سارة القصبي
(1)
كنا، قبل أيام، أحبابًا ورفاقًا.
لم أدرِ أن للزمن والوقتِ معنًى آخر.
ما فقدتُه أثناء هذا الوقت الذي داهمنا…
كنا نذيب الزمن في كوبٍ من الشاي الساخن.
(2)
أتذكر أنني أخبرتك أن مذاق الشاي يختلف حتمًا معك:
نفس الكوب، ونفس الملاعق، وعدد حبات السكر.
فهمتُ الآن كيف لغبار الوقت مذاق السُكر.
العالم هو نفس العالم.
(3)
كان هذا الالتحام كطقسٍ يبدو عاديًا،
ولكن مفعوله يسري في جسدي، على سبيل التصفية.
(4)
ذلك الاندفاع المشحون بعاطفتي الوهمية،
تلك العاطفة الرائعة الغبية، التي تضخّم الأشياء،
من كوبٍ صغير من الشاي لمادة كيميائية تذيب الوقت،
وأفتح قلبي،
وأقدّم روحي فوق طبقٍ من الزمن.
(5)
أنظر إلى عنقك لألتهمه،
أظن أنه ملكي.
حتى الجنة لم تعد تغريني،
في حساباتي أصبح طبق البطاطا المقلي،
ورغيف خبز من الجبن الأبيض،
طعامًا من الجنة.
(6)
وأنا أنصت إلى صوت الطعام في فمك،
كان لقلبي لذّةُ الشاهدين.
(7)
الآن، وقد تم تصفيتي تمامًا،
أمرّ على العالم كطيف،
وأنقسم على نفسي.
(8)
لم يعد لديّ تلك القدرة السحرية على اختلاق الوهم وتضخيم الصورة.
لذا فقدتُ متعة الأبطال الحمقى.
لم تعد تُغريني أبهَر الأشياء.
(9)
هذا البريق الأول الذي ينتابني
إذا تحسّستُ يدك،
فأتعجّب: كيف خلق الرب يدًا كهذه؟
(10)
بَهُتت ألواني كثيرًا،
يبدو أنك اقتلعتَ مني القشرة اللمّاعة.
(11)
شكرًا كثيرًا، في الحقيقة.
صار جزءٌ مني ممتدًا في هاوية الخداع.
الخدعة الأولى دومًا تكون مؤثّرة،
بقدر ما خدعتُ نفسي بحقيقتها،
بقدر ما تقتلع مني قشرة بريئة ناعمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاعرة مصرية