماعية للنص، مع احترام البعد الفني للكتابة القصصية.
ومن ثم، فهي لا تكتفي بالوصف أو الانطباع، بل تسعى إلى تقديم قراءة تكشف تفاعلات النص مع اللاوعي الجمعي، وتضعه في سياقه الثقافي المعاصر.
أولا: الإطار النظري والمنهجي
يستند هذا البحث إلى إطار نظري تأويلي يعتمد على التكامل بين المناهج السردية والنفسية والاجتماعية، في محاولة لتفكيك النص القصصي من داخله، لا من خارجه.
فالمنهج السردي يتيح الكشف عن بنية الحكاية، وتقنيات السرد، وبناء الزمن والمكان والراوي،
بينما يسمح المنهج النفسي باستكشاف الدوافع الشعورية واللاشعورية للشخصيات، ويفتح الباب أمام التأويل الرمزي للأحداث.
أما المنهج الاجتماعي والسياسي، فيكشف عن علاقة النص بالواقع وبقضايا القهر والحرية، وهو ما يتجلّى بوضوح في قصص أحمد عامر التي تنبع من وعي مأزوم بالذات والمدينة والسلطة.
تقوم هذه الرؤية على افتراضٍ تأويلي أساسه أن النص الأدبي ليس مجرد مرآة للواقع، بل هو بنية دلالية تخلق واقعها الخاص، وأن معنى النص لا يُعطى جاهزًا، بل يُولَد عبر القراءة.
كما أن التعدد في المداخل لا يعني التفكك، بل يشير إلى وحدة داخلية تولّدها البنية السردية ذاتها.
ومن ثمّ، فإن التحليل النقدي لا يتعامل مع القصة بوصفها حكاية فقط، بل كجهاز لغوي–رمزي تتفاعل فيه المستويات الشعورية والفكرية والاجتماعية في آن واحد.
يستفيد البحث من المفاهيم الأساسية للسرد الحديث كما قدّمها جيرار جينيت (في مفهوم الراوي والزمن والمشهدية) ومن المنظور النفسي المستلهم من سيغموند فرويد وكارل يونغ، خصوصًا فكرة الظلّ واللاوعي الجمعي في تحليل الشخصيات، ومن المقاربة الاجتماعية عند لوكاش وغولدمان التي ترى الأدب تعبيرًا عن بنية الوعي الجمعي.
في هذا السياق، تتبدّى أهمية الدمج المنهجي:
فالمدخل السردي يتيح تفكيك تقنيات النصوص، مثل بناء الشخصية الراوية في “عين سحرية تطل على خرابة”، حيث يقول الراوي: “يحمل جثته ويركض بها في الشوارع” [6]، وهي جملة تؤسس لوعي مأزوم يعيد تعريف العلاقة بين الحياة والموت.
والمدخل النفسي يكشف عن التوتر الداخلي في قصة “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف”، حين تقول الساردة: “تسكب الكثير من المعطر على شعرها لتستنشق عبير الزهور وهو يطرد رائحة الكيروسين” [7]، فالرائحة هنا ليست حسية بل رمزية، تشير إلى صراع الذات بين الطهارة والرغبة، بين الحياة والاختناق.
أما المدخل الاجتماعي فيتجلى بوضوح في “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”، حيث تتجسد مأساة العامل في صورة جسده المنهك: “تحسست بطني المنتفخ، كأن صوته يأتي من بعيد”، لتغدو الأعضاء المريضة تمثيلًا مجازيًا لمجتمعٍ مريضٍ يخنق أبناءه.
إن هذا التداخل المنهجي يتيح قراءة النصوص الثلاثة بوصفها وحدات متكاملة لا شذرات منفصلة، إذ يشكّل كل نص زاوية من المشهد العام لوعي الكاتب بالعالم.
فالقصة الأولى تمثل رؤية الوجود من الداخل،
والثانية تصور العالم الخارجي المأزوم،
والثالثة تدمج بينهما عبر الحسّ الأنثوي المجروح.
ومن خلال هذا التكامل بين الذات والمجتمع، يتحول الخراب إلى استعارة شاملة للإنسان العربي الذي لم يعد يجد في العالم موطئًا للطمأنينة.
وتنطلق القراءة كذلك من فرضية جمالية مفادها أن التجريب الفني عند أحمد عامر ليس انحرافًا عن القصة، بل جوهرها.
فهو يكتب عبر اللغة لا داخلها، ويعتمد على المشهدية والانقطاعات الزمنية والتداعي الداخلي، لتشكيل نص مفتوح قابل للتأويل.
هذه التقنية تتقاطع مع ما سمّاه تودوروف “السرد المتناوب بين الوعي والواقع”، ومع ما وصفه باختين بـ”تعدد الأصوات”؛ إذ لا يتحدث الراوي بلسان واحد، بل يتعدد صوته بتعدد وعيه بالذات والعالم.
وتتأسس الدراسة على مبدأ “القراءة العضوية” التي تجعل من كل عنصر (العنوان، اللغة، الحوار، المكان، النهاية) جزءًا من بنية كلية لا تنفصل عن دلالتها.
فالنص عند أحمد عامر لا يقول ما يُرى، بل ما يُخفى، وما يُسكَت عنه، كما في قوله في “عين سحرية تطل على خرابة”: “سأساوم الشيطان من جديد… وأوهمه بأنني استجبت لأوامره المعتادة” [8]، وهي جملة تكشف وعي الذات بانقسامها بين الرغبة والمقاومة.
من هنا، تلتزم هذه الدراسة بمبدأين أساسيين:
الموضوعية النقدية: إذ تُبنى الملاحظات على اقتباسات نصية دقيقة دون انفعال أو مجاملة.
التحليل التأويلي المتكامل: الذي يسعى إلى كشف التفاعل بين الشكل والمضمون، بين البنية الجمالية والرؤية الفكرية، مع انفتاحٍ على البعد النفسي والاجتماعي والرمزي في آنٍ واحد.
بهذا الأساس المنهجي، تتهيأ الدراسة لقراءة النصوص الثلاثة قراءةً متعددة المستويات، تحترم جماليات السرد وتعيد الكشف عن الإنسان المقهور خلف اللغة. فالكاتب، كما يقول الناقد زكريا صبح[9]، “يكتب من داخل الخراب لا من فوقه، ويمارس فعل الرؤية كمن يحفر نفقًا في العتمة”.
ومن هذا النفق، تنبع كل قصص المجموعة؛ إنها كتابة تضيء المأزق الإنساني لا لتقدّم له خلاصًا، بل لتجعله أكثر وعيًا بجرحه.
ثانيًا: التحليل النصي
المدخل السردي: تقنيات الحكي وبنية الرؤية
العتبات النصية ودلالاتها
تشكل العتبات النصية في هذه المجموعة مدخلًا تأويليًا بالغ الأهمية، إذ لا يمكن فهم عالم “عين سحرية تطل على خرابة” دون قراءة العنوان والغلاف والعبارات التقديمية بوصفها مفاتيح للرؤية الكلية.
1. العنوان:
العنوان نفسه جملة تامة: “عين سحرية تطل على خرابة”، وقد لاحظ الناقد زكريا صبح[10] أن هذا الاختيار ليس عفويًا؛ فهو يقدّم “جملة خبرية” تُنذر القارئ بأنه بصدد رؤية العالم من خلف منظارٍ غير مباشر، عينٍ تراقب ولا تشارك، تتلصص ولا تنتمي.
“العين السحرية” تحيل إلى جهاز المراقبة والارتياب، إلى عينٍ بلا جسد، تتوسط بين الذات والعالم. أما “الخرابة” فهي المكان الرمزي الذي يختزل انهيار المعنى الإنساني والاجتماعي.
ومن خلال هذا التناقض بين السحر (المتخيل) والخراب (الواقعي) يتولد الفضاء السردي للمجموعة كله: عالم يعيش بين الوهم والحطام.
2. كلمة الغلاف الخلفي:
النص الخلفي للغلاف يكرر الجملة المركزية في القصة التي تحمل عنوان المجموعة:
“هذا الرجل الذي لا يجيد الرقص ويهرب من الزحام ويخاف من الكلاب الضالة اكتشف اليوم أنه لا يحب الحلوى… ويبحث عن وجه الشيطان بين أكوام القمامة.” [11]
هذا المقطع وحده يختصر ثنائية الاغتراب والبحث التي تحكم مجمل القصص. فالشخصية العاميرية (على حد تعبير رشا الفوال[12] “تحمل جثتها وتجري بها في الشوارع”؛ أي أنها تعيش بين الوجود الفعلي والموت الرمزي، في حالة تآكل مستمر للذات.
العين السحرية هنا ليست أداة للرؤية فحسب، بل وسيلة للعزلة، فالكاتب يرى العالم من وراء عدسة الخوف، من فجوة بين الداخل والخارج.
3. الغلاف البصري:
من خلال تصميم الغلاف نرى تدرجات الرمادي الداكن وانعكاس نافذة صغيرة على فضاء متصدع؛ وهو ما يتناغم مع الرؤية الجمالية للكاتب الذي يجعل من المكان المهجور مسرحًا للوعي المأزوم.
تتكرر الرمزية نفسها في قصة “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”، حين يقول البطل:
“انسحبت من آخر اجتماع للجنة السلامة المهنية بالشركة… وخرجت إلى الممر المظلم الذي يؤدي إلى مخرج الطوارئ، أتحسس الجدار الذي على يساري، بينما تتعارك الفئران على بقايا الطعام.” [13]
إنها الصورة البصرية ذاتها: نافذة أو ممر مظلم، رؤية من عينٍ مضطربة إلى عالم مهجور.
