حقائبُ الرأس

art

صالح مهدي محمد

1. الحقيبة

أحزمُ كلَّ حياتي في صندوقٍ صغير،
أضغطُ الثيابَ والذكرياتِ والصور،
أغلقُ السحابَ بصعوبةٍ بالغة.
وحين أصِلُ إلى هناك،
أكتشفُ أنَّ ما تركتهُ في البيتِ
كان أثقلَ بكثيرٍ..
مما حملتهُ فوق ظهري.

2. المحطة

الناسُ يركضون في كلِّ اتجاه،
وجوهٌ تلمعُ بلهفةِ اللقاء،
وأخرى تذبلُ بمرارةِ الوداع.
وحدهُ المقعدُ الخشبيُّ ثابت،
يستقبلُ حرارةَ الأجسادِ القلقة،
ويودعها ببرودٍ تام،
كأنه المسافرُ الوحيدُ..
الذي لا يغادرُ مكانهُ أبداً.

3. النافذة والمدن

على مقعدِ القطارِ أغمضتُ عيني،
تخيلتُ المدنَ التي سأزورها،
رسمتُ الشوارعَ والوجوهَ والبيوت.
وحين فتحتُ عيني،
وجدتُ القطارَ قد عبرَ أجملَ القرى،
بينما كنتُ أنا مشغولاً..
بالسفرِ داخلَ رأسي.

4. الفندق

غرفةٌ نظيفة،
سريرٌ مرتبٌ بعناية،
وخزانةٌ تنتظرُ ملابسي.
كلُّ شيءٍ هنا يوحي بالراحة،
لكنني أظلُّ غريباً..
أخافُ أن أتركَ أثراً على الوسادة،
أو أن تضلَّ خطواتي مكانَ الباب،
في بيتٍ..
يغيرُ أهلهُ كلَّ ليلة.

5. العودة

أطيرُ آلافَ الأميال،
أقطعُ البحارَ والجبالَ والحدود،
لأشتري “تذكاراً” صغيراً لبيتي.
غيرَ أنَّ الأدهى؛
أنني كلما ابتعدتُ أكثر،
أدركتُ أنَّ أجملَ ما في السفرِ،
هو تلك اللحظةُ..
التي نضعُ فيها المفتاحَ في القفل،
ونعودُ.. إلى أركاننا القديمة.

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع