د. إبتسام السيد
تتبلور ثيمة الموت في هذه المجموعة غائبًا يخشى، ليغدو حضورًا يمارس يوميا في تفاصيل لا نلتفت إليها؛ في بهاء النمل، وصمت العلية، ووميض علبة سجائر، وفي السؤال المؤرق الذي تطرحه امرأةٌ غائبةٌ على فراشها: هل يراني أحدٌ حين أموت؟
إن طبيعة التعامل مع القصة القصيرة تقتضي اقتناص اللحظات الخاطفة؛ لما تتسم به من تكثيفٍ وإيجازٍ، ومن صورٍ شعريةٍ تتأرجح بين الموروث الشعبي والهشاشة الأنثوية. غير أن صفاء عبد المنعم، في مجموعتها “فنجان قهوةٍ بـ7 جنيه”، تتجاوز حدود هذا التكثيف لتشيد عالمًا سرديا تتقاطع فيه الذاكرة مع الأسطورة، والواقع مع المتخيل، ويغدو الموت فيه بنيةً دلاليةً تتخلل تفاصيل الحياة اليومية، لا حدثًا عارضًا يختزل في لحظة الفناء.
وتذكرني هذه المجموعة بعملين ينتميان إلى جنسين أدبيين مختلفين؛ أولهما قصيدة “الأطلال” لإبراهيم ناجي، بما تحمله من حسرة الفقد وانهيار الحلم، حين يقول:
يا فؤادي رحم الله الهوى كان صرحًا من خيالٍ فهوى.
أما الثاني فهو رواية “البحث عن الزمن المفقود” لمارسيل بروست، التي جعلت من الذاكرة اللاإرادية مدخلًا لاستعادة الزمن وتأمل الوجود. وعلى المنوال نفسه، تستعيد صفاء عبد المنعم عبق الماضي بملمسه وموروثه وذكرياته، عبر هندسةٍ دقيقةٍ للعلاقة بين الوعي واللاوعي، وفرض سلطة المتخيل الرمزي؛ لتلبس الواقع ثوبًا جديدًا من الدلالات، يستدرج القارئ إلى إعادة اكتشافه.
ومن هنا تنطلق هذه القراءة من فرضيةٍ مؤداها أن الموت في هذه المجموعة ليس غيابًا، بل حضورٌ دلالي فاعلٌ يعيد تشكيل علاقة الإنسان بجسده، وذاكرته، والعالم من حوله. ومن ثم، تتخذ من ثنائية “الموت والجسد بين الأسطورة والصدمة” محورًا رئيسًا للكشف عن آليات بناء هذا الحضور؛ حيث يغدو الجسد الأنثوي مسرحًا صامتًا للفقد، ويتحول النمل إلى حاملٍ للنعش، وتغدو الغولة بوابةً للخلاص بعد أن كانت رمزًا للرعب، بينما تتحول علبة المارلبورو إلى علامةٍ سيميائيةٍ تختزل التوتر بين الاستهلاك والفناء.
كما تسعى إلى تتبع تجليات الموت بوصفه حضورًا يوميا لا غيابًا نهائيا، عبر أربعة محاور متداخلةٍ: أنسنة الكائنات غير البشرية، وتمثلات الجسد الأنثوي بين الفقد والاختفاء، وتوظيف الأسطورة والموروث الشعبي، ثم رصد الكيفية التي تتحول بها الأشياء اليومية البسيطة إلى علاماتٍ كاشفةٍ عن القلق الوجودي.
وقد آثرت الاشتغال على فكرة “الموت والجسد بين الأسطورة والصدمة”، واستوقفتني قصصٌ بعينها، منها:
1- حين تغني أسراب النمل (أنسنة الكائنات غير البشرية وخلق عوالم موازيةٍ):
في تراثنا الشعبي، يعد النمل كائنًا منظمًا يعمل في صمتٍ وجديةٍ، يحمل أضعاف وزنه دون تذمرٍ، ويمضي في طريقه وكأنه يعرف وجهته قبل أن يخطو خطواته الأولى، لكن صفاء عبد المنعم، في مجموعتها، تمنح النمل بعدًا آخر؛ إذ تجعله يخلق عالمًا موازيًا لعالم البشر، له طقوسه وغناؤه وجنائزه وطابوره المنظم.
