ياسين غالب
تفلّي الرياحُ رأسَ شجرةٍ بحثًا عن قملِة التفّاحِ
ثمة باصاتٌ زرقاءُ تمشّطُ خصلَ شوارعِ مدينةِ شقراء في الخريفِ
طفلةٌ تلعقُ حبّاتِ المطرِ المارِّ بزجاجِ خاصرةِ الحافلةِ
في الخارجِ، كلبٌ ينزّهُ رجلًا عجوزًا،
صوتُ الريحِ رتيبٌ يدمدمُ بلغةٍ أجنبيّةٍ،
جرسُ الترام، وأحاديثُ عن التخفيضاتِ الطفيفةِ في السوبر ماركت
كلُّ شيءٍ يسيرُ في دائرتِه، اليومُ واللغةُ والأحاسيسُ..
غير أنّ ثقبًا على حين غرّةٍ في الحدودِ،
جرحٌ تسرّبْنا منه مع الغبارِ
سيلٌ من حقائبِ ظهرٍ تحكُّ بعضها بعضًا
نساءٌ من فخارٍ
هنا وهناك،
سربٌ من شواربَ شرقية ، كرديّةٍ، عربيّةٍ، فارسيّةٍ
كخفافيشَ سودٍ.
تقولُ الصحفُ:
“المهاجرون فئران مهجّنةٌ، غير مدجّنةٍ
بينما الغربُ جبنةٌ فاسدةٌ رائحتُها لا تُقاوَمُ
المهاجرون ماعزٌ يتقافزون”
سلكٌ مكهربٌ شائكٌ من بحرِ إيجة إلى بحرِ المانش
سلكٌ من خطاباتِ كراهيّةٍ
وهجرةِ – فوبيا..
المهاجرون دمى بلاستيكيّةٌ ضارّةٌ لا يُعاد تدويرُها
تقولُ الصحفُ بعد تلك الظهيرةِ:
“لم تعدْ الأحاديثُ هي هي ،
لم تعدْ الحافلةُ الزرقاءُ المستكينةُ تمشّطُ صفرةَ وجهِ خريفِ الشوارعِ
لم يعدْ الكلبُ ينزّهُ
صاحبَه العجوزَ ،
لم تعدْ الطفلةُ طفلةً ، بعد اليوم.
………………….
*من المجموعة الشعرية (قصائد هلسنكي)