ينطلق أحمد عامر في مجموعته عين سحرية تطل على خرابة من إيمانٍ جمالي بأن القصة القصيرة لم تعد حكاية تُروى بل رؤية تُكتشف.
يكتب كما لو كان يلتقط من اليوميّ شراراتٍ رمزية تضيء الجانب المظلم من الذات.
في القصة التي تحمل اسم المجموعة، يبدأ النص بجملة ذات طابع أسطوري: “الرجل الذي حاول أن يسجد مع الجميع، فنهره الشيطان وقال له: لا تستقم معهم، ولا يخدعك سجودهم…” [14]
هذه البداية ليست مدخلًا حكائيًا بل مدخل تأويلي يؤسس لثنائية الخير والشر داخل الذات الإنسانية. الراوي هنا عليم، لكنه ليس محايدًا، إذ ينحاز إلى وعي الشخصية الممزقة بين الرغبة في الطهر والانغماس في الإثم.
هذا النمط من السرد العليم المتلبّس بالذات يقرب القصة من تقنيات المونولوج الداخلي، فيتحول الراوي إلى شاهدٍ ومشاركٍ في الوقت ذاته.
أما في “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”، فيتخذ السرد شكل تدفقٍ نفسيٍّ متتابع، يُروى من منظور ضمير المتكلم، وهو ما يعمّق إحساس القارئ بالاختناق الداخلي: “تحسست بطني المنتفخ، كأن صوته يأتي من بعيد، يحدثها عن القولون العصبي…” [15]
يُختزل الحدث هنا في حركةٍ داخلية متوترة، لتغدو الجملة السردية نفسها ممرًا نحو اللاوعي، حيث يتحوّل الجسد إلى فضاءٍ للسرد.
كما يعتمد الكاتب على الإيقاع المتقطّع للجمل القصيرة، فيحاكي تقطّع النفس المريض، ويدمج بين الحوار الداخلي والمونولوج في بناء مشهدي يشبه الهذيان.
وفي “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف”، يتخذ السرد بُعدًا مشهديًا بصريًا حادًّا، أشبه بلقطة سينمائية، إذ يقول الراوي: “كانت تمسك بكوب الشاي بين كفيها، متأملة البخار المتصاعد على مهل، وحشتني حبيبي، كنت أعد الثواني وأنا أنتظرك…” [16]
هذا المشهد الذي يجمع بين الطقس اليومي والبوح الحميم يرسم ملامح امرأة تعيش على تخوم الحلم والخذلان.
في هذه القصة، يستخدم عامر الراوي بضمير الغائب الذي يلتصق بالبطلة دون أن يتكلم بلسانها، محققًا ما يسميه جيرار جينيت التبئير الداخلي المتحوّل، حيث تتبدّل زاوية الرؤية بين الراوي والبطلة تبعًا لدرجة الوعي بالألم.
تتضافر في القصص الثلاث عناصر الزمن والمكان واللغة لتشكّل معمارًا سرديًا دائريًا.
فالأحداث تبدأ من لحظة فقد أو جرح، وتنتهي بانكشاف الذات على نفسها، كما في خاتمة القصة الأولى: “ابتسم ابتسامته الأولى وهو يبحث عن وجه الشيطان بين أكوام القمامة.” [17]
وهي خاتمة تفتح ولا تغلق، إذ تترك الشخصية معلّقة بين الإدراك والجنون، بين الرؤية والعتمة.
هذا البناء الدائري يشي بأن الخراب في نصوص أحمد عامر ليس حدثًا خارجيًا بل حالة داخلية لا تنتهي.
وإذا كانت بنية السرد قد كشفت عن اضطراب العالم الخارجي، فإنّ التحليل النفسي سيكشف الآن عن اضطراب العالم الداخلي للشخصيات التي تسكن هذا الخراب.
المدخل النفسي التأويلي: البنية الشعورية والدوافع الداخلية
يُعدّ البعد النفسي في نصوص أحمد عامر حجر الأساس لفهم عالمه السردي، فهو يكتب من الداخل، من قلب التمزّق. الشخصيات عنده ليست فاعلة بل منفعلة، تحيا على الهامش، وتتصالح مع ألمها كما يتصالح الجرح مع الملح.
في “عين سحرية تطل على خرابة”، ينهض البطل تحت سلطة شعورٍ دائم بالذنب والاغتراب.
يبدأ النص بحلمٍ شيطاني، وكأن الشخصية تحمل داخلها نداء الإثم الأصلي، ثم تتحرك في الواقع تحت وطأة هذا النداء. يقول الراوي: “ظل يحرك رأسه بلا توقف يتفحص الأجساد وهو يبحث عن مدفن مناسب لجثته التي شيعها وحده أمس دون غسل.” [18]
هذه الجملة تكثّف مأساة الذات التي تمارس على نفسها فعل العقوبة؛ إذ يحمل الرجل “جثته” كرمزٍ لضميرٍ مثقلٍ بالخطيئة، ويبحث عن قبرٍ يحتويه، لا عن حياةٍ تُنقذه.
