المرأة التي هدمت عشها

وداد نبي

وداد نبي

أنا المرأة التي هدمت عشّ صغيرها،

تقول نظرات أمي،

وتُكمل لصغيري حكاية الغولة التي أكلت أبناءها.

أُصغي إلى بَحّة اللوم في صوتها،

فيما الغولة تعضّ قلبي أولاً!

 

صباحاً، أمشي ودمُ أطفال الغولة يتبعني.

“أنا المرأة التي هدمت عشّ صغيرها”.

أمشي خطوة،

أمشي ميلاً واحداً..

أمشي ميلين وطفلي على كتفي،

بيتين أحملهما على ظهري،

أميالٌ من الدموع تلاحقني

والعالم القديم ينهار خلفي.

 

“أنا المرأة التي دمّرت عائلتها”،

تدور الفكرة في ذهن والد طفلي،

ويترك لي حزنه على باب بيتنا القديم.

 

نمشي معاً أنا والغولة التي أكلت أطفالها

كل يوم ميلاً إضافياً،

لكننا نمضي، والأميال الكثيرة أصبحت وراءنا.

 

“أنا امرأة تدور حول رغباتها”،

تهمس نظرات نساءٍ من حولي،

أمشي..

والشفرات الحادة تحت قدميّ صارت خلفي،

والمرايا المكسورة لأحلامهن تحت أقدامهنّ.

أمشي..

آلاف الأميال من الألم وأنجو،

أعانق حسرةً قديمةً تسكن في عيني صديقةٍ لي،

كأصدافٍ تسكن البحر منذ الأزل!

 

أطير عالياً،

وأُعلّم صغيري بالطريقة الصعبة

درسه الأول في الحياة:

 

حين يسوء كل شيء،

اتّبع صوت أجنحتك.

فيما صوت الغولة يعضّ قلبي مردداً:

ربما كنتُ حُلمَ ملايين النساء اللواتي لم يهدمن عشّهنّ،

لم يهجرن بيوتهنّ،

لم يتبعن صوت أجنحتهنّ،

 

لا لشيء،

سوى لأنه تمّ قصّ أجنحتهنّ مبكراً.

 

ربّما كنتُ..

ربّما.

وداد نبي

3 مقال
شاعرة وكاتبة كردية سورية تعيش في ألمانيا من إصداراتها: ـ ظهيرة حب.. ظهيرة حرب ـ الموت كما لوكان خردة

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع