د. سمير محمود
في كتابه النقدي الجديد «نجيب سرور.. بين العبقرية والبطولات المزيفة» الصادر عن دار روافد للنشر والتوزيع عام 2025 يفكك الروائي المترجم والباحث الجاد أشرف الصباغ الأساطير والشائعات والصور الزائفة والأكاذيب التي أحاطت بالشاعرَ والدراماتورجَ نجيبَ سرور فرفعته إلى مصاف الأساطير حينًا وحطت به إلى قاع الجنون في معظم الأحيان حتى أن المثقفين فضلوا “سرور” الميت أكثر بكثير من سرور الحي. والمسرحي المصري نجيب سرور عبر قراءة علمية وتوثيقية لسيرته الفكرية والإبداعية
الصباغ تجول بصدر مكشوف في حقل ألغام حقيقي، وتلك جرأة تحسب له، فهو تجاوز بنعومة حياة الشاعر وقيمة أعماله وبعين فاحصة راح ينقب عن اللؤلؤ في تجربة شاعر استثنائي عانى كثيرًا في حياته وأسفاره وتنقلاته بين القاهرة وموسكو، ليكشف لنا المؤلف عن عبقرية نادرة، تتجاوز سردية “سرور” المقهور المجنون المضطهد، لتقف بعمق وحرفية عالية على سرديته الحقيقية.
كُتِبَ عديدة صدرت عن نجيب سرور، بعضها أنصفته وانتصرت لتجربته الإبداعية المتفردة شاعرًا ومؤلفًا ومسرحيًا شاملًا، وغالبية من الكتب مارست القتل المعنوي والانتقام الممنهج بإهمال قيمته الإبداعية وتوجيه أنظار القراء لتفصيل ثانوي (والمفردة لـ عدنية شلبي) أو تفاصيل هامشية تصنع صورًا نمطية بليدة وسطحية وكسولة أشبه بمرآة عاكسة لأوجه من الغل والحقد من مجايليه كما تكشف طبقات من الجهل والكسل من جانب القراء والباحثين والنقاد على السواء.
حياة سرور وإبداعه في نظرية حقل ألغام، اقتحمه الصباغ بدأب وحيادية وحرص باحث جاد صاحب قلم ينتصر للموهبة والعبقرية والإبداع ولا شيء غير ذلك: ما حرَّضني فعليًّا على كتابةِ هذا الكتاب، أو بالأحرى خوضِ هذه المغامرةِ المحفوفةِ بالمخاطر، هو محاولةُ التعرُّضِ لمرحلةِ موسكو، التي كانت ذروةَ التحوُّلِ في حياةِ نجيب سرور. إنَّ مرحلةَ موسكو في حياةِ نجيب سرور، هي مرحلةُ التحوُّلِ في أفكارِ ومعتقداتِ هذا المبدعِ المصريِّ الذي سيظلُّ وسيبقى مثارَ جدالٍ. هذه المرحلةُ يتمُّ التعتيمُ عليها بقوةٍ، لأنها تتعارضُ مع صورةٍ “رسميةٍ” تمَّ التوافُقُ والاتفاقُ عليها ضِمنًا، واعتمادُها كصورةٍ ذهنيةٍ لا ينبغي تشويهُها أو الحطُّ من شأنِها أو حتى الاقترابُ منها. والغريبُ أنَّ هذه التوافُقاتِ والاتفاقاتِ والاعتماداتِ، تمَّت داخلَ التنظيماتِ السريةِ والأحزابِ اليساريةِ، وبين هذه الأحزابِ والتنظيماتِ وبين الدولةِ نفسِها.
