أ.د. صالح سليمان عبدالعظيم*
تطرح تجربة الليبرالية المصرية سؤالا يتجاوز حدود الخلاف الأيديولوجي المباشر: لماذا عجز خطاب يرفع شعارات الحرية والحقوق والمواطنة عن التحول إلى قوة اجتماعية واسعة؟ لا تكمن الإشكالية في الليبرالية بوصفها فلسفة سياسية تؤكد كرامة الفرد، وتقييد السلطة، وصون الحقوق، وإنما في الصيغة النخبوية التي اتخذتها لدى قطاع من المثقفين والإعلاميين المصريين. فقد تحولت الليبرالية، في كثير من تمثلاتها العامة، من مشروع لتحرير الإنسان داخل مجتمعه إلى خطاب يضع نفسه فوق المجتمع، وينظر إلى الدين والأسرة والهوية الشعبية بوصفها عوائق ينبغي تفكيكها، لا بوصفها بنى اجتماعية ورمزية تحتاج إلى فهم نقدي مركب.
تبدأ الأزمة من غياب الحس السوسيولوجي. فالخطاب الليبرالي النخبوي لا يطرح غالبا أسئلة من نوع: لماذا يحتل الدين هذه المكانة في المخيال المصري؟ لماذا تمثل الأسرة شبكة حماية في مجتمع هش اقتصاديا ومؤسسيا؟ لماذا تتحفظ قطاعات واسعة من الناس تجاه نماذج أخلاقية وثقافية وافدة؟ ولماذا ينظر الجمهور بعين الريبة إلى خطاب يطالب بالحرية لكنه يبدو أحيانا منفصلا عن لغته ووجدانه؟ بدلا من هذه الأسئلة، يجري اختزال المجتمع في صورة نمطية: جمهور محافظ، عاطفي، أسير للخرافة، يحتاج إلى صدمة تنويرية. وبهذا يتحول التحليل إلى حكم أخلاقي، ويتراجع الفهم لمصلحة الإدانة.
إن النظر إلى المجتمع من موقع التفوق لا ينتج إصلاحا، بل يعمق الفجوة بين النخبة والجمهور. فالتدين الشعبي، مثلا، ليس مجرد انغلاق معرفي، بل شبكة معنى وهوية وطمأنينة وتضامن. والأسرة ليست دائما سلطة قمعية صافية، بل تمثل في سياقات الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية إحدى آخر صور الحماية. والحساسية تجاه الجسد والسلوك الشخصي لا تُفهم فقط بوصفها قمعا أخلاقيا، بل ترتبط بمنظومات شرف وخوف من التفكك وغياب بدائل مؤسسية مستقرة. لا يعني ذلك تبرئة هذه البنى من النقد، ولا إنكار ما قد تنطوي عليه من عنف أو وصاية، ولكنه يعني أن تفكيكها لا يكون بالسخرية منها أو إعلان القطيعة معها، بل بفهم مصادر قوتها أولا.
في هذا السياق، تبدو أطروحة بورديو حول السلطة الرمزية ذات أهمية خاصة؛ فالسلطة لا تعمل من خلال القهر المادي وحده، بل من خلال التسمية والتصنيف ومنح الشرعية أو نزعها(Bourdieu, 1991) . وحين تتبنى النخبة الليبرالية لغة تصف المجتمع بالتخلف أو الظلامية أو العجز عن التفكير، فإنها لا تمارس نقدا معرفيا محايدا، بل شكلا من العنف الرمزي. فهي لا تكتفي بمساءلة أفكار الناس، بل تمس صورتهم عن ذواتهم، وتدفعهم إلى الدفاع عن هويتهم بدل الانخراط في نقاش نقدي مفتوح.