حين تسمع الأم “صوت غنائهم” في نومها، وحين تسمع الابنة الصوت نفسه في يقظتها، بعد أن كانت تسخر من أمها، وتظن أن هذيان الشيخوخة هو ما يدفعها إلى هذا الوهم، يتحقق هنا كسر الحدود بين العالميْن؛ فجأةً يتحول النمل إلى كائناتٍ تمتلك صوتًا، وتمتلك نظامًا، والأغرب من كل هذا موتًا خاصا بها.
تقول: “أسمعهم كل ليلةٍ يغنون فرحين بانتصاراتهم علي”([1])
فالغناء، أراه، فعل مقاومةٍ ضد ما تريد أن تفعله الأم؛ فهو يحافظ على بقائه، في مواجهة منطق الإبادة الذي تتبناه من خلال المبيدات الحشرية.
وفي موضع آخر، يظهر النمل حاملًا نعش الأم الأحمر، وهو هنا لا يهدد الأم كما تظن، بل يذكر بأن الموت جزءٌ من الحياة، وأن محاولة إخفائه أو إبادته هي محاولةٌ يائسةٌ لإنكار حقيقةٍ وجوديةٍ لا مفر منها. إنها لحظة وعي حادة تنتقل فيها الساردة من موقع المتفرج الذي يسخر إلى موقع المشارك الذي يسمع ويرى ويفهم؛ إذ يصبح النمل معلمًا يعيد تعريف علاقتها بالموت..
2- الجسد الأنثوي… مسرح الصدمة والحضور الغائب:
تتحول أجساد النساء في “فنجان قهوةٍ بـ7 جنيه” إلى أوعية للألم، ومسرح للفقد، وأحيانًا إلى مقابر صامتةٍ لا يشهد على دفنها أحدٌ، وهي بذلك تتجاوز الطبيعة البيولوجية؛ لتصبح سجلا حافلًا بالجروح التي لا تندمل، والندوب التي تظل حاضرةً رغم محاولات النسيان.
ففي قصة “اللون الرمادي الأول للفجر”، تختفي امرأةٌ في حجرتها العالية، وتنام ثلاثة أيامٍ متواصلةٍ، لا طعام ولا ماء، جسدها يرفض الاستمرار بعد أن فقد كل أسباب البقاء. فإذا بها وحيدةً، فالموت هنا ليس طقسًا، بل اختفاء صامتًا، وكأن الجسد لم يكن موجودًا من الأساس.
تحكي القصة على لسان السارد العليم:”كان قد مر ثلاثة أيامٍ كاملةٍ على اختفائها دون أن يدري أحدٌ، حتى الأم العجوز، التي كانت تقاسمها حجرتها، لم تنتبهْ بعد لغياب ابنتها “([2])
يطرح المشهد السابق سؤالًا مؤلمًا عن قيمة الجسد الأنثوي في غيابه. فالمرأة التي تختفي، والتي كانت تشغل حيزًا في البيت، تموت فلا يشعر بموتها أحدٌ، وكأن وجودها كان مجرد وهمٍ. وبذلك يصبح الجسد الأنثوي غير مرئي حتى في موته، وكأن ثقافة العائلة بأكملها تعاني من عمًى جماعي تجاه وجود هذا الجسد، حتى الأم العجوز التي تشاركها الغرفة لا تشعر بغيابها. وهذا الخرس الجماعي يعد صدمةً لا تقل عن صدمة الموت نفسه.