تجربة متفردة
تميَّز الشاعرَ والدراماتورجَ نجيبَ سرور بشكلٍ واضحٍ بين أبناءِ جيله كتجربةٍ متفردةٍ، خرج – حسب توصيفاتٍ كثيرةٍ – من طمي النيل، شاهرًا سيفَه في مواجهةِ الكذبِ والخداعِ والتضليلِ والتزييف، منحازًا لأسطورتِه الشعبيةِ المصريةِ ولناسِها الذين يؤمنون بها ويردِّدونها مثلَ التعاويذ، ويعيشون عليها. وبعد ما يقربُ من خمسينَ عامًا على رحيلِ نجيبِ سرور، لا تظهرُ فقط قيمةُ أعمالِه الفنية، بل وأيضًا قيمةُ تجربتِه الشخصيةِ والإنسانيةِ العامة، ومواجهتُه الكذبَ والنفاقَ والانتهازية، وارتباطُه “الجذوريُّ” بالثقافةِ الوطنيةِ المصريةِ ذاتِ الجذورِ الشعبية. كلُّ ذلك يصنعُ منه ومن أعمالِه “رأسمالًا رمزيًّا” للثقافةِ الوطنيةِ والشعبيةِ المصريةِ، ويمثِّل أحدَ أذرعِ القوةِ الناعمةِ، أو القوةِ الذكيةِ، ورصيدِها التاريخيِّ الذي يمكنُ تسييلُه بعقلانيةٍ وذكاءٍ وإخلاصٍ وانتماءٍ كمصدرٍ من مصادرِ التراثِ والإلهامِ للأجيالِ الحاليةِ والمقبلة.
يؤكد الصباع أن تجربة نجيب سرور الإبداعية والحياتية تكاد تكون متفردة في نسقها. فالكثير من المبدعين المتمردين وجدوا قنوات للدعم والمساندة، سواء في بلادهم أو في دول أخرى، وحصل بعضهم على جوائز عالمية رغم القمع والتجاهل الذي عانوه. أما نجيب سرور، فقد خرج من “بطن الأرض” شاهرًا سيفه في مواجهة الكذب والخداع والزيف، منحازًا إلى أسطورته الشعبية المصرية وإلى ناسها الذين يتغنون بها ويعيشون تفاصيلها.
قبل ثلاثين عامًا تقريبًا وفي واحدة من سهرات العمل الصحافي الطويلة، تيسر لي التعرف على وسماع شريط كاسيت رديء لديون أميات نجيب سرور، وقتها قلت هل هذه هي جريمة الشاعر الموصوف بالجنون، ولم أجد فيما قرأت إجابة، وبين سطور الصباغ كلمات تحمل الإجابة بعد هذه العقود الطويلة:
إن جريمة نجيب سرور الكبرى أنه كان مدمنًا على حب مصر، فعاداه المدمنون على الانتهازية السياسية والعقائدية، ووشى به ضعاف العقول. كل منهم وشى به لسبب ما، والجريمة أنه كان مصريًا حصرًا. إن أكبر جريمة ارتكبها نجيب سرور، أنه ظل مُصرًا على أنه إنسان مِصري، وظل متمسكاً بإنسانيته وحقه فيها وفي ممارستها.
شعارات متهافتة
يفند الكتاب الأكاذيب التي التصقت بالشاعر المسرحي العبقري، فيشير إلى أن نجيب سرور كان مثل الآلاف، بل الملايين، الذين انخدعوا بالشعارات التي لم تكن لها علاقة بالاشتراكية ولا بالشيوعية. وفي تلك المرحلة، كان الكاتب التشيكي ميلان كونديرا ومواطنه الكاتب المسرحي فاتسلاف هافل (الذي أصبح بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو وتحرر تشيكوسلوفاكيا رئيسًا لجمهورية التشيك) على الجانب الآخر في تشيكوسلوفاكيا يصدقان تلك الشعارات ويشاركان في عضوية الحزب الشيوعي. ولكن سرعان ما اكتشف كل منهما حقيقة الأمر، فابتعدا عن الحزب الذي عاقبهما عقابًا شديدًا. وقد انعكس ذلك بوضوح في كتابات كونديرا الأدبية والنقدية، وفي العديد من أعمال هافل المسرحية.