تتجلى هذه الأزمة بوضوح في طريقة تعامل بعض الليبراليين المصريين مع الدين الإسلامي. فثمة فرق جوهري بين نقد توظيف الدين سياسيا، ونقد الخطاب الفقهي التاريخي، ومساءلة المؤسسة الدينية، وبين تقديم الدين نفسه كما لو كان عبئا حضاريا على المجتمع. النقد الأول ضروري لأنه يفتح الباب أمام تجديد ديني ومدني يحمي المجال العام من التسلط باسم المقدس. أما الثاني فيتحول إلى طعن في البنية الرمزية للمجتمع، لأن الإسلام في التجربة المصرية ليس مجرد اعتقاد فردي خاص، بل لغة أخلاقية وذاكرة جماعية ومصدر للمعنى وآلية للتضامن. وقد بيّن طلال أسد أن العلمانية الحديثة ليست فصلا بسيطا بين الدين والسياسة، بل هي نمط لإعادة تعريف الدين وتحديد موقعه داخل المجال العام (Asad, 2003). ومن ثم فإن محاولة حصر الدين في المجال الخاص، وفق تصور مستورد وجاهز، تصطدم بطبيعة المجتمعات التي يتداخل فيها الديني بالأخلاقي والاجتماعي والثقافي.
ولا يعني ذلك أن الدين فوق النقد، أو أن التدين الشعبي معصوم من الانغلاق، أو أن المؤسسة الدينية لا تحتاج إلى مراجعة. بل يعني أن النقد الجاد للدين لا ينجح حين يتخذ صورة خصومة مع الوجدان العام. فالمجتمع لا يرفض الحرية بالضرورة، لكنه يرفضها حين تعرض عليه بوصفها قطيعة مع ذاكرته. ولا يرفض التفكير النقدي لأنه يعادي العقل، بل لأنه يراه أحيانا مصحوبا بازدراء لهويته. وهنا تكمن المفارقة: خطاب يريد تحرير المجتمع، لكنه يقدم نفسه بلغة تجعل قطاعات واسعة من الناس تشعر أنها مستهدفة لا مخاطبة.
ترتبط هذه الإشكالية أيضا بأزمة المجال العام. فهابرماس ينظر إلى المجال العام بوصفه فضاء للتداول وتكوين الرأي، لا مجرد تعدد للمنابر والبرامج والندوات (Habermas, 1989). غير أن التداول لا يتحقق إلا بوجود حد أدنى من الندية والثقة واللغة المشتركة. وحين يتحول المثقف إلى قاضٍ أخلاقي، والجمهور إلى متهم دائم، فإن المجال العام لا يتسع، بل ينغلق على استقطاب حاد: نخبة ترى نفسها ممثلة للعقل، وجمهور يشعر أن هويته موضوعة في قفص الاتهام. ومن هنا يصبح الخطاب الليبرالي، بدلا من أن يحرر النقاش، عاملا إضافيا في تعميق الانقسام.
وتظهر انتقائية هذا الخطاب في اختياره لمعاركه. فهو شديد الحدة حين يتعلق الأمر بالدين الإسلامي، أو الحجاب، أو الأسرة، أو الميراث، أو قضايا الجسد والعلاقات بين الجنسين، لكنه قد يبدو أكثر فتورا أو حذرا أمام قضايا كبرى تختبر معنى الحرية والعدالة على نطاق إنساني أوسع، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وما جرى ويجري في غزة. وهنا لا يتعلق الأمر بالمزايدة السياسية، بل بسؤال أخلاقي مركزي: هل الليبرالية موقف شامل من الظلم، أم خصومة انتقائية مع البنى المحافظة داخل المجتمع المحلي؟
لقد أشارت تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن معظم سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة، ظلوا نازحين ويفتقرون إلى الخدمات الأساسية والحد الأدنى من شروط المعيشة في ظل استمرار الكارثة الإنسانية (OCHA, 2026). كما أن نظر محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وما صدر من أوامر تدابير مؤقتة منذ يناير 2024، جعل المسألة تتجاوز التعاطف السياسي إلى مستوى قانوني دولي بالغ الخطورة (International Court of Justice, 2024). ومع ذلك، فإن قطاعا من النخبة الليبرالية العربية والمصرية لم يتعامل مع غزة بالحرارة الأخلاقية ذاتها التي يبديها عند نقد البنى الدينية والاجتماعية المحلية. وهذا لا يعني أن كل الليبراليين صمتوا؛ فثمة أصوات ليبرالية ووطنية وإنسانية واضحة في إدانة الجرائم والانحياز للحق الفلسطيني. لكن موضع النقد هو ذلك النمط الذي يبدو شجاعا أمام مجتمعه، مترددا أمام القوة الدولية وازدواجية المعايير الغربية.
إن الليبرالية التي لا ترى في غزة اختبارا لمعنى الحرية والكرامة هي ليبرالية ناقصة. فالحرية ليست فقط حرية الفرد في مواجهة الأسرة أو المؤسسة الدينية، بل هي أيضا حرية شعب في مواجهة الاحتلال والحصار والعنف المنظم. والكرامة ليست فقط كرامة المرأة أمام الأعراف، بل كرامة الطفل تحت القصف، والأسرة تحت التجويع، والمجتمع الذي يُسلب الماء والغذاء والدواء. ومن ثم فإن الحداثة الأخلاقية لا تكتمل بنقد الحجاب أو الفتوى، بل تقتضي نقد الآلات السياسية والعسكرية والإعلامية التي تبرر سحق الضعفاء.
أما في قضايا المرأة، فإن النقد ينبغي أن يكون أكثر دقة. لا شك أن المرأة في المجتمع المصري والعربي تواجه أشكالا متعددة من التمييز والعنف والوصاية والتهميش. غير أن تحويل قضية المرأة إلى مدخل دائم لإدانة المجتمع كله يضعف القضية بدل أن يقويها. فالدفاع عن المرأة لا يتطلب معاداة الدين، ولا تصوير الأسرة باعتبارها عدوا مطلقا، ولا استيراد نماذج فردانية جاهزة لا تراعي السياق المحلي. إن تحرير المرأة، إذا أريد له أن يتحول إلى مشروع اجتماعي واسع، ينبغي أن يرتبط بالتعليم والعمل والحماية القانونية والضمان الاجتماعي ومقاومة العنف وتوسيع المشاركة العامة. أما اختزال المسألة في صدام مع الهوية المحافظة فيفقد الخطاب القدرة على بناء تحالف اجتماعي عريض حول مطالب عادلة وواضحة.
تظهر هنا مشكلة الترجمة الحرفية لقضايا الحداثة الغربية. فبعض الخطاب الليبرالي ينقل مفاهيم نشأت في سياقات قانونية وفلسفية واجتماعية مختلفة، ثم يقدمها للمجتمع المصري كما لو كانت بداهات نهائية لا تحتاج إلى تأويل محلي. غير أن القيم الكونية لا تعيش اجتماعيا إلا حين تترجم داخل لغة المجتمع ورموزه. فالحرية والكرامة والمساواة ليست شعارات مجردة؛ إنها معانٍ تحتاج إلى وسيط ثقافي يجعلها قابلة للفهم والقبول. ومن ثم فإن الإصلاح لا يتحقق بالاستفزاز الدائم، بل ببناء جسور بين العدل والهوية، وبين الحق الفردي والطمأنينة الاجتماعية، وبين النقد والتواصل.
وقد أشار آصف بيات إلى أن التغيير في مجتمعات الشرق الأوسط لا يتحقق غالبا عبر الشعارات الكبرى وحدها، بل عبر ممارسات يومية وتفاوضات اجتماعية وتراكمات صامتة داخل الحياة العادية (Bayat, 2013). وتكشف هذه الفكرة حدود الخطاب الليبرالي الصدامي؛ فهو يريد تغييرا سريعا عبر إعلان القطيعة، بينما يتطلب التغيير الاجتماعي الفعلي فهم الناس والتدرج معهم وبناء الثقة داخل حياتهم اليومية. إن المجتمع لا يتغير لأن نخبة أعلنت امتلاكها للحقيقة، بل حين يشعر الناس أن التغيير يحميهم ولا يقتلعهم.
