ياسين غالب
في آخرِ الليلِ،
نسيتُ أن أعودَ إليَّ،
في آخرِ مدنِ اللهِ،
والطرقاتُ بلا أسماء، تتلوّى كحيّاتٍ تحت ساقي.
في آخرِ الليلِ
نزلتْ من زرقةِ الغيبِ
خرافٌ من نورٍ
تأكلُ ظلّي
وتتركني خفيفًا
كأنني لم أكن.
كنتُ ضائعًا
جائعًا إلى ما لا يُسمّى
ومتدثّرًا بدخانٍ قلقٍ
كصلاتي الأولى.
والخرافُ التي من نورٍ
تدورُ على مهلٍ حولي.
وكلما أبصرتني
سالَ من عيونِها فجرٌ جديد.
في آخرِ الليلِ، في آخرِ الحيلِ ..
أتبعها
عاريًا إلا من نفحة من فضول،
الخراف التي تُوصلني كلَّ مرةٍ إلى حيثُ
لا تكونُ الأرضُ أرضًا
ولا السماءُ سماءً.
كلُّ خطوةٍ
كانت تُسقطُ عن روحي حجرًا،
وكلُّ حجرٍ يسقطُ
كان يكشفُ نبعًا من الدمعِ.
وحينَ بلغنا آخرَ الليلِ،
سمعتُ صوتَ نايٍ
أقدمَ من الوقتِ:
“كلُّ نورٍ تراهُ خارجكَ
هو قطيعُ الأنوارِ الهاربُ من داخلك.”
فانطفأتُ…
وأضأتُ، ثم انطفأتُ.
في آخرِ الليلِ
لم أعد نايًا
ولا راعيًا
ولا خرافًا.
كنتُ فقط
أنا.
وأنا لا يكفي أحيانًا.