يرفض الصباغ فيلمًا تسجيليًا يصنع من سرور بطلًا في موضوع صراعه مع الصهيونية وإسرائيل، ويشير بحسم إلى أنه لم تكن هناك أي صهيونية أو إسرائيل حاربت نجيب سرور وهددته بالقتل أو الفناء. كل هذه خرافات قصد بها البعض تأليه نجيب سرور وتحويله إلى بطل خرافي. والحقيقة أن سرور لم يكن بحاجة إلى هذه التهويلات والمبالغات والأكاذيب. لقد كان ينظر إلى إسرائيل كما كان ينظر إليها أي فنان أو كاتب أو مبدع أو مواطن عادي في تلك المرحلة، حين كانت تمارس العدوان والبلطجة. لكنه لم يدخل في أي صدام مع أي لوبيات صهيونية في أي مكان.
مطلوب حيًا أو ميتًا
وصفوه حيًا بالطفولي والمنحرف والمجنون، أما نجيب سرور المتوفى في 24 أكتوبر 1978 عن عمرٍ يناهز 46 عامًا فقط، فقد أصبح “مريحًا وطيبًا، لكنه كان يعاني من مشاكل وأزمات”، و”كان مثقفًا ومبدعًا، لكنه لم يكن يراعي اللباقة واللياقة والأمور الاجتماعية”، و”كان يمتلك بصيرة نافذة، لكنه لم ينضوِ تحت راية حزب أو تنظيم للاستفادة والتوجيه”.
ومع ذلك، يبقى نجيب سرور الحقيقي حاضرًا في تفاصيل حياته الحقيقية دون رتوش أو مبالغات أو إضافات تفسد الحقيقة، وتشوّه جوهر قضيته الإنسانية والإبداعية. يبقى نجيب سرور في أعماله الخالدة: “ياسين وبهية”، و”آه يا ليل يا قمر”، و”قولوا لعين الشمس”، و”منين أجيب ناس”، و”الرباعيات”، و”بروتوكولات حكماء ريش”، و”ملك الشحاتين”، و”لزوم ما يلزم”، و”هكذا قال جحا”، و”الأميات”، وغيرها من المؤلفات الكثيرة. كل ذلك في الوقت الذي لم تتلاشَ فيه فقط سيرة وحياة الانتهازيين والمخبرين وتجار الشنطة والكافيار والفرو والسيجار، بل وتلاشى الاتحاد السوفيتي نفسه.
معاصرو نجيب سرور لا يغفرون له طفولته ومكره واندفاعه وصراحته الجارحة، ويضمرون له “الغيرة” لأنه مبدع حقيقي بمعايير الإبداع التقليدية وغير التقليدية.
ولا يمكن أن ننسى أن “النكسة” كانت عاملًا إضافيًا لكسر نجيب سرور، نظرًا لحساسيته الإنسانية والإبداعية المفرطة.
تدمير ممنهج
يرصد الصباغ محاولات ظهرت لإزاحة نجيب سرور من المشهد الإبداعي الكبير إلى زاوية القدح والسباب والذم. والمثير للدهشة أن كل ذلك يجري بمشاركة أو بدعم ومساعدة من أولئك الذين يحبون نجيب سرور شخصيًا، ويرون في أعماله ثروة أدبية وإبداعية تحمل صفات وتقاليد مصرية، سواء في الشعر أو في النثر، أو حتى في جهوده النقدية. هذا إلى جانب محاولات حثيثة أخرى للانتقام منه بتهميشه وبتدمير سيرته الذاتية تدميرًا تاريخيًا ممنهجًا، عبر التركيز على أولوية “الهجاء” لديه، ومنح قصيدته العظيمة “أميات نجيب سرور” الأولوية على بقية إنتاجه، وإعطائها مساحة أكبر بهدف تنفير الناس منه شخصيًا، ومن ثم تنفيرهم من أعماله الإبداعية.
وبحسب الصباغ، يمكن تصنيف ما يسمى بـ “أميات” نجيب سرور، بالهجاء أو الإسفاف أو السخرية أو الشعر، أو بما يحلو للقارئ أو الناقد من تسميات ومصطلحات. لكن، وبما أنها من أعمال نجيب سرور الأصيلة، فلا يمكن استبعادها إطلاقًا من مجمل إنتاجه.
ما كتبه نجيب سرور هو خمسة نصوص مسرحية فقط، هي: “ياسين وبهية” (1965)، و”آه يا ليل يا قمر” (1968)، و”قولوا لعين الشمس” (1970)، و”منين أجيب ناس” (1975)، ونص آخر بعنوان “يا بهية وخبريني” (1969). هذه النصوص الخمسة فقيرة ولا علاقة لها بالدراما، ومليئة باللغو والحشو والفوائض الكلامية، ولا ترقى لأن تكون نصوصًا مسرحية درامية. بل وذهب الناقد فاروق عبد القادر إلى أنّ هذه النصوص مجرد بكائيات مكرورة، ونصوص مفككة لا علاقة لها بالمسرح الملحمي أو المفاهيم الملحمية.
سرور وتشيخوف.. العمى نفسه!
يقارن الصباغ بين سرور والكاتب الروسي الكبير أنطون تشيخوف، وهنا يقول: سمحنا لأنفسنا بالذهاب إلى بدايات الكاتب الروسي أنطون تشيخوف والملابسات التي أحاطت بها، وإلى عالمه الكُلِّي، وإلى ما حدث معه قبل أكثر من قرن من الزمان، على الرغم من عدم وجود أي تشابه بينه وبين نجيب سرور، لا في الشخصية الفرديَّة، ولا في الشخصية الإبداعيَّة، ولا في المصادر الإبداعية، لكي نوضح نقطة مهمة تتعلق بنجيب سرور وبإنتاجه، وبأهمية النظرة النقدية وقيمتها، والابتعاد عن الجنوح بتأثير علاقات شخصية، أو تصفية حسابات، أو استسهال.
إن التفكير السائد في الأوساط الثقافية العربية يتمحور حول إنتاج تشيخوف القصصي. والغالبية العظمى ترى فيه كاتب قصص عظيمًا ورائعًا ورياديًا. وعلى الرغم من عرض مسرحيات تشيخوف في العديد من المسارح العربية، ومع ذلك، فالقليل هو الذي انتبه إلى أنَّ تشيخوف كان مسرحيًا ودراماتورجًا من الدرجة الأولى.
شهادة فريدة النقاش
يعرض الصباغ ضمن كتابه شهادة مهمة للكاتبة الناقدة فريدة النقاش عن عالم نجيب سرور المسرحي والذي يقوم على ثلاث دعائم أساسية؛ هي كونه رجل مسرح شاملًا نادرًا ما يتوفر له شبيه في الوطن العربي فهو مؤلف وممثل ومخرج في آن واحد، وكونه شاعرًا من طراز فريد، وارتبطت شاعريته بالمسرح من جهة، وبالحس الشعبي العميق الذي يشكل الدعامة الثالثة لهذا العالم الفسيح والذي لم يكتشف كله.