وتحدث المفارقة عندما يبدأ الخيط الأبيض في إسدال خيوطه، ويختفي الخيط الأسود رويدًا رويدًا، وكأنها تنتظر مجيء نصرٍ، لكن المفاجأة تحدث بتحول تلك المرأة إلى جثة لا يراها سوى الطفلة الصغيرة، التي تمثل صوت الضمير الجمعي الذي لا يسمعه أحدٌ.
وتظل سيمياء الفقد مرتبطةً بالجسد الأنثوي، ففي قصة”رحيل” نجد تداعيات الحلم وانسدال تيار الوعي، ويظهر الجنيه الفضي على الوسادة بوصفه علامةً للانتقال بين الحياة والموت. فالجسد النائم يتحول إلى جثةٍ في الحلم، لكن الموتى يظهرون أحياءً بعد الاستيقاظ، وكأن الخيط الفاصل بين الحياة والموت مجرد وهمٍ، وأن الموت ليس نهايةً، بل هو بابٌ يفتح على عالم آخر.
”رأيت أبي وأمي وأخي الصغير يجلسون في الصالة، وكأنني عدت شابةً صغيرةً، وهم ما زالوا أحياءً، ولم يرحلْ أبي ولا أمي، ولا أخي الصغير منذ سنواتٍ”([3])
فالجسد الأنثوي في هذه النصوص يحمل صدمة الفقد مرارًا وتكرارًا؛ فقد الأحبة، وفقد الأمكنة، وفقد الذات، وهو في كل مرةٍ يعيد تشكيل علاقته بالموت؛ تارةً بالانسحاب الصامت كما في قصة العلية، وتارةً بالحلم الذي يمحو الحدود الفاصلة، وتارةً بالبحث عن صوتٍ منسي في أغنيةٍ قديمة، ويعكس هذا التنوع عمق الأزمة التي تعيشها الشخصيات الأنثوية في المجموعة، ويصور الموت كأنه صراعٌ داخلي دائمٌ بين الرغبة في البقاء والرغبة في الرحيل.
3- الأسطورة والموروث… علامتان متناوبتان:
في قصة “الخوف” تعود الكاتبة إلى الموروث الشعبي؛ لتقدم نموذجًا آخر للتعامل مع الخوف والموت، وهي “أمنا الغولة”، التي ترهب الأطفال في الحكايات الشعبية. إلا أنها لا تتوقف عند كونها كائنًا مخيفًا، بل تمتلك شفرةً؛ فمن يفهمها يتغلبْ على الخوف، ومن يرفضْ فهمها يظل أسيرًا للرعب حتى نهاية حياته.
تقول الحكاية: “وخرجتْ ست الحسن من البئر زي القمر وجميلةً، وشافها ابن الأمير وقررْ يجوزها، وعاشوا في تباتٍ ونباتٍ، وخلفوا صبيانًا وبناتٍ”.
تتحول الغولة في المشهد السابق من رمزٍ للخوف والموت إلى بوابةٍ للحياة، لكن ذلك لا يتأتى إلا بعد فهم طقوسها؛ فتنظيف البيت، وتمشيط الشعر، وأكل السمسم، ومخاطبتها بلطفٍ؛ كلها أمورٌ تقود إلى الخلاص والنهاية السعيدة. فالخوف في هذه الحكاية مجرد عاطفةٍ يمكن ترويضها بالوعي والفهم.
وفي قصة”الشيطان الذي شرب الشاي معي” نجد القصة تتخذ بعدًا آخر؛ فالشيطان في الحكايات الشعبية، الذي كان يسقي مع الفلاح الأرض، يتحول إلى كائنٍ يحكي حكاياته لكاتبةٍ منهكةٍ وحزينةٍ بعد منتصف الليل. لكن اللافت هو سؤال الساردة له: “لماذا تصر دائمًا على حكي قصص سليمان الحكيم تحديدًا؟ لماذا لا تحكي عن قصة خروجك من الجنة؟”([4])
يكشف هذا السؤال عن وعيٍ نقدي بالانتقائية في توظيف الأساطير؛ فكل أسطورة تخفي جانبًا من الحقيقة، وتحجب جوانب أخرى، والشيطان الذي يختار حكايات سليمان، ويتجنب الحديث عن خروجه من الجنة، أي لحظة السقوط، يلامس لحظات السقوط التي يتعرض لها البشر. وهنا تصبح الأسطورة أداةً للاختيار والتحكم في السرد، لا لنقل الماضي فقط.
