عن دار العين للنشر، صدر حديثًا للروائي والناقد المغربي محمد سعيد احجيوج كتابه النقدي الجديد بعنوان: «البوليفونية الزائفة في الرواية العربية — محاولات في التفكير النقدي». ويمثل هذا العمل أول إسهامات الكاتب في المكتبة النقدية، بعد مسيرة روائية حافلة توجت بعدة جوائز وترجمات عالمية.
لا يكتفي احجيوج في كتابه الجديد بالوقوف عند حدود الأدوات الفنية للرواية، بل ينطلق من مفهوم “البوليفونية” (تعدد الأصوات) للناقد الروسي ميخائيل باختين، ليصيغ منه مصطلح «البوليفونية الزائفة». يرى الكاتب أن الرواية العربية المعاصرة غالبًا ما تتبنى شكل التعددية كقناع يخفي وراءه أحادية مستترة، حيث يهيمن صوت المؤلف على مصائر وشخصيات العمل، محولًا إياهم إلى مجرد صدى لرؤيته الخاصة.
في مقدمة لافتة بعنوان «دفاعًا عن النقد المتحيز»، يقلب احجيوج الطاولة على مفاهيم الموضوعية المطلقة في النقد، معتبرًا إياها خديعة منهجية. ويؤسس بدلاً من ذلك لنقد واعٍ بتحيزاته، صريح في منطلقاته. ويتوزع الكتاب على مباحث جريئة تشرح بنية المشهد الثقافي، منها: ثقافة الميديوكر والروائي الزائف الذي يطارد الوجاهة الاجتماعية. الرواية التجريبية والحداثة الغائبة: حيث ينفي الكاتب وجود تجريب حقيقي في ظل غياب العقل الحداثي. الهشاشة أمام النقد: تشريح لسيكولوجية المبدع العربي الذي يبحث عن “المديح” لا القراءة.
يفرد الكتاب فصلاً تطبيقياً لتشريح رواية «الكرنك» لنجيب محفوظ، كنموذج لرواية تلبس لبوس الرواية متعددة الأصوات لكنها تصير بوقا أحادي الصوت لا يفعل إلا تضخيم صوت الكاتب. كما يغوص احجيوج في تحليل أثر اللغة المقدسة والإرث الشفاهي والنموذج السردي في القرآن الكريم على بنية الرواية، معتبراً أن إيمان الحقيقة الواحدة في اللاوعي الثقافي هو العائق الأساسي أمام تحقيق تعددية صوتية حقيقية.
ويمتد التحليل ليشمل أعمالاً معاصرة مثل الرواية المتوجة ببوكر 2025 «صلاة القلق»، مختتمًا بمكاشفة حادة حول دور الجوائز والرقابة الذاتية في تكريس “الرداءة” عبر آليات الهيمنة الناعمة للمؤسسات الأدبية.
عن الكاتب
محمد سعيد احجيوج: روائي وناقد مغربي مقيم في طنجة. برز اسمه بقوة في المشهد الروائي عبر أعمال متميزة منها «ليل طنجة»، «كافكا في طنجة» (المترجمة للإنجليزية واليونانية)، و«أحجية إدمون عمران المالح». يمثل كتابه «البوليفونية الزائفة» انتقالة نوعية في مسيرته نحو الممارسة النقدية الجادة.