تقف الشهادة على “يس وبهية” العمل المسرحي الأول لسرور والذي أطلق عليه اسم “رواية شعرية”، تجربة العذاب البشري التي حفرت خطوطًا عميقة في الوجدان الشعبي، ذلك العذاب الذي تعرضت له بهية وهى تمثل القرية والمدينة أو الوطن، القرية وقد أذلها الإقطاع، والمدينة وقد أذلتها الرأسمالية والوطن وقد أذله المستعمرون وحلفاؤهم في الداخل، في “يس وبهية” عمله المسرحي الأول الذي أطلق عليه اسم “رواية شعرية” ينقل أحداث الموال الشعبي الصعيدي إلى قرية بهوت في الوجه البحري والتي شهدت صراعًا داميًّا بين الفلاحين والإقطاع، ويقدم “يس” مناضلاً ضد الباشا الإقطاعي وضد المظالم المادية والمعنوية التي تقع على الناس وضد مظالم القدر التي تكتسب شكلاً واقعيًّا للغاية:
في (منين أجيب ناس) يترك نجيب سرور بهية إلى نعيمه التي تطوف بلدان الوادي مع النيل بحثًا عن جثة حسن المغنواتي الذي أحبته وأحبها وغنى لها ولمصر فأثار حفيظة الظالمين ومرة أخرى يطوع الموال الشعبي ليصنع منه لا قصيدًا دراميًّا وإنما عملاً تراجيديًّا متكاملاً تقف في قلبه نعيمه – مصر أوزوريس رمزًا للاتصال والنمو وحيث تقف جثة حسن على كل شاطئ منذرة ومحذرة ومثيرة للأسئلة وحيث تتوقف نعيمة في رحلتها الطويلة للبحث عنه فتلتقي بالفلاحين وعمال التراحيل والصيادين والحوريات الرواة لتحكي قصة حياتنا المعاصرة.
شخصية معقدة
بكلمات صريحة مباشرة يستعرض الكتاب شهادة د. أبو بكر يوسف عن سرور وفيها يقول: كان نجيب شخصية معقدة، ولكنها في غاية الغنى والعمق، منطلقة ومرحة إلى أقصى حد. كان لا يكف عن إلقاء النكت و”القفشات” الفورية، بنت الساعة. وحتى في ذروة الجد واحتدام النقاش كانت القفشة تفلت رغما عنه، فينفجر الحاضرون بالضحك، وينفرط عقد التزمت والجدية.
الفنان شمعة تحترق.. لتضئ لنا الدرب إلى الحقيقة، والخير، والجمال…
ونجيب سرور فنان لم يدخر ضوءه، فاحترق سريعا كشهاب مرق في سمائنا، ولكنه ترك في نفسي، وفي نفوس الكثيرين غيري، أثرا ساطعا لا ينسى.. لأنه أثر الموهبة المبدعة.
يعرض الكتاب لشهادة د. فلاح الجواهري حول سرور الأسطورة فيقول:
يسحب دائما ورقة من بين هذا النثار- بعد بحث غير قليل – ليقرأ طقطوقة شعرية قصيرة.. كثيرا ما تكون من مشروعه المسرحي ياسين وبهية “قرية بهوت حيث ياسين ومحبوبته بهية وحيث الفلاحين المعدمين والباشا الإقطاعي الظالم.. ياسين الذي يحاول أن يستنهض همة المظلومين للتصدي للإقطاعي الظالم” يوجز موضوعها قبل أن يقرأ بصوته الدافئ العميق الساخر:
فيه ناسْ بِـتشرب عسلْ
وناسْ بِـتشرب خـلْ
وناسْ تِـنامْ علْ السريرْ
وناسْ تِـنامْ عل التـلْ
يختم الصباغ كتابه بتعقيب ذكي يقارن فيه بين رأي الناقد فاروق عبد القادر في سرور والذي يعتبره بمثابة حكم بالإعدام، فإنَّنا عندما نتناول ما كتبته الناقدة فريدة النقاش في مقالها “رحلة نجيب سرور من الموال إلى المسرح، نجد أنَّه يُعدّ بمثابة مفتاح لفهم ليس فقط عالم نجيب سرور، بل وأيضًا لفهم شخصية نجيب سرور التي لا تقل ثراءً وتناقضًا وإبداعًا عن شخصيات عالمية في عالم الكتابة المسرحية.
اقرأ أيضاً:






















