د. سيد ضيف الله
سؤال أول
إلى الأستاذ أحمد سويلم
رئيس لجنة التفوق في الآداب
أتمنى أن تجود علينا بتفسير طريقة عمل لجنة التفوق في الآداب التي على إثرها تم استبعادي من التصعيد واستبعاد نقاد لهم منجزهم المشهود له أذكر منهم فقط محمد عبد الباسط عيد؟ هل اتخذتم قرارا بتصعيد ناقد وروائي وكاتب أدب أطفال فكانت المنافسة بين النقاد وبعضهم البعض؟ أم اتخذتم قرارا بأن يقرأ جميع الأعضاء جميع أعمال المتقدمين وتم التصويت على أساس هوى كل عضو بغض النظر عن تخصصه؟
من حقنا أن نعرف حتى لا نفقد الثقة في عقولنا النقدية وذائقتنا الأدبية.
أرجو ألا تغضب من سؤالي فدفاعك عن الضمير والشفافية في مسألة اتحاد الكتاب، يجعلني أتوقع منك الرد بشفافية لأن الضمير لا يتجزأ.
**
سؤال ثان
إلى الأستاذ الدكتور أشرف العزازي
أمين المجلس الأعلى للثقافة
أرجو أن تتحملنا فنحن قوم حرفتنا الكلام وهوايتنا النقد. لماذا لا يتم إعلان أسماء اعضاء لجان تحكيم جوائز الدولة منذ لحظة تشكيلها؟
أطرح عليكم هذا السؤال لأنني فوجئت عندما ذهبت لعزاء الشاعر الجميل سيد العديسي بمسجد عمر مكرم، أن أمة لا إله إلا الله تعرف أسماء المحكمين ويتبادلونها مع أدخنة السجائر، وعندما سألت أحد المسئولين بوزارة الثقافة، عن الرأي القانوني في مشروعية اللجان السرية التي لم تعد سرية، وذكرت له قائمة بأعضاء لجان التفوق والتقديرية وصلت لأذني دون سعي مني! قيل لي سرية اللجان ليست من شروط صحة الجوائز ومعرفة الأسماء لا يطعن في مصداقية الجوائز، وأنه لا سبيل لوقف ما يتم تداوله بين المحكمين وأصدقائهم من المبدعين والإعلاميين. هل حقا يا سيادة الأمين سرية اللجان لا تعد من شروط صحة المسابقة قانونيًا؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تتيحون قوائم التحكيم منذ اليوم الأول حتى تتم ممارسة الضغوط على اللجان بشكل عادل؟ ومن ثم تتحمل اللجان مسئولية الحفاظ على سريتها وتقديم تقرير فني للمجتمع تعرض فيه حيثيات قراراتها.
أظن أننا بحاجة لإعادة النظر في كيفية تنزيل اللوائح والقوانين على واقعنا ثقافي، حتى تكون اللوائح والقوانين في خدمة الإصلاح الثقافي لا العكس.
**
سؤال ثالث
إلى الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوه
وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة
أشعر أن هذه فرصة عظيمة للاستفادة المتبادلة بين وزارتين لا يجمع فقط بينهما كونك على رأسيهما، وإنما يجمع بينهما أنهما ذوا أهداف متناغمة وتحديات متشابهة. أفكر مثلاً في مسألة جوائز الدولة التي تشرف عليها وزارة الثقافة ولماذا تثير كل عام غضب الكثيرين، بينما لا يحدث ذلك بالقدر نفسه مع جوائز التميز العلمي أو خدمة المجتمع التي تشرف عليها الجامعات؟! ولماذا يسهل على من لا يتميزون داخل جامعاتهم أن يحصلوا على جوائز التفوق أو التقديرية من وزارة الثقافة؟! إلى أي مدى يمكن الاستفادة من خبرات وزارة التعليم العالي في تطوير جوائز الدولة التي تشرف عليها وزارة الثقافة؟!
وأقدم لكم مثالا على ما يحتاج لإعادة نظر من موقع المسئولية، هناك تضارب للمعايير موجود في جوائز وزارة الثقافة، فمعيار السن المعمول به في جوائز الدولة التشجيعية يتعارض مع المنطق لأنه سن الأربعين، إنه سن النبوة؛ فكيف نشجع باحثًا أو مبدعًا وهو في الأربعين مشغولٌ بدخول أولاده للجامعات أو تزويجهم صغارًا إن لم يكملوا تعليمهم؟!
الأولى أن يكون التشجيع لمن يصدرون كتابًا لهم وهم دون الثلاثين؛ فثماني سنوات كافية ليثبت فيها الباحث أنه أولى بالتشجيع من غيره والحصول على جائزة الدولة التشجيعية ليستمر في البحث والتأليف والإبداع.