هنا يتحوّل الجسد إلى تجسيدٍ ملموس للوعي المأزوم، فيتجسد الاغتراب في علاقة الشخصية بنفسها قبل العالم.
في “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”، يتخذ الاضطراب النفسي شكلاً جسديًا؛ المرض هنا ليس عَرَضًا بل لغة اللاوعي. يقول البطل: “أمد يدي نحو السور الحديدي، أسحب يدي بسرعة، كهرباء خفيفة تجتاح جسدي، تتصاعد فقاعات من أمعائي…” [19]
إنّ هذه التفاصيل ليست عرضًا مرضيًا، بل تعبيرٌ عن علاقةٍ مأزومة بين الذات وجسدها، وعن إحساسٍ داخلي بفقدان السيطرة على الزمن والهوية.
الشخصية مهدّدة بانفجارٍ داخلي يرمز إلى اختناقٍ وجوديٍّ لا دواء له.
إنّ “مخرج الطوارئ” ليس مكانًا هندسيًا فحسب، بل استعارة عن البحث عن خلاصٍ نفسيٍّ مستحيل.
أما في “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف”، فإنّ الانشطار النفسي للبطلة يتجلّى في تكرار الثنائية بين النصفين: “نصف الابتسامة” و”النصف المزدحم في رأسها”. تقول الساردة: “جذبت السترة الواسعة ليظهر وشم الفراشة من فوق نهدها الأيمن… وتأخر النصف الآخر من الابتسامة.” [20]
الفراشة هنا رمزٌ للحرية المحبوسة في جسدٍ اجتماعيٍّ مقموع.
البطلة لا تواجه زوجها فحسب، بل تواجه سلطة الأب والمجتمع والذاكرة.
إنها امرأة تلاحق ظلّ حريتها في مرايا الجسد.
وكأن عامر يعيد كتابة معاناة الأنثى من منظورٍ وجوديٍّ لا نَسَويٍّ مباشر.
هذا التكوين النفسي المشترك بين الشخصيات الثلاث (الرجل الحامل لجثته، المريض الباحث عن مخرج، والمرأة المحروقة بالذكرى) يشكّل ما يمكن تسميته بـ”بنية الشعور المقهور”، وهي البنية التي تجعل نصوص أحمد عامر تقترب من الشعرية السوداء في تصويرها للألم الإنساني بوصفه طاقة كشف لا طاقة هدم.
المدخل الاجتماعي والسياسي: القهر والخراب والمقاومة الرمزية
يكتب أحمد عامر من قلب الواقع المصري المثقل بالتحولات والخيبات. غير أنه لا يكتب خطابًا سياسيًا مباشرًا، بل يحوّل القهر الاجتماعي إلى رموز سردية تحمل طاقة مقاومة جمالية.
في “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”، يتجسد هذا بوضوح في تصوير بيئة العمل البيروقراطية التي تخنق العامل البسيط. يقول البطل وهو يصف اجتماع لجنة السلامة المهنية:
“طلبت من المدير إيقاف المكيف، ولكنه لم يستجب لطلبي… تحدثت دون إذن، أبلغتهم أن مخرج الطوارئ غير صالح للاستعمال… طلبت منهم إزالة المخلفات وكراكيب تم تخزينها على جانبي الممر الآمن.” [21]
يتحوّل المشهد الإداري هنا إلى صورةٍ مصغّرةٍ لواقعٍ عربيٍّ مغلق، حيث تتحول “كراكيب الممر الآمن” إلى رمزٍ لانسداد الأفق، ولعجز الإنسان عن إيجاد طريقٍ للخلاص حتى في أكثر الأماكن واقعية.
في “عين سحرية تطل على خرابة”، يُسقط الكاتب هذا الوعي الاجتماعي على الخلفية المكانية. الخرابة ليست مجرد فضاءٍ مادّيٍّ بل استعارةٌ عن تآكل المدينة من الداخل. فحين يقول الراوي: “جلس يتابع الأخبار بالجريدة من خلف نظارته التي تخفي تقلب عينيه بين وجوه الزملاء… وقرأ الخبر: شاب يقتل جدته ويسرق خاتمها.” [22]
فإن النص لا يروي حدثًا عابرًا، بل يعبّر عن فقدان المعنى في مجتمعٍ يُنتج العنف واللامعنى يوميًا. الصحيفة هنا مرآة للخراب الجمعي، والعين السحرية تصبح أداة مراقبةٍ لواقعٍ متعفّنٍ لا خلاص فيه.
أما “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” فتقدّم نقدًا ضمنيًا للبنية الاجتماعية التي تستلب الأنثى وتجعل جسدها ساحة صراعٍ بين الأعراف والرغبات. إنّ استسلام البطلة لزوجها ولـ”الصائغ المزيف” ليس سقوطًا أخلاقيًا بل انهيار إنساني أمام سلطةٍ ترفض للمرأة حقّها في الحلم. “تغرس دبوسًا انتزعته من حجابها لتغرسه في قدم من الأقدام القريبة التي تهرول فوق جسدها.” [23]
هنا يتحوّل الفعل العنيف إلى صورةٍ رمزية لمقاومةٍ داخليةٍ يائسة، حيث يكتب الجسد احتجاجه بوسائل الألم.
من هذا المنظور، يتبدّى أن الخراب الاجتماعي والسياسي عند أحمد عامر ليس حالة خارجية بل نسيج داخلي من القهر والاختناق، وأن المقاومة لا تأتي عبر الشعارات بل عبر جمالية الألم.
وكما تشير رشا الفوال[24]، فإنّ الكاتب “يحوّل الجسد من موضوعٍ للمعاناة إلى نصٍّ للمقاومة”، حيث يتحوّل الوجع إلى لغةٍ جماليةٍ واعية بذاتها.
مدخل التابوهات: الدين، الجنس، السياسة
يُقدّم أحمد عامر في هذه المجموعة معالجة دقيقة لما يسميه النقد الثقافي “المناطق المسكوت عنها” في الخطاب السردي، من غير مباشرةٍ أو فضائحية، بل عبر الرموز والتلميح.
في“عين سحرية تطل على خرابة”، يبدأ النص بتمثّلٍ دينيٍّ صادم: “فنهره الشيطان وقال له: لا تستقم معهم…” [25].
هنا يستخدم الكاتب صورة الشيطان لا للتجديف، بل ليطرح سؤال الحقيقة الدينية الزائفة.
فالشيطان في القصة ليس كائنًا خارجيًا بل رمزٌ للوعي الناقد الذي يرفض الانقياد الجماعي. الدين هنا يُستعاد بوصفه تجربة فردية للشكّ لا طقسًا اجتماعيًا.
أما الجنس، فيظهر في “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” بوصفه حقلًا للاغتراب أكثر منه مجالًا للمتعة.
فحين تكشف البطلة الوشم فوق صدرها وتبتسم “نصف ابتسامة” [26]، فإنّ الجسد يتحول إلى نصٍّ يحمل أثر القمع والخذلان.
المشهد الحميمي هنا ليس شهوانيًا بل دراميٌّ، يعيد رسم علاقة الجسد بالذاكرة، والرغبة بالذنب.
إنّ الكاتب يعالج التابو الجنسي بمقاربةٍ فنيةٍ راقية، تجعل من الجسد معبرًا إلى الروح لا سجنًا لها.
أما السياسة فتتسلل في نصوص عامر عبر التفاصيل اليومية لا الشعارات.
في “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”، يتحول المكتب الحكومي إلى استعارةٍ للسلطة القمعية، حيث يسود “التكييف” كرمزٍ للبرودة والانفصال عن الواقع: “كم أكره هذا الجهاز اللعين… طلبت من المدير إيقاف المكيف، ولكنه لم يستجب لطلبي.” [27]
المكيف هنا ليس أداة راحة بل رمزٌ للسلطة الباردة التي تُخدّر حسّ الإنسان بالحرارة الحقيقية للوجود.
إنها صورة مجازية عميقة تمثّل ما يسميه لوكاش الاغتراب المؤسسي.
من خلال هذا المدخل، ينجح أحمد عامر في تحويل التابوهات الثلاثة (الدين والجنس والسياسة) من موضوعاتٍ للصدمة إلى أدواتٍ للكشف، مبرهنًا أن الكتابة قادرة على تجاوز الممنوع دون أن تنتهكه، وأن التلميح الفني أبلغ من التصريح.
وكما قال زكريا صبح[28]، “إنه يكتب من داخل الخراب لا من فوقه”، أي أنه يقترب من مناطق الخطر لا ليكشفها فحسب، بل ليعيد صياغة خطابها بلغةٍ رمزيةٍ راقية.
خلاصة المداخل الأربعة:
تتكامل هذه المداخل لتكشف عن نصٍّ واحدٍ متعدد الطبقات، تُدار فيه اللعبة السردية بين الداخل والخارج، بين اللغة والوجع. فالسرد يُنظّم الفوضى، والنفس تُنتج الرمز، والمجتمع يمدّ النص بمادته، والتابوهات تمنحه جرأته.
إنّ أحمد عامر في عين سحرية تطل على خرابة لا يكتب قصصًا متفرقة، بل يُنجز خريطةً وجوديةً للعطب الإنساني، يواجه بها العالم بلغةٍ مفعمةٍ بالأسى والجمال في آنٍ واحد.
ثالثًا: نقد النقد – نقاط القوة والضعف – ملامح التجريب الفني – الخاتمة
1. نقد النقد: موقع هذه الدراسة من القراءات السابقة
تنوّعت القراءات التي تناولت تجربة أحمد عامر بين من ركّز على بعدها النفسي ومن رأى فيها تمردًا على القالب السردي التقليدي.