ومن أوجه القصور الكبرى في الليبرالية النخبوية أنها لا ترى الفرد الفعلي في شروطه المادية والاجتماعية. فهي تدافع عن الفرد بوصفه كائنا مجردا، لكنها لا ترى الفقير الذي يحتاج إلى شبكة العائلة، ولا المرأة الريفية التي قد يكون الدين بالنسبة إليها مصدر قوة لا مصدر قمع فقط، ولا الشاب الذي لا يجد عملا ولا مسكنا ولا أفقا سياسيا، ثم يُطلب منه أن يجعل معركته الأولى مع النص الديني. إن الفرد في المجتمع المصري ليس ذاتا حرة معلقة في الفراغ، بل كائن مشروط بالطبقة، والأسرة، والدين، والتعليم، والدولة، والسوق، والخوف من المستقبل. وأي خطاب يتجاهل هذه الشروط يتحول إلى وعظ ليبرالي لا يقل تجريدا عن الوعظ الديني الذي ينتقده.
ولهذا لم تنجح الليبرالية المصرية، في جانب معتبر منها، في التحول إلى تيار شعبي. فقد عجزت عن بناء مشروع للعدالة الاجتماعية يوازي خطابها عن الحرية الفردية، وعن تطوير تصور مقنع للعلاقة بين الدين والدولة والمجتمع، وعن التمييز بين الإسلام كدين، والإسلام السياسي كتيار، والتدين الشعبي كممارسة يومية، والمؤسسة الدينية كجهاز رسمي أو شبه رسمي. وبدل هذا التمييز الضروري، وقعت أحيانا في اختزال يضع المحافظة كلها في خانة الرجعية، والاعتراض على بعض القيم الغربية في خانة الظلامية، والدفاع عن الهوية في خانة الخوف المرضي من الحداثة.
وقد ذهب مايكل وحيد حنّا إلى أن إخفاق الليبرالية في مصر لا يمكن تفسيره اختزالا بالنصوص الدينية أو التقاليد الجامدة، بل يحتاج إلى قراءة تاريخية وسياسية واجتماعية لمسار الدولة والمجتمع والنخب (Hanna, 2017). وهذا هو ما غاب عن كثير من الخطاب الليبرالي: التحليل المركب. فبدل دراسة تداخل الدين بالدولة، والطبقة، والتعليم، والإعلام، والريف، والمدينة، والهجرة، وسوق العمل، يجري اختزال الأزمة في عقل ديني ينبغي كسره. وهذا الاختزال لا يفسر الواقع، بل يريح النخبة من مشقة فهمه.
إن أزمة الليبرالية المصرية، بهذا المعنى، ليست خطابية فقط، بل هي أزمة شرعية اجتماعية. فهي لم تستطع أن تقنع الجمهور بأنها تقف معه لا فوقه، وأنها تدافع عن كرامته لا عن نمط حياة طبقي ضيق، وأنها تحمي حقه في التدين كما تحمي حقه في الاختلاف، وأنها تنتقد التراث من أجل تجديده لا من أجل شطبه. وحين تفشل النخبة في إقناع الناس بأنها جزء من قضاياهم، تتحول الحرية في نظرهم إلى شعار غريب، لا إلى حاجة يومية. وهنا يصبح رفض الليبرالية مفهوما، لا لأنه رفض للعقل أو للحرية بالضرورة، بل لأنه رفض للغة متعالية ومشروع يبدو وافدا على الوجدان الشعبي.