4- الموت بين الفردي والجماعي:
في قصة “علبة مارلبورو” يجلس رجل وامرأة في جمود عاطفي، يتبادلان أسئلةً مكررةً، ويشعل الرجل السجائر الواحدة تلو الأخرى. والسجائر التي يشعلها تحمل على علبتها تحذيرًا من الموت: “التدخين يسبب سرطان الحنجرة”، و”التدخين يدمر الصحة ويسبب الوفاة”، وكأن الموت المحتمل لا يهمه بقدر ما يهمه الهروب من الموت البطيء الذي يعيشه في هذه العلاقة المجمدة.
تحكي الساردة:”أخرج علبة السجائر المارلبورو الحمراء من جيبه، وأخذ يتأملها كثيرًا، ثم أشعل واحدةً، وترك العلبة على المنضدة بجوار فنجان القهوة الكبير”([5])
هذه العلبة التي يتأملها الرجل كثيرًا تحمل أبعادًا متناقضةً، مثل: الاسم الأجنبي الفاخر (مارلبورو)، والتحذير الصحي باللغة العربية، إنها صورةٌ مصغرةٌ عن حالة التمزق التي يعيشها الإنسان المعاصر بين الاستهلاك والموت، وبين الرغبة في التمتع والوعي بالخطر. وهنا نستطيع القول بأن الوعي لا يمكن أن يدرك إلا عبر تمازجه مع اللاوعي، الذي يجد رغبته في الغريزة والرغبات المكبوتة.
وفي قصة “فيلمٌ قصيرٌ” تمشي امرأةٌ عجوزٌ في الشارع، تنوي مساعدة بائعٍ عجوزٍ وشاب نائمٍ على الرصيف، لكنها تفشل في سحب المال من الصراف الآلي، فلا تشتري، ولا تسأل، وتعود إلى بيتها حزينةً. تبدو هذه اللحظة منذ الوهلة الأولى عاديةً، لكنها تحمل في داخلها موتًا للقدرة على الفعل.
ويتواتر الحكي: “تركت البنك، وعادتْ وهي تجرجر قدميها المتعبتين، وسارتْ فوق الرصيف نفسه، ورأت الشاب النائم قد استيقظ، ولم تسألْه، ورأت الرجل العجوز، ولم تشتر منه، وعادتْ هي حزينةً وغاضبةً”[6])
يجسد المشهد السابق صورة الموت اليومي، ذلك الموت الذي لا يرتبط بفقدان الحياة، وإنما بفقدان القدرة على الفعل، والرغبة في التغيير، والإرادة في التواصل. فالمرأة تعجز عن المساعدة، ذلك العجز الوجودي الذي يرتبط بنظامٍ لا يسمح لها بالسحب من الصراف الآلي، ولا يسمح لها بإكمال نواياها الطيبة.
5-إعادة تشكيل الجسد في الفضاء عبر الموت والبعث:
تصل الكاتبة إلى أعمق تأملاتها حول الموت والجسد؛ فرغم انفصال الروح، فإنها تعود إلى موطنها: الجسد، بعد رحلةٍ تثبت أن الروح جوهر الوجود، ورغم طوافها فإنها تعود إلى مأمنها؛ لتؤكد ما ذهب إليه ميرلوبونتي في الفينومينولوجيا، أو علم الظاهراتية. فقد أكد أن الجسد والنفس شيءٌ واحدٌ، فليس هناك ظاهرٌ وباطنٌ، فالعلاقة بينهما متلاحمةٌ، وتدل على أن الإنسان ليس فكرًا مفصولًا عن الجسد، وليس جسدًا مفصولًا عن الفكر.