ترى رشا الفوال[29] أن الكاتب “حوّل الجسد إلى فضاءٍ للمعرفة، حيث يتحول الألم إلى وعيٍ، والمعاناة إلى شكلٍ من أشكال البصيرة”.
وقد توقفت عند الرموز الجسدية في المجموعة، معتبرةً أن “الفراشة” و“الخرابة” علامات متكررة على الانبعاث من الألم. غير أن قراءتها (رغم عمقها) مالت إلى التركيز على الجانب الوجداني دون تفصيل البنية السردية أو الآليات الجمالية التي تولّد هذا الوجع في النصوص.
أما إبراهيم المطولي[30] فركّز في دراسته على اللغة بوصفها فضاءً ميتافيزيقيًا، معتبرًا أن عامر “يكتب من منطقة رمادية بين الشعر والقصة، حيث اللغة لا تصف الواقع بل تخلقه”.
وهو ما يتقاطع مع مقولة هذه الدراسة، إذ يرى أن النص عند أحمد عامر يتشكّل عبر اللغة لا من خلالها، لكنه لم يتناول في دراسته العلاقة الجدلية بين اللغة والوعي الاجتماعي، والتي تبدو محورًا أساسيًا في هذه القراءة.
بينما قدّم زكريا صبح[31] قراءة مكانية للنصوص، فرأى أن “الخرابة” هي “الوطن المهدَّم” وأن “العين” رمز للرؤية المقهورة التي لا تملك سوى المراقبة.
وقد لامس بهذا التوصيف جوهر المجموعة، لكنه اكتفى بالقراءة الرمزية دون تفكيك المستويات السردية التي تجعل المكان كيانًا نفسيًا واجتماعيًا في آن.
تختلف هذه الدراسة عن سابقتها بأنها جمعت بين المناهج الثلاثة (السردي، النفسي، الاجتماعي) في إطارٍ تأويلي متكامل، ساعيةً إلى الكشف عن تداخل الطبقات الجمالية والفكرية داخل النص الواحد، وعن كيفية تحوّل السرد إلى أداةٍ لفهم الوعي الإنساني الممزق في عالمٍ مختل التوازن.
تكشف هذه القراءات المتعددة (على اختلاف منطلقاتها) عن حيوية نص أحمد عامر وقدرته على استدعاء تأويلات متناقضة، وهو ما يمنحه طاقته الجمالية المفتوحة.
2. نقاط القوة والضعف في المجموعة
تمتاز عين سحرية تطل على خرابة بقوةٍ فنيةٍ نادرة في جيلها، إذ تجمع بين الصدق الوجودي والتكثيف الجمالي، كما تتجلّى فيها سمات أسلوبية خاصة بعامر أبرزها:
البناء الرمزي المتكثف:
حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى إشارات فلسفية عميقة. فحين يكتب: “يحمل جثته ويركض بها في الشوارع” [32]
تتحول الصورة إلى معادلٍ وجودي لاغتراب الإنسان عن جسده وواقعه.
اللغة الشعرية ذات النبض النفسي:
تنبض الجمل بإيقاعٍ موسيقي خافت يخلق توترًا داخليًا بين المعنى والإحساس، كما في قوله: “تسكب الكثير من المعطر على شعرها لتستنشق عبير الزهور وهو يطرد رائحة الكيروسين” [33]
اللغة هنا تحمل العطر والاحتراق في آن واحد، أي أنها تصف المأساة لا بالكلمات بل بالروائح.
تجسيد المعنى الاجتماعي من خلال التجربة الفردية:
· كما في القصة الثانية، حين يتحول القولون العصبي إلى استعارةٍ عن “الوطن المختنق”. يقول البطل: “أمد يدي نحو السور الحديدي، أسحب يدي بسرعة، كهرباء خفيفة تجتاح جسدي” [34]
إنها لحظة إدراكٍ للمرض الجمعي، حيث تُختزل السلطة السياسية في صدمةٍ كهربائية تمر عبر الجسد.
إلى جانب هذه العناصر الإبداعية، يمكن تسجيل بعض الملاحظات التي لا تنقص من القيمة الفنية بقدر ما تفتح أفق التطوير:
كثافة الرموز إلى حد الغموض في بعض المواضع،
مما يجعل المتلقي العادي عاجزًا عن فكّ شفراتها دون خلفية نقدية.
غياب التنوع الإيقاعي بين القصص أحيانًا،
حيث تسود نغمة واحدة من الألم والخذلان، فتفقد بعض النصوص عنصر المفاجأة السردية.
انكماش العالم الخارجي في مقابل الداخل،
إذ تميل اللغة إلى الانطواء النفسي أكثر من الاحتكاك المباشر بالواقع الخارجي، وهو خيار فني واعٍ لكنه يحد من تنوّع الفضاءات.