وبالمثل، تكون جائزة التفوق مفتوحًة حتى يتقدم لها من خرج على المعاش أو أصبح أستاذًا متفرغًا؛ إنها في الحقيقة ليست “جائزة تفوق”، بقدر ما تُعد مكافأة نهاية خدمة وظيفية مبطّنة!
وعليه يجدر بجائزة التفوّق أن تخصص لمبدعين وباحثين لهم مشروع واضح المعالم وهم دون الخمسين؛ إذ لا يعقل أن يتحقق العدل في اشتراط أن يكون صدور الكتاب الأول منذ 15 عامًا لشخص عمره ستون عامًا، وشخص آخر عمره أربعون عامًا؛ فالأول أصدر كتابه الأول وعمره 45 سنة، والثاني أصدره وعمره 25 سنة؛ ولكليهما العدد المطلوب من الكتب للاشتراك في المسابقة! فضلاً عن التمييز بين تخصصات كل منهما فقد يكون الأول سيناريست منحه عمره الكبير وتخصصه شهرة، وقد يكون الثاني ناقدًا حرمه عمره الأصغر وتخصصه من تلك الشهرة. فما بالنا إذا كان المحكِّمون متنوعي التخصصات ومتفاوتي الثقافة ويغلب على كثير منهم الهوى أو تؤثر فيهم خبرات حياة سلبية جمعتهم بزملائهم المتنافسين؟!
وبالمنطق نفسه، ألا يجدر أن تكون جائزة الدولة التقديرية هي التي تُمنح ليس لاعتبارات المنجز العلمي والإبداعي فحسب، وإنما أيضا لاعتبارات تتعلق بخدمة المجتمع خلال الستين الأولى من العمر؟!
مقصد الكلام؛ من الضروري تطبيق معيار السن على جميع الجوائز أو البحث عن معايير متسقة تحكم كل الجوائز.
وإذا كان أمر الجوائز أبسط مشاكل وزارة الثقافة من وجهة نظري؛ فإن الواقع الأكاديمي يمثل تحديًا كبيرًا؛ وأظن أن ثمة حاجة للاستفادة من المثقفين من غير الأكاديميين لإثراء الجامعات المصرية عبر انتدابهم كأساتذة ممارسين حتى يسهموا في إنقاذ الجامعات من ضمور الوعي الثقافي بها، وتفشي التطرف في جوانبها.
**
تعليق ختامي
تربيت على ألا أترك حقي حتى الرمق الأخير، حتى لو أخذت الحق ورميت به في البحر. وتلك هي المسألة. عندما يكون الناقد قد تحقق نتيجة جهده وشقاه الشخصي ودون مجاملة من أحدٍ، ودون تذللٍ لأستاذ، أو لجهةٍ تفرض عليه ما يقوله وما لا يقوله، فإنه لا يتنازل عن أن تكون المنافسة شريفة، يكسب بشرف ويخسر بشرف. خاصة عندما تكون الجائزة من أموال دافعي الضرائب المصريين وليست من جيب زيد باشا ولا عبيد بك. إن قيمة جوائز الدولة المصرية أعلى بكثير من قيمتها المادية، لذلك يجب أن تكون أكثر مصداقيةً في تحقيق المنافسة الشريفة بين المتنافسين على نيْل هذا الشرف.
إنني أدرك واقع الجوائز جيدا، وأرفضه تماما، وأسعى لتغييره من أجلي ومن أجل غيري؛ لأن عدم وجود جوائز أفضل من وجود جوائز تتآكل مصداقيتها يوما بعد يوم؛ حيث ينتشر الإحباط وُتفتقد الثقة في وجود معايير ضابطة لحركة المجتمع للأمام. نحن لسنا شعراء في بلاط الخليفة يمنح الدراهم لمن يطربه، الباحثون في العالم كله يتنافسون على منحٍ للأبحاث وجوائز، ولو فقدوا الثقة في المعايير المطبَّقة لتقييم جهودهم وأفكارهم لتوقفوا عن التقدم لهذه المنح وتلك الجوائز. لابد أن نسمِّي الأشياء بأسمائها، فهناك فارق بين الهِبة والجائزة، من حق أي مواطن ان يقدم هِبةَ من ماله الخاص لمن يروق له، أما الدول فما تقدمه يجب أن يكون جوائز تستهدف من ورائها نشر قيمة من قيم المواطنة وهي النزاهة والموضوعية في تقييم جهود مواطنيها.
أكتب عن مولد جوائز الدولة أملا في مستقبل أفضل لا بكاء على ماضٍ انقضى. وأرى أن من واجبي بصفتي مشتغلا في النقد الثقافي أن أمنح الأمل في تغيير واقع جوائز الدولة المصرية لأنها هي التي تعنيني بصفتي مواطنا مصريا مدينٌ بالفضل في تعلمه لدافعي الضرائب من هذا الشعب.











