د.مصطفى عطية جمعة
فضفضة
سافرَ في عطلة منتصف العام إلى بلدته، اشتكى لإخوته كما هي عادته من سلاطة لسان زوجته، وعبوسها الدائم.
انتفض أخوه الأكبر ثائرا، أقسم أن يزوّجه الثانية.
“لنا ابنة عم ثلاثينية لم يأتها النصيب، وعندي شقة فارغة”
عاش مستمتعًا مع زوجته الثانية، مدركًا أنه كان ظاهرة صوتية، مجرد شاكٍ.
*****
مصارحة
في الطائرة، جلست بجانبه، وغرقا في حوار ماتع.
-“من هذه يا أبي؟”
تساءل أبناؤه الذين عادوا معه، وكانوا في المقعد خلفه.
بيقين أجاب: إنها زوجة أبيكم.
ابتسامة وترحيب منها لهم، ثم أحاديث قصيرة.
ملامحها راضية، وكلماتها راقية.
تمنوا أن تكون أمهم مثلها.
***
بوح
أُعجِبت بذكائه ونشاطه، وشبابه ووسامته، عندما عمل في شركتها.
أعجب بجمالها وحسن قيادتها، وبجمالها الأربعيني.
اتفقا على زواج سري، في شقة مجاورة للشركة، حتى لا تحرج أبناءها.
وهبته مالا وسيارة، وجعلته شريكا.
بعد سنوات، باح لها برغبته في زوجة شابة تكون أما لعياله.
أخبرته أنها محبة له على أي حال.
**
بإيجاز
اعتاد أن يسكب في أذنيها العشق تغريدا، والحميمية ترنيما.
سألها صراحة: وماذا عن زوجك؟
أجابته اختصارا: لا أستطيع العيش دون رجلينِ.
***
رقيٌ
تمكن السرطان من جسدها، فلم يفارقها جهاز الأكسجين.
يعود من عمله مشتاقًا لها، يعد الطعام، ويتغدى مع الأولاد على فراشها.
يتطلع لها بحب وصبابة.
تنظر له بامتنان.. ووداع.
***
هجرة
ممسكا دليلاً بالإنجليزية، أخبرهم بعزمه على الهجرة فور تخرّجه.
معللا أن موهبته لا تستوعبها حدود الوطن.
بعد سنوات عشر: يعلن أن الفرص متعددة، ولا يزال يفاضل بينها.
بعد عشرين سنة: يعلن أنه سيحدد خياراته قريبا.
على فراش الموت: أقسم أنه سافر، وتمسكوا به، ولكنه آثر العودة للوطن.
***
تقوى
سألها إن كانت تقبله وهو في سن أبيها.
أجابته أنها تزوجت مرتين، وتريد مَن يتقي الله فيها.
حمد الله على زوجة شابة، ترعاه في شيبته.
تسلل إلى المنزل، عائدا فجأة من عمله، ارتبكت، وأنهت المكالمة.
فألقى يمينا عليها.
أخبرت أهلها عن عجزه، وأنها كانت تتصل بأمها لعلاجه.
***
ضديةٌ
تصبب عرقًا عندما دخل مقابلة لفرصة عمل بالخليج.
ناولته المسؤولة منديلا ورقيًا، وأعادت الأسئلة عليه مشفقة.
التصق لسانه نسيانا، أشفقت عليه مجددًا.
في المرة الثانية، استغربتْ بدايةً من اسمه الذي يعود إلى العصر المملوكي، سألته عنه، فأجاب بثقة: يمكنك أن تسألي أبي.