ومن الضروري، في المقابل، ألا يتحول هذا النقد إلى دفاع عن الجمود أو تبرير للظلم باسم الهوية. فالمجتمع المصري، مثل كل مجتمع، يحتاج إلى مساءلة عميقة: في قضايا العنف ضد المرأة، والطائفية، والوصاية الأخلاقية، والجمود الفقهي، وانغلاق التعليم، وقمع التفكير. غير أن النقد القادر على التغيير ليس النقد الكاره للمجتمع، بل النقد الذي يفهمه من الداخل. ولا قيمة لتنوير يجعل الناس يكرهون التنوير، ولا لحرية تبدو امتيازا طبقيا أو استيرادا ثقافيا منفصلا عن شروط الحياة.
إن الليبرالية التي تحتاجها مصر ليست الليبرالية التي تبدأ من خصومة مع الإسلام، بل التي تبدأ من كرامة الإنسان داخل مجتمعه وهويته. ليبرالية تدافع عن حرية الاعتقاد دون احتقار المؤمنين، وعن المرأة دون تحويل الأسرة إلى عدو مطلق، وعن الفرد دون نسيان الجماعة، وعن التراث دون شطب الذاكرة، وعن فلسطين لا بوصفها قضية قومية أو دينية فقط، بل بوصفها اختبارا للعدالة التي لا تتجزأ. إنها ليبرالية تواجه الاستبداد الديني والسياسي والاقتصادي معا، ولا تختار الخصم الأسهل والأكثر إثارة.
والخلاصة أن أزمة الليبرالية المصرية لا تكمن فقط في ضعف حضورها السياسي أو محدودية أدواتها التنظيمية، بل في عجزها عن التحول إلى رأسمال شعبي بالمعنى الاجتماعي والرمزي. فالرأسمال الرمزي لا يصنعه الخطاب وحده، بل تصنعه الثقة والاعتراف والقدرة على تمثيل الناس داخل لغتهم وخبرتهم اليومية (Bourdieu, 1991). كما أن المجال العام لا يقوم على مجرد إتاحة الكلام، بل على تداول عقلاني يشعر فيه المشاركون بقدر من الندية والانتماء المشترك (Habermas, 1989). ومن هذه الزاوية، بقيت الليبرالية النخبوية حاضرة في الصحف والصالونات والمنصات الإعلامية، لكنها عاجزة عن التحول إلى قوة اجتماعية راسخة. فالأفكار لا تنتصر لأنها أكثر حداثة في ذاتها، بل لأنها تجد طريقها إلى وجدان الناس، وتنجح في إقناعهم بأنها لا تستهدف اقتلاعهم من ذاكرتهم، بل تحريرهم داخلها. ومن دون هذا التحول، ستظل الليبرالية المصرية تدور في حلقة مغلقة: تنتقد المجتمع لأنه لا يقبلها، ولا تسأل بما يكفي عن دورها هي في صناعة هذا الرفض.
…………………
المراجع
– Asad, T. (2003). Formations of the secular: Christianity, Islam, modernity. Stanford University Press.
– Bayat, A. (2013). Life as politics: How ordinary people change the Middle East (2nd ed.). Stanford University Press.
– Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power (G. Raymond & M. Adamson, Trans.). Harvard University Press.
– Habermas, J. (1989). The structural transformation of the public sphere: An inquiry into a category of bourgeois society (T. Burger & F. Lawrence, Trans.). MIT Press.
– Hanna, M. W. (2017, March 21). Explaining absence: The failure of Egypt’s liberals. The Century Foundation. https://tcf.org/content/report/explaining-absence/
– International Court of Justice. (2024). Application of the Convention on the Prevention and Punishment of the Crime of Genocide in the Gaza Strip (South Africa v. Israel). https://www.icj-cij.org/case/192
– Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. (2026, June 26). Humanitarian situation report: Gaza Strip. United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, Occupied Palestinian Territory. https://www.ochaopt.org/content/humanitarian-situation-report-26-june-2026









