الرقصةُ اليوميَّة

عماد غزالي

عماد غزالي

بين انتظار برابرةٍ خبّرونا أنهم على الأبواب

وبين شغفٍ يثيره سحرةُ المدينة الرسميون

برقصتهم اليومية المتجددة

نقطعُ أوقاتنا

من غير أن يزورَنا الملل.

 

لسببٍ غيرِ واضح

كلما تواترت الأنباءُ عن اقتراب الغزاة

كلَّما نشطت وتيرةُ عملِ السَّحَرة

يتكاثفُ وجودُهم هذه الأيام

في الميادين الرئيسية

وفي مراكز الأحياء الكبرى

وحتى.. في خلاء الامتداد العمرانيّ.

 

نتهامسُ كثيرا

تُرى أيُّ رقصةٍ تلك التي يؤدّون طقوسَها كلَّ يومٍ

أمام أعيننا؟

هل يمارسون التنويمَ المغناطيسيّ

أم يحاولون إخفاءَ الصفقةِ عن عيوننا

صفقةِ تجديد حقّ البقاء؛ للمدينة ونهرها وسكّانها

بعد نفاد الحقّ السابق

على الرغم مما تقدِّمُه الرعيةُ

من التضحيات

وعلى الرغم من ذلك الموكب اليوميّ الطويل

الذي ينتهي عند مذبحِ المدينة.

 

يتسرّبُ عن مفكرينا

ما قالوه في لقاء سري؛

إن رقصةَ السحرة فعلٌ جماليّ بحت

وإننا طالما اتجهنا نحو الجمال

فنحنُ بخير؛

لا خطر يتهدّدُ المدينةَ

لا غزاة

ولا شروط بقاء

فقط هي الصفقةُ

وعندما يحلّ وقتُها تنشط الرقصاتُ

على الطرق

على الشاشات وفي الميادين

وعندما تُغلقُ الرعيةُ السأمانة عينيها

تفتحُهُما

على فراغٍ جديدٍ يتخللُ الخريطة.

 

والرقصة!

أليست موظفةً خارجَ فِعلها الجمالي؟

يقول واحدٌ منهم:

الرقصةُ في حدّ ذاتها

وسيلةٌ

وغاية.

 

عماد غزالي

5 مقال
صدر له: ـ أغنية أولى 1990 - مكتوب على باب القصيدة 1990 - فضاءات أخرى للطائر الضليل 1999. ـ  صيد…

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع