في خطاب من إيديت بياف إلى حبيبها مارسيل سيدران: يوم الأربعاء سأكون في قفازيك، في أنفاسك، في عينيك، في قلبك، في كل مكان

موقع الكتابة الثقافي art 4
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

ترجمة من الفرنسية: أريج جمال

إيديت بياف ومارسيل سيدران…

الصغيرة والملاكم، يتعانق اسميهما في الخيال ليشكلا ثنائياً تراجيدياً وأسطورياً. بين باريس ونيويورك، قاعات الموسيقى وحلبات المصارعة، عاش الاثنان قصة حب رقيقة وقوية في الوقت نفسه. قبل حادث الطائرة المأساوي الذي وضع حداً لحياة سيدران عام 1949، تبادل الثنائي الشهير العديد من الخطابات المؤثرة، وهنا مقطع منها.

باريس، الاثنين، 13 يونيو 1949

حبي الحلو،

آه، كم أتمنى أن يصل هذا الخطاب قبل مباراتكَ. أشعر أن قلبي معه. “آه يا ربي، اِجعل هذا الخطاب يصل في موعده”. إذا استطعت، وبمجرد أن تنتهي مباراتك، أَعِدْ إرسال قلبي إليّ فقط كي أستطيع أن أتنفس. حبيبي، كما تعرف، أنت رهيب. كيف حدث أن أحببتك بهذا الشكل؟ كيف سأصبح بكل هذا الحب الذي يتجاوزني!

رتبتُ مواعيد بروفاتي، بحيث تتمكن إذا أردت من مهاتفتي، فأنا منذ الاثنين الماضي لا أغادر البيت بدءاَ من الثالثة والنصف عصراً. أؤدي تمارين الغناء في الصباح، فإذا أردت محادثتي، سأكون مُهيئة لك. أما إذا لم تستطع، فالأمر سيان، لأن قلبي بين يديكَ. لا تُضعه، أنا لا أملك إلا قلباً واحداً وهو غير قابل للاستبدال. كُن هادئاً هذا هو الأهم، ومسترخياً “ريلاكس” كما يقول الأمريكان. تخيَّل أن باريس في خطر وأن عليك الدفاع عنها، هذا مدهش كمثال، أليس كذلك؟ إذاً قُل لنفسك، سأصارع من أجل باريس! جميلة هي باريس، أنت تعرف، وسترى عندما تعود أنها أيضاً بخير، غسلتها الشمس، وصار لها أريج الربيع، ثم أن النساء جميلات. لا توجد سوى باريس واحدة، باريس وحيدة! ولا يوجد سواك أنت أيضاً، فأي حظ لي! يوم الأربعاء، أنا أيضاً سأصارع من أجلك، من أجل أن أشاهدك دائماً.

صغيري الحبيب، كم أود أن أكون بقربك. لو كان لي في حياتي شرف أن أُلقَّب بمدام “جويل”*، لم أكن لأتركك أغلب الوقت، كما تعرف. لكُنتَ وجدتني دائماً إلى جانبك، دائماً، كي أُحضِّر لك سعادة مصنوعة من الزهر، من الأحلام ومن الذهب. لكن للأسف، لا أستطيع منحك سوى الفتات من هذه السعادة، وأنا أفعل ذلك على أفضل وجه أقدر عليه، في حضور الغيم، بالتأكيد، الغيم الذي يُسبب وجعاً في قلبي، لكن ينبغي أن تتعامل دائماً مع الأمر كدليل على حُبي العظيم. هذا خطابي، سيسافر إليك، لكني خائفة ألا تكون الطائرة التي ستحمله قوية بما يكفي، فهذا الخطاب مشحون بكل ما لدي من حب وأخاف أن يكون أثقل من اللازم. يوم الأربعاء سأكون في قفازيك، في أنفاسك، في عينيك، في قلبك، في كل مكان، وسأسعى إلى عض لاموتا** في مؤخرته، هذا الوضيع إما أن يمتنع عن المساس بك أو أن خصومته ستكون معي. الوداع يا صغيري، يا فتاي، يا حياتي، يا حُبي، يا قلبي، يا أنا.

أحبك يا فتاي الصغير جداً! أنا.

إيديت بياف.

…………………

(*) جويل هو الاسم الذي كان يوقع به مارسيل سيدران خطاباته، وتأسى إيديت هنا على أنها ليست زوجته، فقد كان مارسيل متزوجاً بالفعل.

(**) لاموتا هو اسم المصارع الأمريكي الشهير جاك لاموتا الذي كان على سيدران أن ينازله في المباراة التي تشير إليها إيديت، والتي هُزم فيها على يد لاموتا.

*للاطلاع على النص الأصلي https://bit.ly/2tn6Ogj

 

مقالات من نفس القسم