ففي نهاية القصة تقول الساردة: “أنظر نحوها بنصف إغفاءةٍ، وأربت على ظهرها بيدٍ واهنةٍ، وأضمها إلى صدري، ونذهب في نومٍ عميقٍ حتى الصباح”([7]).
وفي النهاية، لا تقف الكاتبة عند حدود رثاء الجسد الأنثوي أو توثيق مشاهد الفناء، بل تذهب إلى ما هو أعمق من ذلك؛ حيث تحيلنا هذه الرحلة السردية المتقنة إلى إعادة تعريف جذرية للعلاقة بين الذات والكون، بين الواعي واللاواعي. ففي نصوص المجموعة، يتحقق ما ذهب إليه ميرلوبونتي في الظاهراتية من تلاحم الجسد والروح، غير أن صفاء عبد المنعم تتجاوز هذا التلاحم البيولوجي إلى تلاحم وجودي، حيث يصير الموت ليس انقطاعاً، بل تأكيداً على أن الجسد ليس سجناً للنفس، بل هو امتداد لها، يعود إليها بعد كل رحيل، وكأنها تؤكد قولها في ختام إحدى قصصها: “أنظر نحوه بنصف إغفاءة وأربيت على ظهرها بيد واهنة وأضمها إلى صدري ونذهب في نوم عميق حتى الصباح”، فالنوم هنا ليس غياباً، بل حضور في بعد آخر.
وهكذا، تقدم لنا المجموعة رؤية غير تقليدية للموت: في لوحة تشكيلية معلقة على جدراننا ، حاضر دائم في تفاصيل الحياة اليومية؛ من النمل الذي يحمل النعش وهو يغني، إلى الجثة التي لا يراها أحد في العلية رغم حضورها، من الجنيه الفضي على الوسادة الذي يمحو الحدود بين الحلم واليقظة، إلى علبة المارلبورو التي تحمل تحذيراً من الموت إلى جانب اسم أجنبي فاخر، مروراً بالمرأة العجوز التي تقف عاجزة أمام الصراف الآلي، وكأن النظام كله يتآمر على رغبتها في الفعل.
إنها دعوة للإصغاء، للنظر أسفل أقدامنا، إلى رؤية النمل وهو يحمل النعش، وإلى التوقف عند هرس الضعفاء، وإلى مساءلة ذلك الصمت الجماعي الذي يتغاضى عن حضور الأجساد حتى وهي تموت. في هذا المسرح الصامت، حيث يتقاطع الأسطوري باليومي، والجسدي بالروحي، تنجح الكاتبة في تحويل القارئ من متفرج محايد إلى شريك في طقس الموت اليومي، فتطرح سؤالها الأعمق: هل يمكننا، ونحن نحمل جميعاً نعشاً ما، أن نجعل من هذه الرحلة شيئاً يستحق أن يعاش؟ وتترك الإجابة معلقة في الهواء، كتلك الرائحة التي تتصاعد من فنجان قهوة بسبعة جنيهات؛ دافئة، عابرة، لكنها كافية لأن تذكرنا بأن الحياة، رغم ثقل نعشها، تظل لحظةً تستحق الامتلاء بها، وأن الموت، في نهاية المطاف، ليس سوى وجه آخر للحضور الذي يمنح الألم معنى، والأمل مكاناً.
………………………………..
[1] صفاء عبد المنعم: فنجان قهوة ب7جنيه، ص8.
[2] المصدر السابق، ص66
[3] السابق نفسه، ص80
[4] صفاء عبد المنعم ، ص76
[5] السابق نفسه، ص 68
[6] صفاء عبد المنعم، ص117.
[7] السابق نفسه: ص110











