المهاجرون

art

ميلاد فايزة

يحب المهاجرون البلاد

كما لا يحب البلاد أحد

شتاء وصيفا

وحين يخنقهم اللهيب

والصهد

 

يحب المهاجرون شجر الزيتون

وشعر أولاد أحمد

ويتلون على أطفالهم سورة البلد

 

يحلمون برائحة الأرض بعد المطر

ويقسمون أن لا شيء في الدنيا

يضاهي قهوة على رصيف في قرية وراء البلاكات

أو تحت ياسمينة في ضوء القمر

 

يترك المهاجرون ملذات دبلن

وحقول توسكانيا

وأنهار لندن وباريس

حالمين بكأس شاي مقطر

ودفء لغة يعدّلون على حروفها

دقات قلوبهم

وساعات حنينهم

وبوصلات المغناطيس في دمائهم

 

وحين يعودون

لا يجدون البلاد

وحين يعودون لا يعودون

ولا من جديد في هذه المجازات

فقد قالها الطيب صالح منذ ستين عاما

وشرّحها زيبالد بحبر زهرة المنافي

ولكنهم يكابرون

رغم انقطاعات الكهرباء

وسكرات الموت المتكررة

وجحيم الستاغ

ولوبيات الطاقة الشمسية

والمتاجرين بالأوهام

 

يحب المهاجرون البلاد

ويقسمون بترابها المخلوط بعرق الأجداد

أنهم هنا

باقون هنا

رغم تغريبة الأجساد.

…………………………..

*اللوحة للرسامة النيجيرية أوزو إيغونو

ميلاد فايزة

10 مقال
شاعر ومترجم تونسي مقيم في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

أقسام الموقع