البهاء حسين
تعرف ” صباح ” كيف تحبك الثوب
على جسدها الفذ
لأنها خيّاطة
أنثى خالصة، تعلو وتهبط نظرات الرجال فى القرية
مع أردافها
كم كنتُ محظوظاً بأن أحمل الرسائلَ منها، وإليها
رغم شعورى بالعار، وقتها
حين أسمونى بـ “بالمراسلى “
أردتُ، أنا الآخر، أن تُحبنى
وما من طريق إلى قلبها غير أن أحمل تنهيداته
إلى قلبٍ آخر
غير أن الحبيبين افترقا
ولم أعرف إن كانت أحبتنى، أو لا
لكنها قالت لى : ” صوتك حلو “
بعد أن سمعتنى أؤذن فى الجامع الملتصق ببيتها
كانت هذه أول مرة أعرف فيها صوتى
وأحبه من أجلها
كان جسرى
ساعى البريد
“المراسلى ” خاصتى
كنتُ أرفعُ النداء، بحرقةٍ
وأنا أتخيلها
أرفع تفكيرى فيها
كأننى أؤذن لها
أذكرُ حين جاءت، فجأة ، إلى بيتنا
حين طبعتْ على خدى قبلة
أذكر أن صوتاً آخر بدأ يخرج من مراهقتى
صوتاً يدفعُ الجلابيةَ، ويجعل منها قبّة
مرة طلبتُ كوبَ ماءٍ من صباح
فى بيتهم
فشربتْ ورائى، من الموضع نفسه فى الحافة
صباح، التى تكبرنى بعدة سنوات
حين رأيتها، لأخر مرة، قبل أربعين عاماً
تعمدتْ أن تُسقط البكرةَ
فى حِجرها
لتطلب منى أن ألتقط الخيط
من يلومنى إذا أحببتُ ماكينة الخياطة
أو أحبتنى
إذا أحببتُ عارى
نعم أنا رجل محظوظ، فى الحقيقة
ربتْنى حبيباتى .
















