قصيدتان

تشكيل

محمد عرش*

جرعةُ لو كريتيس

بعد عام، عثرتُ على النص مصادفةً، يحمل عنوان “جرعة حب”، بعد رحلة للبحث عن فدان لزراعة أشجار الذكريات في القرى، أما في المدن، فاكتفيتُ بزراعة القراص في الأصص، تبعًا لرغبات سكارى الفجر، حتى يناموا.

عثرتُ على نصٍّ يتغزل صاحبه بالفراشات، أعادني إلى أيام التلمذة ما بين الشعر والفلسفة.

في الشعر ارتياح،

وفي الفلسفة قلقُ المحابر.

يأتي القلق كل مساء على هيئة شمس أو وردة.

أتلفتُ يمنةً ويسرةً؛ لا أثر لبائع الورد، ولا وجود لمدرّس الصراع الطبقي؛ فقد مات بحادثة عربة تجرها دراجة نارية، ولا أثر لسماء تحضن الشمس.

من سواد شعرها، سواد الليل،

ومن وجهها، وجه الشمس،

ومن عزلتها، عزلة الظل.

لكتابة معلقة، ولدتها قصيدة النثر، على الموانئ، وهي تطل على الوداع، حتى يعود الزمان إلى غيّه.

بعد حين، يتكدر الجو، وينقلب الحنين إلى محنة وشقاء؛ حيث يغيب الحب، يهرب وكأنه ارتكب معاصي، يهرب إلى الشمس، ويترك المعشوق في السؤال.

موجة تبث عشقها، تصل الآهات إلى الشط رغاوٍ يدخرها الرمل في الذكريات، فتعانق أنت الهواء، عله يصل بعد التواءات الجبل.

أنت هناك، عالق بصنارة المجاز،

بحر آخر، أمواجه سطور.

……

لسان الأرض

كمن يتطلع إلى دوران الأرض، وهو يدور معها دون شعور، شعوره مع الشعر ومع صاحبة سيمون، كأيدي نساء ينقّين القمح من دوران الأرض.

أبحث عنها.

تقول جدتي: “من شاء أن يقبلك، يعثر على فمك ولو في الظلام”.

ها أنا لم أعثر على ثغرها، ولو في ضوء القصيدة. ربما تختفي في مقطع، هو الآخر ينقّب عن دوران الأرض، عله يراها، وهي تقلب «لسان العرب» ليدلها على لسانه.

طرق متعددة؛ تارةً تلتوي كحية، وتارةً تستقيم كصراط، وتارةً تدعوك للتأمل، وتارةً كقبور تتذكر أحبابك، من شربتَ معهم، من ناقشتَ معهم الملاحم، وتارةً كضحك صديقة غابت في حقائب النسيان.

وسقي الحبق، عله يطرد أزيز البعوض.

آه، أعشق رجوع الأرض إلى عهد الدفتر، والأحلام.

…………….

*شاعر من المغرب

مقالات ذات صلة

حياةٌ هشّة

أردتُ من الكلمـات                                          ما...
هاشم تايه 15 سبتمبر 2014
أقسام الموقع