ومع ذلك، تبقى هذه الملاحظات جزءًا من نسيج التجريب ذاته، فهي تعكس رغبة الكاتب في تجاوز النمط القصصي المألوف نحو نصٍّ مفتوحٍ على الاحتمالات.
3. ملامح التجريب الفني
التجريب عند أحمد عامر ليس ترفًا أسلوبيًا بل موقفًا من العالم. إنه يكتب كما لو أنه يعيد تركيب اللغة لتصبح مرآةً للوعي الممزق. ويمكن تلمّس أبرز ملامح التجريب الفني في النقاط الآتية:
تكسير الحبكة التقليدية:
لا تبدأ القصص من حدثٍ ولا تنتهي بحلٍّ، بل تُبنى على التداعي النفسي وتداخل الأزمنة.
في القصة الثانية، يمتد زمن السرد بين لحظة الفحص الطبي واسترجاع الماضي المهني، في حركةٍ دائريةٍ تجعل الحاضر والماضي يتناوبان بلا فاصلٍ زمني واضح.
تداخل الأجناس الأدبية:
تتغذى قصص عامر على تقنيات الشعر والمشهد السينمائي والمونولوج المسرحي.
في “المرأة التي باعت حلمها…”، مثلًا، تتجاور اللغة الوصفية مع الإيقاع الشعري، حتى تبدو الجملة كأنها بيت شعرٍ غامضٍ داخل نثرٍ سردي.
البنية المشهدية البصرية:
يوظّف الكاتب عينًا كاميراوية تلتقط التفاصيل الدقيقة للحركة الجسدية أو التعبير الوجهي، كما في قوله:
“ابتسمت نصف ابتسامة وتأخر النصف الآخر” [35]
حيث يتحول تفصيلٌ حركيٌّ صغير إلى دلالةٍ رمزيةٍ على الانقسام النفسي.
التجريب في اللغة والتشكيل:
يتعمّد عامر كسر التراكيب، والانتقال المفاجئ بين الضمائر، والتقطيع الإيقاعي للجمل ليحاكي اضطراب الوعي. هذا ما يجعل القارئ يعيش التجربة الشعورية لا يقرؤها فحسب.
الانفتاح على التأويل الرمزي:
لا يقدّم الكاتب دلالاتٍ مغلقة؛ بل يترك الرموز معلّقة بين المعنى والمجاز، كما في صورة “الخرابة” التي تمثل في الوقت ذاته الوطن والجسد والعالم الداخلي للإنسان.
المكان بوصفه شخصية سردية:
المكان عنده ليس خلفية للأحداث بل شريك في تكوين الوعي. “الخرابة”، “مخرج الطوارئ”، “الشرفة”، “المطبخ”، “العيادة”، كلها فضاءاتٌ مشحونةٌ بالرمز والذاكرة، تتكلم كما تتكلم الشخصيات.
إنّ هذا التجريب الفني لا يهدف إلى الغرابة الشكلية، بل إلى البحث عن لغةٍ جديدة للوجع.
إنه يعيد تعريف القصة القصيرة بوصفها مساحةً للبوح المتأمل، تذوب فيها الحدود بين الشعر والنثر، بين الواقعي والرمزي، بين الذاتي والجماعي.
4. الخاتمة
تكشف قراءة مجموعة عين سحرية تطل على خرابة أن أحمد عامر ينتمي إلى الجيل الذي كتب من عمق الجرح، لا من سطحه. جيله لم يعُد يؤمن بالبطولة ولا بالخلاص، بل بالكتابة كفعل نجاة فردي. من خلال المداخل الأربعة (السردي، النفسي، الاجتماعي، التابوهات)، يتضح أن عالمه القصصي يقوم على ثلاث ركائز متشابكة:
البنية الوجودية للاغتراب:
الإنسان يحمل جثته، يمرض بجسده، أو يبيع حلمه؛ كلها صورٌ لذاتٍ تبحث عن خلاصٍ مستحيل.
التجريب الفني كأداة مقاومة:
اللغة المشظاة، والمشهدية المتوترة، والزمن الدائري، ليست تقنياتٍ شكلية بل أشكالٌ من الصراخ المكتوم في وجه عالمٍ فقد معناه.
الخراب بوصفه استعارةً كبرى:
الخراب في النص ليس دمارًا ماديًا بل وعيًا بالعجز الإنساني، وهو في الوقت نفسه طاقة تأملٍ جماليةٍ تُحوّل الألم إلى بصيرة.
بهذه الرؤية، يؤسس أحمد عامر لما يمكن تسميته بـ “الواقعية الرمزية الجديدة”، حيث يتحول اليومي البسيط إلى حقلٍ للرمز، ويتحوّل السرد إلى تأملٍ في معنى أن تكون إنسانًا وسط العدم.
ولعلّ ما يجعل تجربته مميزة هو أنه لا يقدّم الأجوبة، بل يترك الأسئلة مفتوحة أمام القارئ؛ فـ”العين السحرية” ليست فقط نافذة على الخراب، بل أيضًا على احتمالات الرؤية والتجاوز.
إنها كتابة تنبع من جرحٍ لا يُشفى، لكنها تجعل هذا الجرح مرآةً للفن؛ كتابةٌ لا تدّعي التغيير، لكنها تُعيد للإنسان وعيه بإنسانيته وهو يقف، متعبًا، خلف زجاجٍ مطلٍّ على الخراب، محاولًا أن يبتسم للمرة الأولى.
وهكذا، تظل العين السحرية رمزًا للإنسان العربي المعاصر، يطلّ من خلف الزجاج على عالمٍ يتهاوى، لكنه يجرؤ على أن يرى، لأن الرؤية (في زمن الخراب) هي أول أشكال المقاومة.
المصادر والمراجع
اولا المصادر
المؤلفات العربية
(1) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
مقالات فى الدوريات والصحف والمجلات
(1) عمر شهريار. (11 مايو, 2025). أحمد عامر يرسم شخوصاً عالقين في فخ الوجود في مجموعته القصصية “عين سحرية تطل على خرابة”. جريدة الشرق الاوسط. تم الاسترداد من https://2u.pw/BWh9ak
مواقع الانترنت
(1) إبراهيم المطولي. (9 نوفمبر, 2024). عين سحرية تطل على خرابة قصص على حافة الشعر. حساب ابراهيم المطولي على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1AQeCvSwhC/
(2) رجاء على. (21 مايو, 2025). عين سحرية تطل على خرابة.. أيديولوجيا رؤية العالم من خلال بؤرة الترميز وأبدية الصراع. موقع الكتابة: https://2u.pw/Oco7aE
(3) رشا الفوال. (19 نوفمبر, 2025). الجسد مادة الكتابة وموضوعها في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة” للكاتب أحمد عامر. موقع الكتابة: https://2u.pw/gxlBMX
(4) زكريا صبح. (19 نوفمبر, 2025). تأسيس الأشياء المادية.. قراءة في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة”. موقع الكتابة: https://2u.pw/AF1Zur
(5) طارق عمران. (24 مايو, 2024). إنسحاق الذات المكلومة والدلالات الغرائبية لعناوين قصص “عين سحرية تطل على خرابة” لأحمد عامر. حساب طارق عمران على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/14UvCwRLdmz/
الهوامش
(1) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(2) إبراهيم المطولي. (9 نوفمبر, 2024). عين سحرية تطل على خرابة قصص على حافة الشعر. حساب ابراهيم المطولي على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/1AQeCvSwhC/
(3) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب. ص 47-50
(4) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب. ص 19-28
(5) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب. ص 13-16
(6) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 49
(7) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” ص 15
(8) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 49
(9) زكريا صبح. (19 نوفمبر, 2025). تأسيس الأشياء المادية.. قراءة في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة”. موقع الكتابة: https://2u.pw/AF1Zur
(10) زكريا صبح. (19 نوفمبر, 2025). تأسيس الأشياء المادية.. قراءة في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة”. موقع الكتابة: https://2u.pw/AF1Zur
(11) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. القاهرة ص 49
(12) رشا الفوال. (19 نوفمبر, 2025). الجسد مادة الكتابة وموضوعها في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة” للكاتب أحمد عامر. موقع الكتابة: https://2u.pw/gxlBMX
(13) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. القاهرة ص 49
(14) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 47
(15) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”. ص 19
(16) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” ص 14
(17) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 50
(18) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 47-48
(19) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”. ص 22
(20) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” ص 14
(21) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”. ص 23
(22) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 48
(23) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” ص 16
(24) رشا الفوال. (19 نوفمبر, 2025). الجسد مادة الكتابة وموضوعها في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة. مرجع سابق
(25) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 47
(26) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” ص 14
(27) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”. ص 23
(28) زكريا صبح. (19 نوفمبر, 2025). تأسيس الأشياء المادية.. قراءة في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة”. مرجع سابق
(29) رشا الفوال. (19 نوفمبر, 2025). الجسد مادة الكتابة وموضوعها في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة” مرجع سابق
(30) إبراهيم المطولي. (9 نوفمبر, 2024). عين سحرية تطل على خرابة قصص على حافة الشعر. مرجع سابق
(31) زكريا صبح. (19 نوفمبر, 2025). تأسيس الأشياء المادية.. قراءة في مجموعة “عين سحرية تطل على خرابة”. مرجع سابق
(32) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. ص 49
(33) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” ص 15-16
(34) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “محاولات للهروب من مخرج الطوارئ”. ص 22
(35) أحمد عامر. (2023). عين سحرية تطل على خرابة. “المرأة التي باعت حلمها للصائغ المزيف” ص 14


















